مقترح يستهدف المواطنين المتجنسين في الكونغرس يثير جدلًا جديدًا في أمريك

مقترح يستهدف المواطنين المتجنسين في الكونغرس يثير جدلًا جديدًا في أمريكا
واشنطن – عرب أمريكا: عاد الجدل حول حقوق المواطنين المتجنسين في الولايات المتحدة إلى الواجهة اليوم الاثنين 25 مايو 2026، بعد متابعة إعلامية جديدة لمقترح دستوري قدمته النائبة الجمهورية نانسي ميس، يهدف إلى اشتراط أن يكون أعضاء الكونغرس وبعض المسؤولين الفدراليين والقضاة من “المواطنين المولودين طبيعيًا” داخل النظام الدستوري الأمريكي.
المقترح لم يصبح قانونًا، وفرص مروره ضعيفة جدًا لأنه يحتاج تعديلًا دستوريًا. لكنه مهم لأنه يفتح نقاشًا حساسًا: هل يصبح المواطن الأمريكي المتجنس أقل أهلية سياسيًا من المواطن المولود داخل أمريكا؟
ما هو المقترح؟
المقترح الذي قدمته نانسي ميس هو مشروع تعديل دستوري يريد توسيع شرط “المواطن المولود طبيعيًا” ليشمل مناصب لا يشترطها الدستور حاليًا بهذا الشكل. الدستور الأمريكي يشترط هذا الشرط للرئيس ونائب الرئيس، لكن أعضاء الكونغرس والقضاة الفدراليين وكثيرًا من المناصب الأخرى لا يخضعون لنفس الشرط.
بحسب السجل الرسمي للحكومة الأمريكية، تم تقديم المقترح تحت رقم H.J. Res. 188 في مجلس النواب بتاريخ 20 مايو 2026، وأُحيل إلى لجنة القضاء. والمتابعة المنشورة اليوم جاءت بعد سؤال النائبة إلهان عمر عن المقترح، وهي مواطنة أمريكية متجنسة وعضو في الكونغرس عن ولاية مينيسوتا.
هل يستهدف المقترح إلهان عمر فقط؟
سياسيًا، ذُكر اسم إلهان عمر في تغطيات كثيرة لأن ميس استخدمتها مثالًا في هجومها السياسي. لكن عمليًا، النص المقترح لا يقتصر على شخص واحد. إذا أصبح تعديلًا دستوريًا، فقد يؤثر على كل مواطن أمريكي مولود خارج الولايات المتحدة ولا يندرج ضمن تعريف “natural born citizen” كما يُفهم دستوريًا.
هذا يعني أنه قد يمس ديمقراطيين وجمهوريين، عربًا وغير عرب، مسلمين وغير مسلمين. القضية ليست فقط خلافًا حزبيًا مع إلهان عمر، بل نقاش أوسع حول معنى المواطنة المتجنسة وحدود المشاركة السياسية للمهاجرين الذين أصبحوا مواطنين أمريكيين كاملين.
هذا المقترح لا يغيّر حقوق المواطنين المتجنسين اليوم. لا يمنعهم الآن من التصويت، ولا من الترشح للمناصب المسموح بها حاليًا، ولا يسحب الجنسية. هو مقترح تعديل دستوري يحتاج مسارًا صعبًا جدًا قبل أن يصبح قانونًا.
ما فرص مروره؟
فرص مروره ضعيفة للغاية. تعديل الدستور الأمريكي ليس مثل تمرير قانون عادي. يحتاج عادةً إلى موافقة ثلثي مجلس النواب وثلثي مجلس الشيوخ، ثم تصديق ثلاثة أرباع الولايات. هذا مستوى سياسي مرتفع جدًا، ونادرًا ما يتحقق في القضايا المثيرة للانقسام.
لذلك، من الخطأ القول إن “أمريكا منعت المتجنسين من الكونغرس”. هذا غير صحيح. الصحيح أن هناك مقترحًا سياسيًا مثيرًا للجدل يريد ذلك، لكنه لم يتحول إلى قانون، ولم يغيّر الواقع الدستوري الحالي.
لماذا يهم العرب في أمريكا؟
هذا الخبر مهم للجالية العربية لأن نسبة كبيرة من العرب الأمريكيين إما مهاجرون حصلوا على الجنسية لاحقًا، أو أبناء عائلات مهاجرة تراقب مكانة المهاجر في الحياة العامة الأمريكية. عندما يظهر مقترح يقول إن بعض المواطنين لا ينبغي أن يتولوا مناصب كبرى لأنهم لم يولدوا داخل أمريكا، فهذا يرسل رسالة سياسية تتجاوز الكونغرس.
المشكلة ليست فقط قانونية. المشكلة رمزية أيضًا. المواطن المتجنس يدفع الضرائب، يخدم في الجيش، يبني الشركات، يعمل في المستشفيات والجامعات، يصوت، ويقسم يمين الولاء للدستور. لذلك، أي محاولة لوضع سقف سياسي دائم فوق رأسه ستثير حساسيات كبيرة داخل مجتمعات المهاجرين.
ما الفرق بين الحقيقة والتهويل؟
الحقيقة: هناك مقترح رسمي قدم في مجلس النواب لتعديل الدستور واشتراط أن يكون بعض المسؤولين “natural born citizens”.
التهويل: القول إن القانون تم تمريره أو إن المواطنين المتجنسين فقدوا حقوقهم. هذا غير صحيح.
الاستنتاج السياسي: حتى لو لم يمر المقترح، فإن طرحه يعكس تصاعد خطاب سياسي يشكك في ولاء بعض المهاجرين المتجنسين، خصوصًا عندما يكونون من خلفيات دينية أو عرقية أو سياسية مثيرة للجدل في الإعلام.
لا يوجد تغيير قانوني حاليًا في حقوق المواطن المتجنس. لكن الخبر مهم لأنه يكشف اتجاهًا سياسيًا يجب مراقبته: هل ستبقى المواطنة الأمريكية المتجنسة مساوية عمليًا ورمزيًا للمواطنة بالولادة، أم ستصبح مادة للهجوم الانتخابي؟
مصادر الخبر: متابعة إعلامية منشورة بتاريخ 25 مايو 2026، والسجل الرسمي الحكومي لمشروع H.J. Res. 188 المقدم بتاريخ 20 مايو 2026.