تقرير جديد: شكاوى التمييز ضد المسلمين والعرب تبلغ مستوى قياسياً في الولايات المتحدة
أظهر تقرير حقوقي جديد أن شكاوى التمييز والإسلاموفوبيا ضد المسلمين والعرب في الولايات المتحدة بلغت مستوى قياسياً خلال 2025، في مؤشر يثير قلق الجاليات ويعيد النقاش حول الحماية المدنية وحرية التعبير.

سجّل تقرير حقوقي جديد رقماً لافتاً في عدد الشكاوى المرتبطة بالتمييز ضد المسلمين والعرب في الولايات المتحدة، بعدما أعلن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية CAIR أن إجمالي الشكاوى التي وثقها خلال عام 2025 بلغ 8,683 شكوى، وهو أعلى رقم يورده منذ بدء نشر بياناته في عام 1996. ويعطي هذا المؤشر صورة مقلقة عن المزاج العام الذي تواجهه قطاعات واسعة من الجاليات العربية والمسلمة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالعمل والهجرة والسفر والتعامل مع المؤسسات العامة.
وبحسب ما ورد في المعطيات المنشورة مع التقرير، فقد توزعت نسبة ملحوظة من الشكاوى على التمييز في أماكن العمل، وملفات الهجرة واللجوء، والحوادث ذات الطابع الكراهـي، إضافة إلى ما وصفه التقرير بالتمييز أثناء السفر مثل الإدراج على قوائم المراقبة أو التعرض لفحوصات وتوقيفات إضافية. وهذا يعني أن أثر التوتر السياسي لا يظهر فقط في الخطاب العام، بل يمتد أيضاً إلى تفاصيل الحياة اليومية التي تمس الأسرة والطالب والموظف والمسافر.
لماذا يهم هذا الخبر الجاليات العربية؟
تكمن أهمية الخبر في أنه لا يتعلق بحادثة فردية معزولة، بل بصورة أوسع عن المناخ الذي تعيشه الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة. فعندما ترتفع الشكاوى بهذا الشكل، يصبح السؤال الأساسي هو: هل نحن أمام مرحلة تتطلب من المؤسسات المحلية والمدارس وأرباب العمل والجهات الحكومية إعادة النظر في سياساتها وخطابها وآليات الاستجابة للشكاوى؟
كما أن التقرير يربط بين تصاعد الشكاوى وبين أجواء الاستقطاب السياسي، والحملات المتعلقة بالهجرة، والجدل حول الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، وهي ملفات تشغل بال شرائح واسعة من أبناء الجاليات العربية والمسلمة في مختلف الولايات. ولذلك، فإن متابعة هذه الأرقام ليست مسألة إحصائية فقط، بل جزء من فهم البيئة المدنية والقانونية التي يتحرك داخلها أفراد المجتمع.
أين تتركز المخاوف؟
المخاوف لا تتعلق فقط بالخطاب العدائي المباشر، بل أيضاً بما يمكن أن يترتب عليه من أثر مؤسسي. فبعض الأسر تقلق من انعكاس هذا المناخ على المدارس والجامعات، بينما يخشى آخرون من تأثيره على ملفات الهجرة أو على أسلوب التعامل معهم في المطارات والمعابر الحدودية. ويزداد القلق حين تقترن اللغة التحريضية بإجراءات تنفيذية أو بممارسات ميدانية تجعل أفراد الجالية يشعرون بأنهم موضع اشتباه مسبق.
ومن ناحية مجتمعية، قد تدفع مثل هذه التطورات كثيرين إلى البحث أكثر عن الدعم القانوني، والتواصل مع منظمات الحقوق المدنية، وتوثيق الوقائع بدقة، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها التمييز مرتبطاً بالدين أو الأصل القومي أو الموقف السياسي. ولهذا فإن الخبر لا يخص النشطاء وحدهم، بل يهم أيضاً أرباب الأسر والطلاب وأصحاب الأعمال والمساجد والمراكز المجتمعية.
ماذا بعد؟
المتوقع خلال الفترة المقبلة أن تستمر النقاشات حول حدود حرية التعبير، وكيفية التفريق بين الخلاف السياسي المشروع وخطاب الكراهية الذي يضع مجموعات كاملة تحت الاستهداف. كما ستبقى مسألة الحماية القانونية للجاليات حاضرة بقوة، خاصة مع مطالبة منظمات حقوقية بمحاسبة الجهات التي تميز على أساس الدين أو الأصل أو الرأي.
وبالنسبة للمواقع العربية التي تخاطب الجالية، فإن هذا التطور يمثل خبراً مهماً لأنه يمس الحياة اليومية للناس بشكل مباشر. فكل ارتفاع في مؤشرات التمييز ينعكس على الشعور بالأمان، وعلى الثقة بالمؤسسات، وعلى استعداد العائلات للمشاركة في الحياة العامة. ومن هنا تأتي أهمية متابعة الأرقام والقرارات والتصريحات ذات الصلة، مع تقديم شرح هادئ وعملي للجمهور حول ما الذي يحدث ولماذا يهمهم الآن.