أخبار أمريكا

تحالف أديان في نيويورك يطالب بمحاسبة مسؤولة في البلدية لترويجها للإسلاموفوبيا

بقلم: Diaa Shtayaيونيو 4, 20265 دقائق قراءةأخبار أمريكا
تحالف أديان في نيويورك يطالب بمحاسبة مسؤولة في البلدية لترويجها للإسلاموفوبيا

تعود قضية الإسلاموفوبيا في نيويورك إلى الواجهة من جديد، بعد إعلان تحالف ديني واسع يضم قيادات مسلمة ويهودية ومسيحية وسيخية ونشطاء من منظمات مجتمعية، تنظيم وقفة أمام مبنى بلدية نيويورك للمطالبة بمحاسبة عضوة في مجلس المدينة، على خلفية منشور اعتبره التحالف محرضًا على الكراهية ضد المسلمين.

التحرك المرتقب لا يبدو مجرد رد عابر على منشور في وسائل التواصل. بالنسبة للمنظمات المشاركة، القضية تمس سؤالًا أعمق: كيف تتعامل مدينة مثل نيويورك، بتنوعها الديني والعرقي الكبير، مع خطاب يصدر من مسؤول منتخب حين يُنظر إليه على أنه يستهدف جماعة دينية كاملة؟

تحالف أديان يواجه الإسلاموفوبيا في نيويورك

بحسب الإعلان الصادر عن فرع نيويورك من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية “كير نيويورك”، سيشارك قادة من خلفيات دينية مختلفة في صلاة جماعية ومؤتمر صحفي على درجات مبنى البلدية، للمطالبة بموقف واضح من مجلس مدينة نيويورك ورئيسته Julie Menin تجاه ما وصفوه بـ”الإسلاموفوبيا” التي أثارها منشور لعضوة في المجلس.

التحالف الذي يقف وراء التحرك يحمل اسم New York Coalition for Safety, Protection, Equity & Accountability، ويضم منظمات إسلامية وعربية ويهودية تقدمية وسيخية ومجموعات مدنية تعمل في قضايا العدالة والمساواة ومكافحة الكراهية.

رسالة التحالف تقوم على فكرة واحدة: لا يمكن محاربة الكراهية بمعيارين مختلفين.

ما الذي فجّر الجدل؟

القضية بدأت بعد منشور من عضوة مجلس مدينة نيويورك Inna Vernikov حول مصلين مسلمين كانوا يؤدون الصلاة خارج مسجد في بروكلين وبالقرب من مدرسة يهودية للفتيات. وبحسب بيان “كير نيويورك”، فإن المنشور لمح إلى أن وجود المصلين في ذلك المكان كان مقصودًا أو مثيرًا للريبة، وتضمن تساؤلًا حول سبب وجود “رجال بالغين” خارج مدرسة للفتيات اليهوديات.

التحالف اعتبر أن هذا النوع من الصياغة لا يكتفي بانتقاد موقف محدد، بل يضع المصلين المسلمين في إطار الشبهة والخطر، من دون دليل معلن على وجود تهديد فعلي. وهنا تكمن حساسية القضية: عندما يصدر مثل هذا الكلام من مواطن عادي، يبقى أثره محدودًا نسبيًا؛ أما عندما يصدر من مسؤولة منتخبة، فقد يتحول إلى إشارة سياسية واجتماعية تؤثر على نظرة الناس إلى جماعة كاملة.

لماذا اعتبرته المنظمات خطابًا خطيرًا؟

تقول المنظمات المشاركة إن المنشور انتشر على نطاق واسع، وتسبب في موجة تعليقات معادية للمسلمين، استهدفت المسجد والمصلين والجالية المسلمة عمومًا. ومن وجهة نظرها، لا يمكن فصل الكلمات عن نتائجها عندما تكون موجهة إلى جمهور كبير، خصوصًا في مدينة شهدت خلال السنوات الماضية توترات متكررة حول المساجد والمظاهرات والخطاب المرتبط بفلسطين والحرب في غزة.

  • التحالف يطالب بمحاسبة سياسية وأخلاقية داخل مجلس المدينة.
  • المنظمات ترى أن المنشور ساهم في تأجيج الشكوك ضد مصلين مسلمين.
  • القضية تضع مجلس المدينة أمام اختبار في التعامل مع الإسلاموفوبيا.
  • المطالب لا تتعلق فقط بمنشور واحد، بل بمعايير مكافحة الكراهية داخل المؤسسات.

المطالبة بمحاسبة لا تعني الإدانة القانونية

من المهم التمييز بين المطالبة بالمحاسبة وبين صدور حكم قانوني. حتى الآن، الحديث يدور حول ضغط مدني وسياسي من منظمات دينية وحقوقية، وليس عن حكم قضائي ضد عضوة المجلس. التحالف يطالب مجلس المدينة باتخاذ موقف، والتحقيق في أثر الخطاب، وضمان ألا يكون أي مسؤول يشارك في جهود مكافحة الكراهية متهمًا بنشر خطاب يستهدف المسلمين.

في المقابل، قد يجادل أنصار العضوة بأن منشورها جاء من باب القلق على سلامة مدرسة يهودية في وقت حساس، وليس بدافع العداء للمسلمين. هذه نقطة ستبقى جزءًا من الجدل العام. لكن السؤال الذي يطرحه التحالف هو: هل كان يمكن التعبير عن مخاوف السلامة من دون ربط الصلاة الإسلامية أو وجود المصلين بالخطر؟

نيويورك بين التنوع الديني وخطاب الشك

نيويورك مدينة تقوم صورتها العامة على التنوع. فيها مساجد وكنائس ومعابد يهودية وسيخية وهندوسية ضمن أحياء متداخلة. لذلك، فإن أي خطاب يربط ممارسة دينية عادية، مثل الصلاة، بالخوف أو الريبة، قد يترك أثرًا يتجاوز المكان واللحظة.

ما يخشاه قادة الجالية المسلمة ليس فقط المنشور نفسه، بل الطريقة التي يمكن أن يتحول بها إلى مبرر اجتماعي لمضايقة المصلين أو مراقبة المساجد أو تصوير المسلمين كمصدر تهديد. هذه المخاوف ليست نظرية تمامًا، فالكثير من العائلات المسلمة والعربية في أمريكا تتحدث منذ سنوات عن تصاعد القلق من استهداف أبنائها أو أماكن عبادتها بسبب الخطاب السياسي والإعلامي.

لماذا يهم الخبر العرب والمسلمين في أمريكا؟

بالنسبة إلى العرب والمسلمين في أمريكا، تحمل هذه القضية رسالة مزدوجة. الأولى أن المنظمات الحقوقية والدينية أصبحت أكثر استعدادًا للرد العلني عندما يصدر خطاب تعتبره معاديًا للمسلمين من مسؤولين منتخبين. والثانية أن التحالفات بين المسلمين واليهود والمسيحيين والسيخ يمكن أن تتحول إلى قوة ضغط مؤثرة، خاصة عندما يكون النقاش حول الكراهية والتمييز وليس حول خلاف سياسي فقط.

كما أن مشاركة منظمات متعددة الخلفيات تمنح القضية وزنًا إضافيًا. فهي لا تظهر كدفاع إسلامي منفرد عن المسلمين، بل كتحرك مدني واسع يقول إن أمن المساجد والمعابد والكنائس مرتبط ببعضه. عندما يُستهدف مصلون بسبب هويتهم، فإن ذلك يفتح الباب لاستهداف آخرين في سياقات مختلفة.

ما المتوقع بعد الوقفة؟

من المتوقع أن يستخدم التحالف المؤتمر الصحفي للضغط على مجلس المدينة ورئيسته من أجل إعلان موقف واضح، وربما المطالبة بإجراءات داخلية تتعلق بمناصب العضوة أو مشاركتها في ملفات مكافحة الكراهية. وقد يدفع الجدل أيضًا إلى نقاش أوسع حول مسؤولية المسؤولين المنتخبين عند الحديث عن جماعات دينية، خصوصًا في منشورات السوشيال ميديا التي تنتشر بسرعة وتُقرأ غالبًا خارج سياقها الكامل.

قضية الإسلاموفوبيا في نيويورك هنا ليست مجرد خلاف على منشور. إنها اختبار لمدينة كبرى تقول إنها تحارب الكراهية بكل أشكالها. والرسالة التي يحاول التحالف الديني إيصالها واضحة: مكافحة معاداة السامية، والعنصرية، والإسلاموفوبيا يجب أن تتم بالجدية نفسها، وبالمعيار نفسه، ومن دون انتقاء.

الوسوم

أخبار أمريكا الإسلاموفوبيا الجالية المسلمة العرب في أمريكا المسلمون في أمريكا تحالف أديان حرية العبادة حقوق مدنية خطاب الكراهية كير كير نيويورك مجلس مدينة نيويورك نيويورك

شارك الخبر

X WhatsApp Telegram

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك