أخبار اقتصادية

الاقتصاد الأمريكي يفقد 92 ألف وظيفة في فبراير والبطالة ترتفع إلى 4.4%

مارس 8, 20264 دقائق قراءةأخبار اقتصادية
رسم بياني أو صورة تعبر عن تراجع الوظائف في الاقتصاد الأمريكي وارتفاع البطالة في فبراير 2026

دخل الاقتصاد الأمريكي شهر مارس 2026 على وقع مفاجأة غير مريحة للأسواق والأسر على حد سواء، بعدما أظهرت بيانات رسمية أن الولايات المتحدة فقدت 92 ألف وظيفة غير زراعية في فبراير، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%. ويشير هذا التطور إلى أن سوق العمل الأمريكي لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل أشهر، خاصة مع تراجع التوظيف في عدة قطاعات وظهور إشارات جديدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وبحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فإن عدد العاطلين عن العمل بلغ نحو 7.6 مليون شخص في فبراير، في وقت استقرت فيه نسبة المشاركة في سوق العمل عند 62.0% تقريباً، بينما بلغ معدل التوظيف إلى عدد السكان 59.3%. كما أظهرت البيانات أن عدد العاطلين لفترات طويلة، أي من بقوا بلا عمل لمدة 27 أسبوعاً أو أكثر، وصل إلى 1.9 مليون شخص، مقارنة بـ 1.5 مليون قبل عام، وهو ما يعكس ضغوطاً متزايدة على شريحة من الباحثين عن العمل الذين يواجهون صعوبة أكبر في العودة إلى الوظائف بسرعة.

اللافت في التقرير أن التراجع لم يكن محصوراً في قطاع واحد فقط، بل شمل أكثر من مجال. فقد انخفض التوظيف في الرعاية الصحية، وهو ما ربطته البيانات الرسمية جزئياً بإضرابات داخل مكاتب الأطباء، كما واصل قطاع المعلومات تسجيل خسائر وظيفية، واستمر التراجع أيضاً في الوظائف الحكومية الفيدرالية. وأوضح التقرير أن التوظيف الفيدرالي انخفض بمقدار 10 آلاف وظيفة في فبراير، وأن هذا القطاع خسر منذ ذروته في أكتوبر 2024 نحو 330 ألف وظيفة. كذلك سجل قطاع النقل والتخزين تراجعاً طفيفاً، بينما لم تشهد قطاعات أخرى تغيرات كبيرة خلال الشهر.

ورغم ضعف التوظيف، لم تختفِ الضغوط السعرية من المشهد. فقد أظهرت البيانات أن متوسط الأجر في الساعة للعاملين في القطاع الخاص ارتفع بمقدار 15 سنتاً خلال فبراير ليصل إلى 37.32 دولاراً، بزيادة سنوية بلغت 3.8%. هذه الزيادة تبدو إيجابية من جهة الدخل، لكنها لا تعني بالضرورة تحسناً مريحاً للأسر، لأن استمرار نمو الأجور بالتوازي مع التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والإسكان والخدمات يبقي القدرة الشرائية تحت الضغط، لا سيما لدى العائلات محدودة ومتوسطة الدخل.

وتأتي هذه الأرقام في لحظة حساسة للاقتصاد الأمريكي، إذ يرى محللون ومسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي أن الولايات المتحدة تواجه مزيجاً معقداً من تباطؤ سوق العمل واستمرار التضخم فوق المستوى المستهدف. وذكرت وكالة رويترز أن صناع السياسة النقدية باتوا أمام معادلة صعبة: هل يثبتون أسعار الفائدة خوفاً من عودة التضخم للارتفاع، أم يتجهون لاحقاً إلى خفضها لدعم سوق العمل إذا استمر فقدان الوظائف؟ وتشير التقديرات الحالية إلى أن الفيدرالي يميل في المدى القريب إلى الإبقاء على الفائدة دون تغيير حتى تتضح الصورة بشكل أكبر.

وتزداد هذه المعادلة تعقيداً مع صعود أسعار النفط وتكاليف الطاقة في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يهدد بإعادة إشعال التضخم في وقت بدأت فيه بعض المؤشرات العمالية تضعف. ووفق رويترز، فإن القفزة في أسعار النفط والبنزين رفعت المخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة يصعب فيها تحقيق توازن بين دعم النمو وكبح الأسعار. وهذا النوع من الضغوط ينعكس سريعاً على حياة الناس اليومية، من كلفة التنقل والعمل، إلى أسعار السلع الأساسية وفواتير الخدمات.

وبالنسبة للجالية العربية في الولايات المتحدة، فإن هذا التطور الاقتصادي يستحق المتابعة عن قرب، لأن أثره لا يقتصر على الأرقام العامة. فتباطؤ سوق العمل قد يعني منافسة أشد على الوظائف، وتأخراً في التوظيف الجديد، وضغطاً أكبر على أصحاب الأعمال الصغيرة، خاصة في القطاعات الخدمية والنقل والتجزئة والوظائف الإدارية. كما أن بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد ينعكس على القروض العقارية، وتمويل السيارات، والبطاقات الائتمانية، وهو ما يمس مباشرة ميزانيات الأسر المهاجرة التي تحاول التكيف مع تكاليف المعيشة المرتفعة.

في المقابل، لا يزال من المبكر الجزم بأن الاقتصاد الأمريكي دخل مرحلة ركود، لأن بعض المؤشرات ما زالت تُظهر قدرة على الصمود، كما أن الأجور لا تزال ترتفع، وبعض القطاعات لم تشهد انهياراً واسعاً في التوظيف. لكن المؤكد أن تقرير فبراير بعث برسالة واضحة: سوق العمل الأمريكي لم يعد محصناً كما كان، والفيدرالي لم يعد يواجه معركة التضخم وحدها، بل يواجه أيضاً تباطؤاً في الوظائف. وخلال الأسابيع المقبلة، ستتجه الأنظار إلى بيانات التضخم والإنفاق الاستهلاكي واجتماعات الفيدرالي لمعرفة ما إذا كانت هذه الخسائر مجرد تعثر مؤقت أم بداية لمرحلة اقتصادية أكثر صعوبة في 2026.

أسئلة شائعة (FAQ)

ما الذي حدث في سوق العمل الأمريكي في فبراير 2026؟
فقد الاقتصاد الأمريكي 92 ألف وظيفة غير زراعية، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4% وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

هل سيخفض الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة قريباً؟
حتى الآن، تميل التقديرات إلى أن الفيدرالي سيبقي الفائدة مستقرة في المدى القريب بسبب استمرار التضخم ووجود مؤشرات على ضعف سوق العمل.

الوسوم

أسعار النفط أمريكا الاقتصاد الأمريكي البطالة التضخم الفيدرالي الأمريكي الوظائف سوق العمل

شارك الخبر

X WhatsApp Telegram

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك