أسئلة مهمة حول كيفية تنظيم القيادة الذاتية في الولايات المتحدة
تقرير جديد يكشف أن شركات الروبوتاكسي ترفض الكشف عن معدل تدخل فرق الدعم عن بُعد في المركبات ذات القيادة المستقلة، وسط دعوات تنظيم ورقابة أشد من قبل أعضاء الكونغرس الأمريكي.

تدخلات العاملين عن بُعد في روبوتاكسي تصبح محط أنظار السياسة والتنظيم في الولايات المتحدة، مع رفض شركات القيادة الذاتية الكشف عن معدل التدخلات التي يقوم بها العاملون عن بُعد عند تشغيل مركبات بلا سائق فعلياً على الطريق. جاءت هذه المسألة في إطار تحقيق أطلقه السناتور إد ماركي (ديمقراطي-ماساتشوستس) الذي بعث رسائل إلى سبع شركات روبوتاكسي يعتقد أنها تستخدم فرق دعم عن بُعد لمراقبة المركبات وتقديم التدخل عندما تستدعي الحاجة. الشركاء المعنيون هم: أوراورورا، ماى موبايلية، موتشنال، نورو، تسلا، وايمو، وزوككس (Zoox).
الخلفية: ما المقصود بمساعدة العمال عن بُعد؟
المعنى التقني لـ Remote Assistance Operators (RAO) يكمن في وجود فرق عمل يمكنها رؤية ما تراه السيارة وقد تتدخل بوساطة واجهة التحكم عن بُعد عند وجود مخاطر محتملة أو تعطلٍ تقني، كبديل عن انتظار حدوث خلل حقيقي يتطلب تدخل رجال الإطفاء أو فرق الإنقاذ الميداني. في جلسة استماع فبراير، استجوب السناتور ماركي مسؤولي وايمو وتسلا حول هذه الممارسة، ولاقى تأكيد وجود موظفين في الخارج من وايمو استغراباً وتساؤلات حول مدى الامتثال للمتطلبات القانونية. تتبع هذه الخطوات تقليل المخاطر وتحسين السلامة أثناء الاختبار، لكنها تثير أيضاً مخاوف من الافتقار للشفافية والاعتماد على تقنية قد لا تكون قابلة للمراجعة بشكل مستقل.
أبرز التفاصيل التي كشفتها الشركات
في تقريرها إلى لجنة ماركي، كشفت الشركات عن تفاصيل رئيسة تضع الممارسة في سياقها الواقعي:
- وايمو هي الشركة الوحيدة التي تعتمد وكلاء عمل عن بُعد مقيمين خارج الولايات المتحدة. كما أن جزءاً غير بسيط من العاملين عن بُعد لديها لا يحمل رخصة قيادة أميركية. وتُبيّن الوثائق أن بعض هؤلاء الوكلاء في الفلبين مطلوب منهم حياز رخصة قيادة صادرة عن بلادهم، وهو شرط يختلف عن المعيار الأميركي المعتاد.
- تسلا أكدت أنها أطلقت في العام الماضي تجربة روبوتاكسي محدودة في أوستن (تكساس)، وأن معظم مركباتها لا تزال مزودة بسائقين أمان في المقعد الأمامي. رغم ذلك، أشارت الشركات إلى استخدام محدود للمساعدة عن بُعد قد يصل أحياناً إلى قيادة المركبة بسرعات منخفضة، تصل حتى نحو 16 كم/ساعة في حالات معينة.
- بالنسبة إلى بقية الشركات السبعة، لم تقدم البيانات المفصّلة حول عدد التدخلات، لكن الوثائق تشير إلى وجود أنظمة مختلفة للدعم عن بُعد وتدخلات لاحقة في حالات فنية أو سلامة. وتركَّزت الأسئلة حول مدى تكرار هذه التدخلات، ومتى وكيف تحدث، وتبعاتها القانونية والتنظيمية.
تسجل تقارير ماركي ملاحظة أن «التدخلات المباشرة من العاملين عن بُعد» هي خيار أخير، وأن نطاقها غالباً ما يكون محدوداً زمنياً ومكمّلاً للنظام الآلي. وهو تفسير أتى في رد من مسؤولة العلاقات العامة في تسلا، كارن ستيكلّي، والتي أكدت أن هذه الإمكانة تسمح للمركبة بأن تتحرّك مؤقتاً في وضعية مخاطر، مما يخفف الحاجة إلى انتظار تدخل الجهات الميدانية أو العاملين الميدانيين من تسلا لاسترداد المركبة يدوياً.
الوقائع والوقائع الثانوية: حوادث وتقييمات
تشير السجلات إلى وقوع عدة حوادث مرتبطة بوجود دعم عن بُعد، ومن أبرزها واقعة في أوستن (تكساس) حيث قدّم الوكلاء معلومات خاطئة أسفرت عن قيادة روبوتاكسي أمام مدرسة وهي تستعمل إشارة توقف ممتدة، وهو خطأ أثار جدلاً حول سلامة الاعتماد على التدخل عن بُعد كخيار أمان رئيسي. كما أشار مسؤولون في تحقيق ماركي إلى أن هذا النوع من التدخلات يجب أن يخضع لإطار تنظيمي صارم يشمل قواعد واضحة حول من يملك السلطة، ومدة التدخل، والشفافية في الإبلاغ.
بينما دافع الكثير من ممثلي شركات تقنية النقل عن وجود هذه المساعدة، معتبرين إياها «رديفة آمنة» للأنظمة المستقلة، يرى السناتور ماركي أن افتقار الشفافية يتعارض مع مبادئ الأمان التنظيمي وأنه سيستلزم تعديلات تشريعية لضمان أن النظام يعمل ضمن معايير واضحة وآمنة للمستهلكين والمشاة والسائقين.
الخلفية التنظيمية وتداعياتها المحتملة
تثير هذه المسألة أسئلة مهمة حول كيفية تنظيم النقل المستقل في الولايات المتحدة، وبخاصة مع وجود تجارب حية في مدن مثل أوستن بولاية تكساس، وحيث تنتشر تجارب روبوتاكسي في مدن أخرى عبر شركات مثل وايمو وتسلا. ويشير خبراء السلامة إلى أن وجود فريق دعم عن بُعد يمكنه التدخل قد يساعد في تقليل معدل الانعطاف الخاطئ أو الفشل التقني، ولكنه قد يعمّق الاعتماد على تدخلات بشرية في سياق قد يفضل أن يكون آلياً بشكل كامل.
الخلاصة: إلى أين نتجه؟
تؤكد الوثائق أن هناك فجوة واضحة بين الحاجة إلى دعم تقني مستمر وتحكم بشري لتفادي المخاطر، وبين الشفافية والرقابة العامة. يظل تقييم المخاطر وتحديد إطار تنظيمي واضح مفتاحاً لأي مناقشات مستقبلية حول الروبوتاكسي. وفي حين يظل الرأي العام في الولايات المتحدة ينتظر تفاصيل أكثر عن عدد التدخلات ومضمونها والمخاطر المحتملة، يبقى السؤال الأكبر: إلى أي مدى ستسمح القوانين الفيدرالية والمحلية باستخدام تدخل العاملين عن بُعد كعنصر ضبط قد يخفف من الاعتماد على الأشخاص؟
إحصائية سريعة
وفق التقرير، وايمو هي الشركة الوحيدة التي تعتمد وكلاء عن بُعد مقيمين خارج الولايات المتحدة، بينما تبقى بقية الشركات أكثر ارتباطاً بالعاملين ضمن الولايات المتحدة أو بنظام السائق الأساسي على الأقل في المراحل التجريبية.
يبقى مستقبل تنظيم روبوتاكسي مشابهاً لدوامة من التطور التكنولوجي والشفافية التنظيمية، مع تقييمات سلامة مستمرة وتدقيقات تشريعية محتملة خلال الأشهر المقبلة. وسيظل الجمهور العربي في أمريكا ينتظر تقارير أحدث تؤكد كيف ستتوازن الفوائد الأمنية مع المخاطر المحتملة في قطاع يتسع بسرعة ويثير اهتمام الناس في مختلف الولايات، بما في ذلك المدن التي تشهد تجارب الروبوتاكسي.