أخبار أمريكا

منظمات إسلامية وعربية أمريكية تتهم النواب الجمهوريين باستغلال جلسات الاستماع في الكونغرس لإثارة الخوف والتحريض ضد الأقليات.

بقلم: Diaa Shtayaيونيو 14, 20267 دقائق قراءةأخبار أمريكا

منظمات إسلامية وعربية تتهم نواباً جمهوريين بتوظيف الكونغرس لإثارة الخوف. 8683 شكوى في 2025 وجلستا استماع في عام واحد. ما القصة الكاملة؟

منظمات إسلامية وعربية أمريكية تتهم النواب الجمهوريين باستغلال جلسات الاستماع في الكونغرس لإثارة الخوف والتحريض ضد الأقليات.

واشنطن العاصمة — لمرتين خلال أشهر قليلة، وفي قاعة واحدة من قاعات الكونغرس الأمريكي، انعقدت جلسة استماع تحت عنوان صاغه جمهوريون بعناية: “أمريكا خالية من الشريعة: لماذا الإسلام السياسي والشريعة الإسلامية يتعارضان مع الدستور الأمريكي”. الجلسة الأولى في العاشر من فبراير 2026، والثانية في الثالث عشر من مايو. ما بين التاريخين، أجمعت أكثر من خمسين منظمة إسلامية وعربية أمريكية على توصيف واحد: هذا ليس تشريعاً، بل هو توظيف للمنبر التشريعي لبثّ الخوف وتأجيج التحريض ضد أقلية دينية أمريكية.

ما الذي جرى داخل لجنة الكونغرس؟

عقدت اللجنة الفرعية للقضاء المعنية بالدستور والحكومة المحدودة في مجلس النواب جلستها الأولى في فبراير بقيادة النائب الجمهوري عن تكساس تشيب روي، رئيس اللجنة الفرعية. ثم كرّرت الجلسة ذاتها في مايو تحت المسمى نفسه مع إضافة “الجزء الثاني”. في كلتا الجلستين، استُدعي شهود ربطتهم منظمات حقوقية أمريكية بخطاب التطرف اليميني، من بينهم روبرت سبنسر وكريستا شيلد وآمي “ميك” ميكلبرغ، المعروفة بنشاطها عبر منظمة RAIR Foundation المصنّفة في تقارير عدة كمنبر للخطاب المعادي للإسلام.

النائب روي أعلن صراحةً في الجلسة أن هدفه تشريع قانون أسماه “قانون الحفاظ على أمريكا خالية من الشريعة”، يقضي بحرمان كل من يتمسك بأحكام الشريعة الإسلامية من دخول البلاد أو الحصول على مزايا الهجرة. وقال في الجلسة الأولى إن تكساس كانت “بؤرة” لما سمّاه مساعي فرض الشريعة على المجتمعات الأمريكية، مضيفاً: “إذا سقطت تكساس، سقطت الأمة.”

“المتطرفون الذين يروّجون للإسلام السياسي لا يريدون التعايش مع ثقافة أمريكا ونظامها السياسي — يريدون الإحلال محله.”

— النائب الجمهوري تشيب روي، رئيس اللجنة الفرعية

ردود الفعل: “توظيف الحكومة سلاحاً ضد المسلمين”

لم تتأخر ردود الفعل. المجلس الأمريكي للمنظمات الإسلامية، الذي يمثّل أكثر من خمسين منظمة إسلامية في الولايات المتحدة، أصدر بياناً يدين ما وصفه بـ”توظيف الحكومة سلاحاً ضد المسلمين الأمريكيين”، ووصف الجلسات بأنها تنتهج “سياسة الخوف”. مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) انضم بدوره إلى الموقف ذاته.

“جلسات الاستماع المناهضة للشريعة لا علاقة لها بحماية الدستور. هدفها تشيطين الإسلام وتصوير المسلمين الأمريكيين باعتبارهم غرباء دائمين.”

— زينب شودري، مديرة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في ولاية ماريلاند

المجلس العام للشؤون الإسلامية (MPAC) ذهب إلى أبعد من ذلك في تقييمه، مشيراً إلى أن إشراك شهود من بيئات مرتبطة بالخطاب المتطرف يمنح هذا الخطاب شرعية مؤسسية لم يكن ليحظى بها في أي منبر آخر. وقال هاريس طارين، نائب رئيس المجلس للسياسات والبرامج: “ما دفعنا للخروج هو سخافة جلسة استماع حول الشريعة في الكونغرس في حين لا يوجد أي تهديد حقيقي من فرض الشريعة في أمريكا. إنها مهزلة، وتكتيك للخوف، وتأثيرها يطال المسلمين الأمريكيين الحقيقيين.”

الأرقام التي تقف خلف القلق

لا تصف المنظمات الإسلامية هذه الجلسات بأنها مجرد خطاب سياسي في الهواء. ثمة أرقام موثّقة تُجسّد الأثر الميداني لهذا التصعيد. كير أعلن رسمياً أنه رصد 8,683 شكوى معادية للمسلمين والعرب في الولايات المتحدة خلال عام 2025 وحده، وهو الرقم الأعلى منذ بدأت المنظمة في نشر بياناتها عام 1996.

دراسة صادرة في أبريل 2026 عن مركز “دراسة الكراهية المنظمة” رصدت تصاعداً حاداً في خطاب الكراهية المعادي للإسلام من قِبل مسؤولين جمهوريين منتخبين منذ مطلع 2025، وأحصت أكثر من 1,100 منشور على الإنترنت نشره أعضاء كونغرس جمهوريون وحكام ولايات يستهدف المجتمعات الإسلامية. حكّام فلوريدا وتكساس وصفا منظمة كير علناً بأنها “منظمة إرهابية”، في خطوة وصفها محامون ومنظمات حقوقية بأنها لا أساس قانونياً لها ولا واقعياً.

أبرز مؤشرات التصعيد في الأرقام:

  • 8,683 شكوى معادية للمسلمين والعرب في الولايات المتحدة خلال 2025 — أعلى رقم في تاريخ رصد كير.
  • أكثر من 1,100 منشور معادٍ للإسلام من مسؤولين جمهوريين منتخبين منذ يناير 2025.
  • جلستا استماع في الكونغرس خلال أشهر قليلة حول موضوع واحد لم تُثِره أي شكوى مواطنين رسمية.
  • مشروع قانون مقترح يُجرّم الاعتقاد الديني ضمنياً كشرط هجرة.

الديمقراطيون: “صرف الأنظار عن الاقتصاد”

على الجانب الآخر من الممر، لم يصمت الديمقراطيون. النائب جيمي راسكين، العضو الأعلى رتبة في لجنة القضاء من صفوف الديمقراطيين، قاطع الجلسة الثانية بسؤال لاذع: “ألم تُعقد هذه الجلسة بالضبط قبل أشهر قليلة؟ إنها الرابعة أو الخامسة في سلسلة متكررة. لا أستطيع أن أصدق أن خزانة الأفكار الجمهورية باتت جرداء لهذا الحد.”

النائبة ماري غاي سكانلون، العضو الأعلى في اللجنة الفرعية من الجانب الديمقراطي، كانت أكثر حدةً: “هذا ليس موضوعاً يُقلق المواطنين الأمريكيين في ليلهم. الهدف الوحيد هو صرف الأنظار عن الاقتصاد المتعثر وأسعار الوقود المرتفعة.” وأضافت: “لا أستطيع أن أتخيل أمراً أكثر منافاة للقيم الأمريكية من أن يُغذي أعضاء الكونغرس الخوف والشك ضد مواطنيهم على أساس معتقداتهم الدينية.”

التداعيات على الجالية العربية الأمريكية

يتقاطع هذا الحدث مع ما يعتبره كثير من أبناء الجالية العربية والمسلمة في أمريكا مناخاً متصاعداً من العدائية المؤسسية. الخطير هنا ليس فقط ما يُقال في القاعة، بل ما يترسّب في الوعي العام من صور نمطية تنشأ حين يُضفى على خطاب الكراهية طابع الجدية التشريعية.

شهود الجلسات من المقربين من دوائر اليمين المتطرف لديهم حضور إعلامي واسع، وتصريحاتهم أمام الكونغرس تُعطيها ثقلاً ومصداقية استشهادية تتجاوز ما تملكه على أي منصة أخرى. المجتمعات العربية والمسلمة تعرف من تجربتها أن ما يُقال على منابر الكونغرس يتحول في غضون أيام إلى مادة لأجهزة الإعلام الموالية لليمين، ثم إلى محادثات في الشوارع والمدارس وأماكن العمل.

المفارقة التي يُشير إليها الحقوقيون: القانون الأمريكي لا يعرف شيئاً اسمه “فرض الشريعة”. ما تمارسه المجتمعات الإسلامية من تحكيم داخلي في شؤون الزواج والطلاق والميراث، يوازيه تماماً ما تمارسه الكنائس والكُنُس اليهودية من محاكم دينية داخلية، وهو حق مكفول بالتعديل الأول للدستور الذي يحمي حرية الدين. لكن هذه الحقيقة تبدو غائبة عن قاعة اللجنة.

السياق: تاريخ أطول من حملة واحدة

ما نشهده اليوم ليس ابتكاراً جمهورياً طازجاً. موجات “الإسلاموفوبيا” في أمريكا تتصاعد وتخبو منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. في عام 2010 انتشرت حملات “قانون الشريعة يهدد أمريكا” في عشرات الولايات. في 2016 استُخدمت الهوية الإسلامية ورقة انتخابية. واليوم، في سياق أزمة الهجرة والاستقطاب السياسي الحاد وتداعيات الحرب على غزة، تعود الموجة بوجه أشد حدة وأدوات أكثر رسمية.

الجديد هذه المرة أن الخطاب انتقل من منابر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي إلى قاعات الكونغرس، وأن شهوداً محسوبين على الأيديولوجيا المعادية للإسلام باتوا يدلون بشهاداتهم أمام لجان رسمية. وهذا التحول — من الهامش إلى المركز — هو ما يُقلق المنظمات الحقوقية أكثر من أي شيء آخر.

ما العمل؟ أصوات من داخل الجالية

المواجهة لم تكن من خارج الكونغرس فحسب. أكثر من خمسين منظمة دينية من مختلف الطوائف — مسيحية ويهودية وإسلامية — وقّعت رسالة مشتركة أُدرجت في سجلات الجلسة الثانية، تطالب بوقف الجلسات ووصفتها بأنها ضرب من ضروب الإضرار بحرية الأديان في أمريكا بشكل عام، لا بالمسلمين وحدهم. الشاهد الوحيد للديمقراطيين في الجلسة الثانية كانت أماندا تايلر، المديرة التنفيذية للجنة المشتركة للكنائس البروتستانتية المعنية بالحرية الدينية.

المشهد الأوسع يقول شيئاً مهماً: الدفاع عن حقوق الأقليات المسلمة والعربية لا يحتاج إلى أن يكون دفاعاً انعزالياً. التحالفات مع مجتمعات دينية وحقوقية أخرى تُعطي هذا الدفاع عمقاً أمريكياً لا يمكن لأي خطاب أن يصفه بالغربة عن القيم الأمريكية.

الوسوم

الإسلاموفوبيا في أمريكا الجالية العربية الأمريكية الحرية الدينية تشيب روي جلسات الكونغرس حقوق المسلمين في أمريكا مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية

شارك الخبر

X WhatsApp Telegram

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك