ضربة جديدة لحملة ترامب ضد “مدن الملاذ”.. قاضٍ فيدرالي يرفض دعوى ضد قانون بوسطن
قرار قضائي جديد يرفض دعوى ضد قانون بوسطن المحلي الذي يقيّد تعاون الشرطة مع ICE، في معركة قانونية مهمة حول صلاحيات المدن في ملف الهجرة.

ضربة جديدة لحملة ترامب ضد “مدن الملاذ”.. قاضٍ فيدرالي يرفض دعوى ضد قانون بوسطن
عرب أمريكا – 29 مايو 2026
في تطور قضائي مهم بملف الهجرة داخل الولايات المتحدة، رفض قاضٍ فيدرالي اليوم الجمعة دعوى رفعتها إدارة ترامب ضد قانون بوسطن المحلي المعروف باسم Boston Trust Act، وهو قانون يُصنّف ضمن سياسات “المدينة الآمنة” أو ما يُعرف إعلاميًا بمدن الملاذ. القرار لا يعني أن بوسطن تستطيع منع الحكومة الفيدرالية من تطبيق قوانين الهجرة، لكنه يعني أن وزارة العدل لم تنجح في هذه الدعوى بإثبات أساس قانوني كافٍ لإسقاط السياسة المحلية.
بحسب رويترز، قال القاضي الفيدرالي ليو سوروكين إن وزارة العدل لم تُثبت أن الحكم لصالحها سيعالج الضرر الذي تدعيه. كما أشار السياق القانوني في ماساتشوستس إلى أن القانون المحلي لا يعمل في فراغ؛ فهناك قيود قائمة أصلًا على قدرة الشرطة المحلية على احتجاز أشخاص فقط بناءً على طلبات احتجاز مدنية من سلطات الهجرة. هذه النقطة مهمة لأنها تفرّق بين تنفيذ القانون الجنائي المحلي وبين تحويل الشرطة المحلية إلى أداة مباشرة لإنفاذ الهجرة المدنية.
ما هو قانون Boston Trust Act؟
القانون يضع حدودًا على تعاون موظفي المدينة، ومنهم الشرطة، مع سلطات الهجرة الفيدرالية في بعض جوانب الإنفاذ المدني. الفكرة الأساسية أن دور الشرطة المحلية هو حماية المجتمع وتطبيق القانون المحلي، لا العمل كامتداد دائم لوكالة ICE. مؤيدو هذه السياسات يقولون إن المهاجرين، بمن فيهم من لا يملكون وضعًا قانونيًا ثابتًا، يجب أن يشعروا بالأمان عند الإبلاغ عن جريمة أو طلب المساعدة أو التعاون كشهود. إذا خاف الناس من أن أي تواصل مع الشرطة قد يتحول إلى ملف هجرة، فقد تتراجع الثقة العامة، وهذا يضر المجتمع كله.
في المقابل، ترى إدارة ترامب ومعها مؤيدو التشدد في ملف الهجرة أن هذه القوانين تعرقل الإنفاذ الفيدرالي، وتسمح لأشخاص مطلوبين للهجرة بالبقاء داخل المدن. هذا الخلاف ليس جديدًا، لكنه أصبح أكثر حدة مع تصاعد المواجهة بين الحكومة الفيدرالية والمدن الديمقراطية التي ترفض توسيع التعاون المحلي مع ICE.
“مدينة آمنة” لا تعني أن المدينة تلغي قانون الهجرة أو تمنع ICE من العمل. المعنى العملي غالبًا هو أن الشرطة المحلية لا تشارك تلقائيًا في بعض مهام الإنفاذ المدني للهجرة.
لماذا يهم القرار المهاجرين العرب؟
الجالية العربية موجودة في مدن أمريكية كبيرة وكثيرة، منها مدن تتبنى سياسات تحد من التعاون المحلي مع سلطات الهجرة. لذلك فإن قرار بوسطن ليس خبرًا محليًا فقط. إنه جزء من معركة وطنية تحدد ما إذا كانت المدن تستطيع وضع قواعدها الخاصة لعلاقة الشرطة المحلية بإنفاذ الهجرة، أم أن الحكومة الفيدرالية تستطيع إجبارها على تعاون أوسع.
بالنسبة للعائلات العربية، المسألة ليست نظرية. تخيل شخصًا لديه مشكلة قانونية بسيطة أو شاهد جريمة أو يحتاج إلى الاتصال بالشرطة بسبب عنف منزلي أو حادث سير. إذا كان هذا الشخص أو أحد أفراد أسرته يخاف من أن يتحول الاتصال بالشرطة إلى مسار هجرة، فقد يتردد في طلب المساعدة. مؤيدو قوانين “الثقة” يقولون إن ذلك يجعل الجميع أقل أمانًا، لأن الجرائم لا تُبلغ، والشهود لا يتعاونون، والضحايا يبقون في الظل.
في الوقت نفسه، من الضروري عدم بيع الناس وهمًا. وجودك في مدينة تتبنى سياسة آمنة لا يحميك من أوامر الترحيل، ولا يمنع السلطات الفيدرالية من تنفيذ القانون. إذا كان لديك أمر ترحيل نهائي، أو قضية جنائية، أو ملف هجرة معقد، فلا تعتمد على اسم المدينة أو منشورات السوشال ميديا. السياسة المحلية قد تقلل احتكاك الشرطة المحلية بملف الهجرة، لكنها لا تلغي سلطة الحكومة الفيدرالية.
كيف قرأت المحكمة القضية؟
القراءة القانونية للقرار مهمة. المحكمة لم تقل إن كل سياسات مدن الملاذ محصنة دائمًا، ولم تقل إن الحكومة الفيدرالية لا تملك أي سلطة في الهجرة. ما حدث أن الدعوى، كما قُدمت، لم تقنع القاضي بأن وزارة العدل لديها أساس كافٍ للاستمرار. هذا النوع من القرارات يوضح أن المعارك السياسية الكبيرة تحتاج إلى حجج قانونية دقيقة، وليس مجرد موقف سياسي.
كما أن القرار يأتي ضمن سلسلة خسائر واجهتها وزارة العدل في دعاوى مشابهة ضد ولايات ومدن أخرى. هذا لا يعني أن المعركة انتهت، لكنه يشير إلى أن المحاكم لا تقبل تلقائيًا فرض الرؤية الفيدرالية على كل سياسة محلية، خصوصًا عندما تكون هناك قوانين ولاية أو سوابق قضائية تحدد صلاحيات الشرطة المحلية.
اسأل عن سياسة مدينتك وولايتك، لكن لا تعتبرها بديلًا عن الوضع القانوني السليم. السياسات المحلية قد تساعد في تقليل التعاون، لكنها لا تمنح إقامة أو حماية تلقائية.
الجانب السياسي
إدارة ترامب جعلت ملف الهجرة أحد محاور خطابها السياسي والتنفيذي، خصوصًا فيما يتعلق بترحيل المخالفين وتشديد التعاون بين السلطات المحلية والفيدرالية. لذلك فإن أي قرار قضائي يرفض دعوى ضد مدينة آمنة يُنظر إليه سياسيًا كضربة لهذه الحملة. في المقابل، سيعتبر مؤيدو الإدارة أن مثل هذه القرارات تعرقل الإنفاذ وتفتح الباب أمام خلافات أكبر بين واشنطن والمدن.
لكن من زاوية الجالية، الأهم ليس تسجيل نقطة سياسية لهذا الطرف أو ذاك. الأهم هو فهم الأثر العملي: هل يستطيع الشخص الاتصال بالشرطة دون خوف؟ هل تستطيع المدينة رفض احتجاز شخص بعد انتهاء قضيته المحلية فقط بناءً على طلب هجرة مدني؟ هل تستطيع الحكومة الفيدرالية إجبار المدينة على استخدام مواردها في ملف الهجرة؟ هذه هي الأسئلة التي تجعل الخبر مهمًا.
الخلاصة
قرار بوسطن لا ينهي معركة “مدن الملاذ”، لكنه يضيف فصلًا مهمًا في الصراع بين السلطة الفيدرالية والسلطات المحلية. بالنسبة للمهاجرين العرب، الرسالة واضحة: تابع أخبار ولايتك ومدينتك، اعرف حقوقك، ولا تخلط بين الحماية المحلية المحدودة وبين الحماية القانونية الدائمة. السياسة المحلية قد تمنح هامشًا من الثقة في التعامل مع الشرطة، لكنها لا تعالج مشاكل التأشيرات أو أوامر الترحيل أو ملفات اللجوء أو الإقامات.
في النهاية، الخبر يستحق المتابعة لأنه يمس علاقة المهاجر بالمدينة التي يعيش فيها. عندما تقول مدينة إنها تريد أن تبني ثقة مع سكانها، فهذا له أثر مباشر على المدارس، الأحياء، الضحايا، الشهود، وأصحاب الأعمال. وعندما تحاول الحكومة الفيدرالية كسر هذه السياسة، تدخل المحاكم لتحديد من يملك السلطة وأين تقف الحدود. لذلك، قرار اليوم ليس مجرد خبر قانوني من بوسطن؛ إنه مؤشر على شكل المرحلة القادمة في ملف الهجرة داخل أمريكا.
المصدر الرئيسي: Reuters – تقرير منشور بتاريخ 29 مايو 2026.