مبيعات المنازل الأمريكية ترتفع في فبراير لكن السكن لا يزال بعيدًا عن القدرة الشرائية
شهدت مبيعات المنازل الأمريكية القائمة ارتفاعًا مفاجئًا في فبراير، لكن تكاليف السكن بقيت مرتفعة مع متوسط أسعار بلغ 398 ألف دولار واستمرار تحديات القدرة الشرائية.

أعطت بيانات سوق الإسكان الأمريكية إشارة إيجابية حذرة هذا الأسبوع، بعدما أظهرت أن مبيعات المنازل القائمة ارتفعت في فبراير بنسبة 1.7% لتصل إلى وتيرة سنوية قدرها 4.09 مليون وحدة، في نتيجة جاءت أفضل من توقعات اقتصاديين كانوا ينتظرون تراجعًا إضافيًا. لكن رغم هذه الزيادة، فإن المشهد العقاري في الولايات المتحدة لا يزال بعيدًا عن التعافي الكامل، لأن السكن ما زال مكلفًا بالنسبة لشريحة واسعة من المشترين، ولأن المعروض يبقى محدودًا، ولأن أي عودة لارتفاع الفائدة قد تضرب هذا التحسن الهش بسرعة.
هذا الخبر مهم جدًا للجالية العربية في أمريكا، خصوصًا للعائلات التي تفكر في شراء أول منزل، أو الانتقال من الإيجار إلى الملكية، أو البحث عن سكن أكبر مع نمو الأسرة. فالكثير من أبناء الجالية ينظرون إلى شراء المنزل باعتباره خطوة استقرار مهمة، لكنهم يصطدمون منذ سنوات بثلاث عقبات أساسية: الأسعار المرتفعة، والفائدة، والدفعة الأولى. صحيح أن البيانات الجديدة تحمل بعض الأمل، لكنها لا تعني أن السوق أصبح سهلًا أو رخيصًا، بل تعني فقط أن هناك تحسنًا طفيفًا مدفوعًا بانخفاض محدود في تكاليف التمويل مقارنة بالفترات السابقة.
ما الذي تحسن فعلًا في فبراير؟
التحسن الرئيسي جاء من تراجع معدلات الرهن العقاري خلال الفترة التي وُقّعت فيها عقود الشراء في ديسمبر ويناير. هذا الانخفاض أعاد بعض المشترين إلى السوق، ورفع أيضًا حصة المشترين للمرة الأولى إلى أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات، وهي نقطة إيجابية لأن هذه الفئة كانت الأكثر تضررًا في السنوات الأخيرة. كما ارتفع مؤشر القدرة على تحمل تكاليف السكن مقارنة بالعام الماضي، لا لأن المنازل أصبحت رخيصة، بل لأن وتيرة الارتفاع في الأسعار هدأت قليلًا مع هبوط الفائدة مقارنة بالقمم السابقة.
ومع ذلك، بقي السعر الوسطي للمنزل القائم عند 398 ألف دولار، وهو رقم مرتفع بالنسبة للكثير من الأسر، خاصة إذا أضيفت إليه الضرائب العقارية، والتأمين، والصيانة، وفوائد القرض. كما ارتفع المخزون من المنازل بنسبة 4.9% إلى 1.29 مليون وحدة، لكنه ما زال غير كافٍ لتصحيح الخلل الكبير بين العرض والطلب في كثير من المناطق. وهذا يعني أن تحسن السوق في فبراير لا يلغي حقيقة أن السكن في أمريكا ما زال مرهقًا ماليًا، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق التي يكثر فيها الطلب.
أين تكمن المخاطرة في المرحلة المقبلة؟
تكمن المخاطرة الكبرى في أن هذا التحسن قد يتعرض للضغط إذا عادت العوائد على سندات الخزانة للارتفاع بفعل التضخم أو الحرب أو اضطرابات الأسواق. فالرهن العقاري لمدة 30 سنة كان قد تراجع إلى حدود 6% تقريبًا، لكن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الفائدة إلى الصعود من جديد، ما يعيد تجميد جزء من الطلب. بعبارة أخرى، السوق العقارية الأمريكية تتحرك الآن على أرضية غير مستقرة: تحسن محدود من جهة، واحتمال تراجع جديد إذا اشتدت الضغوط الاقتصادية من جهة أخرى.
بالنسبة للعائلات العربية، تبدو النصيحة العملية هنا هي التعامل مع خبر ارتفاع المبيعات بحذر. نعم، السوق أظهر بعض التحسن، لكن القرار الشرائي يجب أن يظل مرتبطًا بقدرة الأسرة الفعلية على تحمل القسط الشهري على المدى الطويل، لا بمجرد الخوف من فوات الفرصة. كما أن من المهم متابعة الفائدة أسبوعيًا، والتمييز بين الولايات والمدن، لأن التفاوت المحلي في الأسعار كبير جدًا. ففي بعض المناطق قد يكون التحسن الحقيقي قائمًا، بينما في مناطق أخرى تبقى الأسعار بعيدة جدًا عن متناول الشريحة المتوسطة.
الخلاصة أن تقرير فبراير يحمل إشارة مشجعة لكنه لا يعلن نهاية أزمة السكن. المشترون عادوا قليلًا إلى السوق، لكن القدرة الشرائية لا تزال هشة، والأسعار ما زالت مرتفعة، وأي صدمة جديدة في التضخم أو الفائدة قد تعيد التباطؤ بسرعة. ولذلك فإن هذا الخبر مهم للجالية العربية لا لأنه يبشر بسوق رخيصة، بل لأنه يوضح أن باب الشراء قد يكون انفتح قليلًا لبعض الأسر، لكن بحسابات دقيقة جدًا، لا بالتفاؤل وحده.