أخبار أمريكا

مقترحاً جديداً لتشديد شروط الحصول على تصاريح العمل لبعض فئات المهاجرين وطالبي اللجوء.

بقلم: Diaa Shtayaيونيو 14, 20266 دقائق قراءةأخبار أمريكا

وزارة الأمن الداخلي تقترح تجميد تصاريح العمل لطالبي اللجوء لسنوات أو عقود. ماذا يعني القانون الجديد لأبناء الجالية العربية في أمريكا؟ التفاصيل الكاملة.

مقترحاً جديداً لتشديد شروط الحصول على تصاريح العمل لبعض فئات المهاجرين وطالبي اللجوء.

واشنطن العاصمة — في خطوة وصفها خبراء الهجرة بأنها “الأشد تأثيراً على طالبي اللجوء منذ عقود”، كشفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في الثالث والعشرين من فبراير 2026 عن مقترح قانوني يُقيّد بشكل جوهري حصول طالبي اللجوء على تصاريح العمل، في ما بات يُعرف رسمياً بـ”إصلاح تصاريح العمل لمتقدمي اللجوء”. إذا أُقرّ هذا المقترح بصورته الراهنة، فقد يعني ذلك عملياً تجميد إصدار تصاريح العمل لسنوات، بل لعقود، في ضربة مباشرة تطال مئات الآلاف من المهاجرين، ومن بينهم شريحة واسعة من أبناء الجالية العربية في الولايات المتحدة.

ما الذي يقترحه القانون الجديد؟

يُعيد المقترح رسم قواعد اللعبة بالكامل. حتى اليوم، يحق لطالب اللجوء التقدم بطلب للحصول على وثيقة تصريح العمل (EAD) بعد مرور 180 يوماً على تقديم طلب اللجوء. أما المقترح الجديد فيضاعف هذه المدة إلى 365 يوماً كاملاً كحد أدنى، ويضع شرطاً إضافياً أشد قسوة: تعليق قبول طلبات تصاريح العمل الجديدة تلقائياً كلما تجاوزت متوسطات البت في طلبات اللجوء 180 يوماً.

المفارقة الصارخة هنا أن متوسطات المعالجة الفعلية تتراوح حالياً بين 22 و35 شهراً، وتُقرّ الوزارة نفسها في وثيقتها أن الوصول إلى عتبة الـ180 يوماً قد يستغرق ما بين 14 عاماً و173 عاماً، وفق تقديرات متفاوتة تعتمد على معدلات تراجع التراكم. وبتعبير آخر: قد يُجمَّد حق العمل القانوني لطالبي اللجوء لأجل غير مسمى.

أبرز بنود المقترح:

  • رفع الحد الأدنى للانتظار قبل التقدم بطلب تصريح العمل من 180 يوماً إلى 365 يوماً.
  • تعليق قبول الطلبات الجديدة كلما تجاوز متوسط معالجة طلبات اللجوء الـ180 يوماً.
  • إلزام جميع المتقدمين — بمن فيهم طالبو التجديد — بتقديم بيانات القياسات الحيوية (بصمات الأصابع وغيرها) من جديد حتى لو سبق تقديمها.
  • إلغاء تصريح العمل فور صدور قرار رفض اللجوء، حتى لو قدّم المتقدم طعناً في القرار.
  • تمديد السلطة التقديرية لـUSCIS لرفض طلبات التصاريح استناداً إلى ملف المتقدم وحده، دون إلزامية تقديم مبررات تفصيلية.
  • فرض معوقات تأهيلية إضافية تشمل: مهلة 48 ساعة للتقدم بطلب اللجوء عند الدخول غير النظامي، وقيوداً جنائية أوسع نطاقاً، وسد باب الاستثناءات إلا في حالات ضيقة جداً.

الجالية العربية في مرمى التأثير المباشر

لا يمكن قراءة هذا المقترح بمعزل عن السياق الديموغرافي. عشرات الآلاف من أبناء الجالية العربية في الولايات المتحدة يمرون حالياً بمراحل مختلفة من إجراءات اللجوء، كثير منهم قادمون من سوريا واليمن والعراق والسودان وبلدان عربية أخرى تشهد نزاعات مسلحة أو اضطرابات سياسية. هؤلاء يعتمدون على تصاريح العمل شريان حياة لا رفاهية: إيجار، فواتير، تعليم أطفال، ودعم مالي لعائلات في الوطن.

بموجب المقترح الجديد، يغدو الانتظار أمراً لا نهاية له. شخص تقدّم بطلب اللجوء اليوم قد لا يحصل على تصريح عمل قانوني لسنوات، وحين يُرفض طلبه يفقد تصريحه فوراً حتى لو كان يناضل في محاكم الاستئناف. المعادلة ببساطة: العيش في فراغ قانوني بلا دخل مشروع.

“الناس الفارّون من الاضطهاد لن يتخلوا عن طلبات لجوئهم بسبب قاعدة تصريح عمل. هذه السياسة لن توقف طالبي اللجوء من القدوم — ستعاقبهم فقط خلال فترة الانتظار، وتجعل البقاء خلال هذه العملية أمراً أصعب.”

— عبدقاني جبان، محامي هجرة ومؤسس مكتب جبان للمحاماة

الحجج الرسمية: مكافحة الإساءة وتقليص الاختناق

تستند وزارة الأمن الداخلي في تبرير مقترحها إلى أن منظومة اللجوء الأمريكية باتت تُستغل ذريعةً للحصول على تصاريح عمل، لا ملاذاً لمن يستحق الحماية الحقيقية. وتقول الوزارة إن ربط الحق في العمل بمعالجة طلبات اللجوء سيُجفف منبع الحوافز التي تدفع نحو تقديم مطالبات واهية أو مزوّرة، مما يُخفف الضغط على نظام ثقيل الأعباء أصلاً.

وزير الأمن الداخلي دافع عن المقترح بصياغة حادة، قائلاً: “المهاجرون غير الشرعيين ليسوا مخوّلين بالعمل فيما نعالج طلباتهم. لفترة طويلة جداً كان طلب اللجوء الكاذب طريقاً سهلاً للعمل في الولايات المتحدة.”

من يدفع الثمن الاقتصادي؟

منتقدو المقترح لا يختصرون المسألة في البعد الإنساني وحده، بل يرفعون أرقاماً اقتصادية ضخمة في وجه الوزارة. تقرير صادر عن منظمة Fwd.us يُحذّر من أن تجميد تصاريح العمل سيُلحق خسائر بمليارات الدولارات في الإيرادات الضريبية، ويُغذّي التضخم عبر شح العمالة في قطاعات حيوية كالبناء والزراعة والرعاية الصحية وخدمات الطعام.

علاوة على ذلك، يُنبّه الخبراء إلى أن حرمان طالبي اللجوء من العمل لا يُنهي حضورهم في المجتمع، بل يدفعهم إلى الاقتصاد غير الرسمي، بما يعنيه ذلك من ضعف أمامية أمام الاستغلال والاتجار بالبشر. والضرر لا يقتصر على المهاجرين أنفسهم، بل يطال أصحاب العمل المحليين والمجتمعات التي تحتضن هذه الأسر.

“العائلات التي تريد الاعتماد على نفسها ستُضطر بدلاً من ذلك إلى الاتكاء على خدمات اجتماعية مثقلة بالفعل بالضغوط.”

— عبدقاني جبان، في تصريحات لصحيفة Sahan Journal

التحديات القانونية: الطريق ليس ممهداً

تصف المقترح بالغير قانوني بعض المنظمات المعنية بحقوق المهاجرين، وتستعد لطعون قضائية مرتقبة. الحجة القانونية الرئيسية: القانون الاتحادي يُرسّخ صراحةً حق طالبي اللجوء في التقدم للحصول على تصاريح عمل بعد 180 يوماً، وتشييد عقبات تجعل هذا الحق مستحيل التطبيق عملياً قد يكون مخالفاً للقانون الذي يحاول المقترح تطبيقه. كما يرى المنتقدون أن حرمان شخص من حقه في العمل فيما ينتظر البت في استئنافه يُثير إشكاليات جوهرية تتعلق بالإجراءات القانونية الواجبة (Due Process).

سوابق الإدارة الحالية تُشير إلى أن هذه الطعون واردة الحدوث ومؤثرة في المآلات: كثير من قرارات الهجرة في الولاية الأولى تعثّرت أمام المحاكم، والأمر ذاته مرجّح هنا. بيد أن المعركة القانونية قد تطول، وخلالها يظل طالبو اللجوء في منطقة رمادية من الغموض.

السياق التاريخي: تصاعد تدريجي لا قطيعة مفاجئة

لا يأتي هذا المقترح من فراغ. منذ منتصف العقد الثاني من الألفية الثالثة، تتراكم القيود على منظومة اللجوء الأمريكية تباعاً: تقليص أسباب التأهل، تشديد إجراءات الفرز الأولي على الحدود، تراجع الحصص السنوية لقبول اللاجئين، وتكثيف الترحيل. المقترح الراهن يمثّل تصعيداً في هذا المسار، لكنه يُضيف بُعداً جديداً هو الاستهداف المباشر لأداة البقاء الاقتصادي.

الفارق الجوهري بين هذا المقترح وما سبقه هو نطاق تأثيره: أكثر من 1.6 مليون شخص لديهم قضايا لجوء معلّقة أمام المحاكم حالياً، وهو رقم قياسي في تاريخ المنظومة.

ماذا يعني ذلك لأبناء جاليتنا الآن؟

إذا كنت من طالبي اللجوء أو تعرف شخصاً في هذا الوضع، فثمة خطوات عملية ينصح بها المحامون المتخصصون في قضايا الهجرة:

  1. راجع ملفك فوراً مع محامٍ متخصص لتحديد وضعك تحت الإطار المقترح الجديد.
  2. إذا كنت مؤهلاً لتصريح عمل حالياً، فتقدّم بطلبك أو طلب التجديد في أقرب وقت ممكن قبل أي تغييرات.
  3. وثّق تواريخك بدقة: تاريخ الدخول، تاريخ تقديم الطلب، تواريخ المراسلات، كل ذلك قد يكون فارقاً حاسماً في تحديد حقوقك.
  4. تابع التطورات من مصادر موثوقة، إذ المقترح لم يُقرّ بعد وقد تطرأ عليه تعديلات جوهرية قبل الإقرار النهائي.

المقترح لا يزال في طور الدراسة، وفتحت الوزارة بابها لفترة التعليقات العامة التي انتهت في أبريل الماضي. قرار الإقرار النهائي أو التعديل أو الإلغاء لم يُعلَن بعد، لكن كل المؤشرات تُشير إلى أن الشهور المقبلة ستشهد معارك قانونية وسياسية محتدمة حول مستقبل حق العمل لطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.

الوسوم

uscis الجالية العربية الأمريكية الهجرة إلى أمريكا تصاريح العمل طالبو اللجوء قانون اللجوء 2026 وزارة الأمن الداخلي

شارك الخبر

X WhatsApp Telegram

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك