أخبار سياسية

إسرائيل تقر بعدم وجود ضمان لسقوط النظام الإيراني رغم استمرار الحرب

مارس 11, 20264 دقائق قراءةأخبار سياسية

تقديرات إسرائيلية جديدة تشير إلى أن الحرب على إيران لا تعني تلقائيًا سقوط النظام، ما يفتح الباب أمام مرحلة أطول من الاستنزاف وعدم اليقين السياسي.

يتعامل صناع القرار في إسرائيل اليوم مع الحرب الدائرة ضد إيران بنبرة أكثر حذرًا مما بدت عليه في الأيام الأولى للتصعيد. فبدل الحديث عن نتائج سياسية سريعة أو عن انهيار قريب لمركز الحكم في طهران، بدأت التقديرات الإسرائيلية تعترف بأن الضربات العسكرية، مهما كانت واسعة، لا تقدم وحدها ضمانًا بسقوط النظام الإيراني. هذا التحول في اللغة السياسية مهم، لأنه يكشف الفرق بين القدرة على توجيه خسائر عسكرية مؤلمة وبين القدرة على فرض نتيجة سياسية نهائية داخل بلد كبير ومعقد مثل إيران. كما أنه يعكس إدراكًا متزايدًا بأن مآلات الحروب لا تحددها القوة النارية فقط، بل تحددها أيضًا طبيعة المجتمع، وتماسك مؤسسات الدولة، ومواقف القوى الدولية، وقدرة الطرفين على تحمل كلفة الاستمرار.

بحسب المعطيات المتداولة اليوم، فإن بعض المسؤولين الإسرائيليين أقروا بأن الحرب الحالية لا تمنح أي يقين بأن النظام الإيراني سيسقط، خصوصًا في ظل غياب مؤشرات واضحة على انتفاضة داخلية واسعة تتزامن مع الضربات. هذا الاعتراف لا يعني أن إسرائيل خففت أهدافها أو تراجعت عن رهاناتها، لكنه يعني أن القراءة الواقعية للمشهد أصبحت أقرب إلى إدارة حرب مفتوحة الاحتمالات منها إلى انتظار لحظة انهيار سريع. ففي مثل هذه الصراعات، قد تؤدي الضربات الخارجية أحيانًا إلى نتيجة عكسية، إذ تمنح السلطة القائمة فرصة لحشد الشارع تحت شعار الدفاع الوطني، أو تبرير تشديد القبضة الأمنية، أو تأجيل التناقضات الداخلية إلى ما بعد انتهاء الخطر الخارجي.

لماذا تغيّر الخطاب الإسرائيلي؟

السبب الأول هو أن الرهان على انفجار داخلي سريع لم يتحقق حتى الآن بالوتيرة التي توقعها البعض. والسبب الثاني أن استمرار الحرب يفرض أسئلة أكثر تعقيدًا على المستوى الاستراتيجي: ما الهدف النهائي إذا لم يكن إسقاط النظام مضمونًا؟ هل المقصود هو الإضعاف طويل المدى؟ أم تعطيل القدرات العسكرية والنووية؟ أم إجبار طهران على قبول تفاهمات جديدة بشروط مختلفة؟ وكلما طال أمد الحرب من دون حسم سياسي، زادت أهمية هذه الأسئلة. فالحروب التي تبدأ بأهداف قصوى قد تنتهي بتسويات أقل بكثير من الشعارات المعلنة، خاصة عندما تتداخل معها حسابات الاقتصاد والطاقة والضغوط الدولية.

وفي هذا السياق، تبدو إسرائيل أمام معادلة صعبة. فهي من جهة تريد الحفاظ على صورة الردع والقوة، ومن جهة أخرى لا تريد الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة تستهلك الجبهة الداخلية وتربك الحلفاء وتفتح الباب أمام ضغوط سياسية متزايدة. كما أن أي غياب لأفق سياسي واضح قد يجعل النجاح العسكري الجزئي أقل قيمة في نظر الرأي العام، لأن الناس لا تقيس الحرب فقط بعدد الأهداف التي تم ضربها، بل بما إذا كانت الحرب تقربهم من حالة أكثر أمنًا واستقرارًا أم تدفعهم إلى جولة أطول من عدم اليقين.

ماذا يعني ذلك للمنطقة؟

بالنسبة للشرق الأوسط، فإن هذا الاعتراف الإسرائيلي يحمل دلالة أبعد من الخلافات اليومية في الميدان. فهو يشير إلى أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة أطول من التوتر، لأن الحرب عندما تفقد فرضية الحسم السريع تتحول غالبًا إلى اختبار قدرة على الاحتمال. ومع كل يوم إضافي، تتسع الدائرة لتشمل الطاقة، والملاحة، والأسواق، والتحركات الدبلوماسية، ومواقف العواصم الكبرى. كما أن استمرار القتال من دون نهاية سياسية محددة يزيد مخاطر سوء التقدير، سواء من خلال اتساع الاستهداف، أو انتقاله إلى ساحات أخرى، أو انخراط أطراف جديدة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

من جهة أخرى، فإن غياب اليقين بشأن سقوط النظام الإيراني قد يدفع القوى الغربية إلى إعادة ترتيب أولوياتها. فبدل التركيز فقط على فكرة تغيير النظام، قد تعود حسابات الاحتواء والردع والتفاوض المشروط إلى الواجهة، خصوصًا إذا استمرت الحرب في رفع المخاطر الاقتصادية والأمنية عالميًا. وهذا يعني أن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد متابعة للضربات والردود، بل ستكون أيضًا صراعًا على تعريف الهدف السياسي نفسه: هل المطلوب هزيمة عسكرية، أم تغيير سلوك، أم صياغة توازن ردع جديد؟

في المحصلة، فإن أهم ما في خبر اليوم ليس فقط استمرار الحرب، بل أيضًا اعتراف أحد أطرافها الأساسيين بأن النتيجة الكبرى التي راهن عليها ليست محسومة. وهذا بحد ذاته تطور سياسي مهم، لأن الحروب عندما تدخل مرحلة الاعتراف بعدم اليقين تصبح أكثر حساسية، وأكثر ارتباطًا بالحسابات الداخلية والخارجية، وأقل قابلية للتبسيط. ولهذا يستحق هذا التطور المتابعة الدقيقة، لأنه قد يكون بداية انتقال النقاش من سؤال: من يضرب أكثر؟ إلى سؤال أكثر عمقًا: من يملك تصورًا أوضح لما بعد الحرب؟

المصدر الأصلي: Reuters – 11 مارس 2026

الوسوم

إسرائيل إيران الحرب على إيران الشرق الأوسط سياسة دولية

شارك الخبر

X WhatsApp Telegram

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك