دعوى قضائية فيدرالية من أمريكيين لبنانيين ضد الدعم الأمريكي للحرب في لبنان
تحرك قانوني فيدرالي من أمريكيين لبنانيين يفتح ملف الدعم الأمريكي للحرب في لبنان، وسط اتهامات بأن أسلحة ومعدات أمريكية ساهمت في تدمير منازل وممتلكات لعائلات لبنانية تحمل الجنسية الأمريكية.
دعوى أمريكيين لبنانيين ضد الدعم الأمريكي للحرب في لبنان تتحول إلى واحدة من أبرز القضايا القانونية والسياسية داخل الجالية العربية في الولايات المتحدة، بعدما أعلن قادة من الجالية اللبنانية والرابطة العربية الأمريكية للحقوق المدنية عن تحرك فيدرالي يستهدف جهات حكومية أمريكية وشركات خاصة متهمة بالمساهمة في تزويد إسرائيل بالأسلحة والمعدات والتمويل المستخدم في تدمير منازل وممتلكات مدنيين في لبنان، بينهم مواطنون أمريكيون من أصل لبناني.
القضية لا تبدو مجرد خلاف سياسي حول السياسة الخارجية الأمريكية. في جوهرها، تتعلق بسؤال قانوني حساس: هل يمكن لمواطن أمريكي أن يحاسب حكومته إذا تسببت أموال الضرائب أو الأسلحة الأمريكية، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تدمير ممتلكاته خارج حدود الولايات المتحدة؟ هذا السؤال هو ما تحاول الدعوى المرتقبة نقله من ساحات الخطاب السياسي إلى قاعة المحكمة الفيدرالية.
دعوى أمريكيين لبنانيين ضد الدعم الأمريكي للحرب في لبنان
بحسب ما أعلنه قادة الجالية، فإن الدعوى ستكون بصيغة جماعية، أي أنها لا تمثل شخصًا واحدًا فقط، بل تسعى إلى جمع ملفات عائلات لبنانية أمريكية تضررت من الحرب في جنوب لبنان، خصوصًا في مناطق مثل بنت جبيل ومحيطها. هذه المنطقة تحمل رمزية خاصة لدى آلاف اللبنانيين الأمريكيين في ولاية ميشيغان، حيث تعيش جالية كبيرة تعود جذورها إلى الجنوب اللبناني.
يرى القائمون على التحرك أن مواطنين أمريكيين فقدوا منازل، أراضي، استثمارات عائلية، وذكريات ممتدة لأجيال. لذلك، يحاول الفريق القانوني تقديم الضرر باعتباره مساسًا بحقوق مواطنين أمريكيين، وليس مجرد أثر جانبي لحرب خارجية بعيدة.
“هذه ليست قضية مجردة أو خطابًا سياسيًا… إنها خسارة حقيقية.”
هذه العبارة تلخص الزاوية التي تريد الرابطة العربية الأمريكية للحقوق المدنية دفعها إلى الواجهة: أن الحديث هنا عن عائلات لها أسماء وبيوت ووثائق ملكية، لا عن أرقام في نشرات الأخبار.
من هي الجهات المستهدفة في الدعوى؟
وفق التصريحات المنشورة، لا يقتصر التحرك على الحكومة الأمريكية وحدها. القادة القانونيون أشاروا إلى أن الدعوى قد تستهدف جهات حكومية مرتبطة بالمساعدات العسكرية والسياسة الخارجية، إلى جانب شركات خاصة تزود إسرائيل بمعدات أو أدوات تستخدم في الهدم والعمليات العسكرية.
ومن بين الأسماء التي وردت في التقارير شركة Caterpillar، وهي شركة أمريكية معروفة بتصنيع المعدات الثقيلة. ويقول القائمون على الدعوى إن بعض معداتها، مثل الجرافات الثقيلة، استُخدمت في تدمير منازل وممتلكات في لبنان وفلسطين. الشركة لم تُدان في هذه القضية، والدعوى ما زالت في إطار الادعاءات القانونية التي تحتاج إلى إثبات أمام المحكمة.
النقطة القانونية الحساسة
التحرك يستند جزئيًا إلى ما يعرف باسم قانون ليهي، وهو إطار قانوني أمريكي يمنع تقديم مساعدات عسكرية لوحدات أمنية أجنبية إذا توفرت معلومات موثوقة عن تورطها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. هذا لا يعني أن المحكمة ستتبنى تلقائيًا رواية المدعين، لكنه يمنح الدعوى مدخلًا قانونيًا واضحًا بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي.
الفريق القانوني يحاول إثبات أن استمرار الدعم أو التمويل أو توفير المعدات، مع وجود مزاعم عن استهداف منازل مدنية، يثير مسؤولية قانونية وسياسية داخل الولايات المتحدة. أما التحدي الأكبر فسيكون في ربط الضرر الفردي الواقع على ممتلكات مواطنين أمريكيين بسياسات وموافقات وسلاسل إمداد معقدة تمتد بين واشنطن وتل أبيب وشركات خاصة.
لماذا تهم هذه القضية العرب في أمريكا؟
أهمية القضية لا تنحصر في اللبنانيين الأمريكيين وحدهم. فهي تفتح نقاشًا واسعًا داخل الجاليات العربية والمسلمة حول حدود حماية الحكومة الأمريكية لمواطنيها عندما تكون مصالحهم أو ممتلكاتهم في الخارج. كثيرون يحملون الجنسية الأمريكية، لكن لديهم منازل عائلية أو أراضٍ أو مصالح في بلدانهم الأصلية. لذلك، فإن أي سابقة قضائية في هذا الملف قد يكون لها أثر يتجاوز لبنان.
- القضية قد تختبر حدود مساءلة الحكومة عن المساعدات العسكرية الخارجية.
- قد تمنح الجالية العربية أداة قانونية جديدة بدل الاكتفاء بالاحتجاج السياسي.
- قد تضع شركات السلاح والمعدات تحت تدقيق أكبر أمام الرأي العام والمحاكم.
- قد تعيد طرح سؤال حماية المواطنين الأمريكيين المتضررين خارج البلاد.
تحديات قانونية كبيرة أمام المدعين
رغم قوة الرسالة السياسية للدعوى، إلا أن الطريق القانوني لن يكون سهلًا. المحاكم الأمريكية عادة ما تتعامل بحذر شديد مع القضايا التي تقترب من السياسة الخارجية أو قرارات المساعدات العسكرية. وقد تدفع الحكومة بأن هذه الملفات تدخل ضمن صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، وليست من اختصاص القضاء بالشكل الذي يريده المدعون.
كما أن شركات المعدات أو السلاح قد تجادل بأنها لا تتحكم في كيفية استخدام المنتجات بعد بيعها أو تصديرها ضمن عقود قانونية. لذلك، يحتاج المدعون إلى وثائق قوية، وصور، وتقارير خبراء، وإثبات ملكيات، وربط واضح بين المعدات أو الأسلحة والضرر المحدد الذي لحق بكل عائلة.
بين القانون والسياسة والذاكرة العائلية
القضية تحمل بعدًا إنسانيًا واضحًا. بالنسبة لعائلات لبنانية أمريكية كثيرة، البيت في الجنوب ليس مجرد عقار. هو ذاكرة العائلة، ومكان العودة في الصيف، ورمز الارتباط بالقرية والهوية. عندما يُهدم هذا البيت، يشعر أصحابه أن الخسارة لا تُقاس فقط بالدولار، بل بالانتماء والكرامة والحق في الأمان.
في المقابل، ستبقى المحكمة مطالبة بالنظر إلى الأدلة لا المشاعر. وهذا ما يجعل القضية اختبارًا مزدوجًا: اختبارًا قانونيًا لقدرة المدعين على بناء ملف قابل للمرافعة، واختبارًا سياسيًا لمدى استعداد المؤسسات الأمريكية لمراجعة آثار دعمها العسكري عندما يطال الضرر مواطنين أمريكيين.
ما الذي ينتظر القضية الآن؟
المرحلة المقبلة ستكون حاسمة. على المتضررين تقديم وثائقهم، من سندات ملكية وصور الدمار وتقارير الخسائر وأي أدلة يمكن أن تربط الضرر بالعمليات العسكرية. بعدها سيتضح حجم الدعوى، وأسماء الجهات المدعى عليها، ونوعية المطالب: هل ستكون تعويضات مالية فقط، أم طلبات لوقف مساعدات أو مراجعة آليات التسليح والتمويل؟
حتى لو واجهت دعوى أمريكيين لبنانيين عقبات قانونية كبيرة، فإنها نجحت بالفعل في نقل غضب جزء من الجالية اللبنانية في أمريكا إلى مسار مؤسسي. وهي رسالة واضحة بأن ملف الحرب في لبنان لم يعد بالنسبة لهؤلاء خبرًا خارجيًا فقط، بل قضية أمريكية داخلية تتعلق بالضرائب، والمواطنة، وحماية الحقوق، وحدود المسؤولية أمام القانون.