اخبار منوعه

سونو وفضيحة نسخ الأغاني

أبريل 5, 20266 دقائق قراءةاخبار منوعه

كشف تقرير لموقع The Verge أن منصة Suno للذكاء الاصطناعي يمكن خداع فلاترها بسهولة لإنتاج نسخ مقلدة من أغانٍ شهيرة، ما يثير مخاوف جدية بشأن حقوق النشر وعائدات الفنانين المستقلين.

كشف تقرير نشره موقع The Verge أن منصة الموسيقى بالذكاء الاصطناعي Suno تواجه مشكلة خطيرة في فلاتر حقوق النشر، بعدما تبين أنها تسمح بتمرير نسخ مقلدة من أغانٍ شهيرة بسهولة مدهشة. التقرير، الصادر في 5 أبريل/نيسان 2026، يوضح أن الخلل لا يقتصر على الأسماء الكبيرة مثل بيونسيه وBlack Sabbath وAqua، بل يمتد إلى فنانين مستقلين قد لا يملكون أدوات حماية كافية. والسبب، بحسب ما رصده التقرير، هو أن النظام الذي يفترض أن يمنع استخدام المواد المحمية يمكن تجاوزه بتعديلات بسيطة على الصوت أو الكلمات، ما يفتح الباب أمام استخدامات غير مصرح بها وإعادة توزيع هذه النسخ على منصات البث.

وتقول Suno في سياستها إنها لا تسمح باستخدام المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر. وتتيح المنصة للمستخدمين رفع أعمالهم الخاصة لإعادة مزجها، أو تحويل كلماتهم الأصلية إلى موسيقى مولدة بالذكاء الاصطناعي. لكن المثير في التقرير أن آلية الحماية نفسها بدت سهلة الخداع إلى درجة غير متوقعة. ووفق ما أورده The Verge، فإن مستخدمي الأدوات المجانية الخارجية يمكنهم تغيير سرعة المقطع إلى النصف أو مضاعفتها، أو إضافة ضوضاء بيضاء في البداية والنهاية، ثم تمرير المقطع داخل Suno Studio، وهي أداة متاحة ضمن خطة Premier بسعر 24 دولارًا شهريًا. بعد ذلك يمكن للمنصة أن تتعامل مع المادة المعدلة باعتبارها بذرة لمحتوى جديد، بدل أن تتعرف إليها على أنها نسخة من أغنية محمية.

كيف تبدو النسخ الناتجة؟

بحسب التقرير، فإن النتيجة ليست متطابقة تمامًا مع الأصل، لكنها قريبة بشكل قد يربك بعض المستمعين. فقد أنتجت المنصة نسخًا تحاكي أغنيات مثل Freedom لبيونسيه، وParanoid لفرقة Black Sabbath، وBarbie Girl لفرقة Aqua. بعض هذه النسخ، كما يصفها التقرير، تبدو لأذن عابرة كأنها تسجيل بديل أو نسخة جانبية، لا مجرد تقليد رخيص. وفي النموذج 4.5 أو 4.5+، احتفظت بعض الإصدارات بالتوزيع الأصلي مع تعديلات طفيفة جدًا على طبقات الصوت. أما الإصدار v5 فكان أكثر جرأة في التلاعب، إذ أضاف إلى Freedom عناصر مثل غيتار ثقيل وبيانو إيقاعي متسارع، وحوّل أغنية California Über Alles لفرقة Dead Kennedys إلى نسخة أقرب إلى رقصة كمان.

الأمر لم يتوقف عند الموسيقى وحدها. Suno تتيح أيضًا إضافة الغناء عبر توليد كلمات جديدة أو كتابتها يدويًا، لكن النظام يفترض أن يرفض أي كلمات محمية. وعندما جرى نسخ كلمات رسمية من موقع Genius، كما ذكر التقرير، تعرّف النظام إليها وخرج بغناء غير مفهوم. غير أن التعديلات الصغيرة جدًا في الإملاء كانت كافية لتجاوز الفلتر أحيانًا. وفي تجربة التقرير، تم تغيير بعض العبارات في كلمات Freedom مثل تبديل كلمة واحدة أو إدخال تعديل محدود، وبعد ذلك واصل النظام توليد الأداء بصوت يقترب من النسخة الأصلية بصورة لافتة.

الفنان المستقل الأكثر تعرضًا للخطر

الأخطر في القصة، وفق التقرير، أن الخلل لا يضرب النجوم الكبار وحدهم، بل قد يكون أكثر قسوة على الفنانين المستقلين. The Verge يذكر أن أغنيات لبعض الأسماء الأقل شهرة، مثل المغني وكاتب الأغاني Matt Wilson، وCharles Bissell عبر أغنية Car Colors، والفنانة Claire Rousay، مرت عبر نظام الكشف في Suno من دون أي تعديل. حتى إحدى أغنيات كاتب التقرير نفسه اجتازت الفلتر أثناء تجربة الإصدار v5. وهذا يعني أن المنصة قد لا تميّز دائمًا بين المحتوى الأصلي والمحتوى المحمي، خاصة لدى الفنانين الذين ينشرون أعمالهم عبر Bandcamp أو خدمات مثل DistroKid.

هذه الثغرة تطرح مشكلة عملية مباشرة. فإذا أمكن إنتاج نسخة مقلدة ثم تصديرها ورفعها إلى خدمات البث، فقد يجني البعض المال من أعمال لا يملكون حقوقها. التقرير يوضح أن Suno، بحسب ما رصده، لا تبدو وكأنها تعيد فحص المخرجات النهائية قبل التصدير أو قبل الوصول إلى منصات البث. وهذا يسهّل تمرير النسخ المشابهة، ثم توزيعها عبر شركات مثل DistroKid، بما قد يحرم المبدعين الأصليين من العائدات المعتادة التي يحصل عليها صاحب أغنية الكوفر المرخصة.

الأثر يتجاوز Suno

القضية لا تتعلق بمنصة واحدة فقط. The Verge يشير إلى أن خدمات مثل Spotify وDeezer وQobuz اتخذت إجراءات لمواجهة المحتوى المزعج أو المنسوب زورًا إلى أصحاب غير حقيقيين. ومتحدث باسم Spotify، Chris Macowski، قال للموقع إن الشركة تتعامل مع حماية حقوق الفنانين بجدية، وتستخدم أكثر من طبقة من الحماية لمنع رفع المحتوى غير المصرح به، إلى جانب أنظمة ترصد النسخ المكررة أو شديدة التشابه، ثم مراجعة بشرية عند الحاجة. لكنه أقر أيضًا بأن أي نظام ليس كاملًا، خصوصًا مع تسارع الأدوات التي تنتج محتوى كميات كبيرة وبسرعة عالية.

وتظهر صعوبة المشكلة أيضًا في حالات فردية. فالفنانة الشعبية Murphy Campbell اكتشفت مؤخرًا أن شخصًا ما رفع نسخًا تبدو مولدة بالذكاء الاصطناعي من أغنيات نشرتها على YouTube إلى ملفها في Spotify. وبعد ذلك، قدّمت شركة التوزيع Vydia مطالبات حقوق نشر ضد مقاطعها على YouTube وبدأت جمع العائدات منها. والمفارقة التي أبرزها التقرير أن الأغنيات التي نجحت Vydia في المطالبة بها كانت جميعها ضمن الملكية العامة. لاحقًا، أزال Spotify النسخ المقلدة، وسحبت Vydia مطالباتها، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد حملة على وسائل التواصل الاجتماعي قادتها Campbell. أما الشركة نفسها فقالت إن الحادثتين منفصلتان، وإنها لا ترتبط بالنسخ المقلدة لأعمالها.

ويضيف التقرير أمثلة أخرى على الفوضى التي تخلقها هذه النسخ. فقد واجه المؤلف التجريبي William Basinski، وفرقة King Gizzard and The Lizard Wizard، حالات ظهرت فيها تقليدات لأعمالهم على منصات البث. وفي بعض الأحيان، تسحب هذه النسخ المزيفة المشاهدات من الصفحة الأصلية للفنان نفسه. هذه المشكلة تصبح أكثر حساسية لأن أنظمة الدفع في بعض المنصات منخفضة أصلًا؛ فـSpotify، مثلًا، تشترط 1,000 استماع على الأقل قبل أن يبدأ الحساب بالحصول على عائدات.

ورغم أن Suno ليست وحدها في الصورة، فإن التقرير يصفها بأنها جزء مهم من نظام أكبر يبدو مكسورًا. المنصة لم ترد على طلب التعليق في هذه القصة، بحسب The Verge، وهو ما يترك أسئلة مفتوحة حول مدى صرامة الفلاتر، وما إذا كانت ستجري تحسينات فعلية قريبًا. وبين سهولة التلاعب التقني، وصعوبة ملاحقة النسخ بعد نشرها، يجد الفنانون المستقلون أنفسهم في موقع أضعف من غيرهم.

إحصائية سريعة

Spotify لا يدفع العائدات عادةً إلا بعد وصول الحساب إلى 1,000 استماع على الأقل، وهو ما يجعل أي نسخ مزيفة قادرة على سحب جمهور صغير من الفنانين المستقلين أكثر ضررًا عليهم.

الخلاصة أن أزمة Suno لا تتعلق بتقنية موسيقية جديدة فقط، بل بسؤال أكبر عن من يملك الحق في الصوت نفسه، وكيف يمكن حماية الإبداع الأصلي في زمن صار فيه التقليد أسرع من التحقق.

الوسوم

Spotify The Verge الذكاء الاصطناعي الموسيقى حقوق النشر سونو

شارك الخبر

X WhatsApp Telegram

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك