ترامب يوقّع أمرًا لتسريع مراجعة أدوية نفسية مهلوسة بينها إيبوجايين
أمر تنفيذي جديد من الرئيس ترامب يهدف إلى تسريع مراجعة بعض الأدوية النفسية المهلوسة، بما فيها إيبوجايين، وسط جدل حول مخاطرها الصحية.

في خطوة لافتة أثارت اهتمام مؤيدي العلاجات النفسية المهلوسة، وجّه الرئيس دونالد ترامب إدارته لتسريع مراجعة بعض الأدوية النفسية المهلوسة، من بينها إيبوجايين، الذي ارتبط في السنوات الأخيرة بتجارب لدى بعض قدامى المحاربين—رغم تحذيرات متكررة تتعلق بسلامته.
ماذا حدث؟
أعلن ترامب السبت أنه وقّع أمرًا تنفيذيًا يطلب من الجهات المختصة تسريع مراجعة أدوية مهلوسة محددة، تشمل إيبوجايين، بهدف دفع البحث والاستخدامات الطبية. وقال ترامب إن توجيهه سيتيح للمرضى الذين يعانون أعراضًا شديدة “فرصة” أفضل لاستعادة حياتهم، مع وصفه لتأثير محتمل “قد يكون كبيرًا” إذا أثبتت هذه العلاجات فعاليتها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، إذ تشير المادة إلى أن الإدارة تعمل على تخفيف القيود المرتبطة بهذه المواد بهدف تعزيز البحث في استخدامها لعلاج حالات طبية، بما فيها الاكتئاب الشديد.
لماذا لفت الانتباه؟
اللافت في قرار ترامب أنه يواجه واقعًا معقدًا: فـإيبوجايين—وغيره من المهلوسات—ما زالت محظورة اتحاديًا ضمن تصنيف شديد القيود للمواد غير القانونية عالية الخطورة. ومع ذلك، فقد شهدت المادة اهتمامًا متزايدًا من قدامى المحاربين وبعض المشرعين المحافظين، رغم وجود مخاطر سلامة معروفة.
كما أن الخطوة جاءت بعد تعهدات من مسؤولين كبار في الإدارة، من بينهم وزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور، بتسهيل الوصول إلى المهلوسات للاستخدام الطبي. وتذكر المادة أن هذا الملف حظي بدعم نادر عبر خطوط سياسية مختلفة.
ومن بين الحضور في مراسم التوقيع، ذُكر جو روجان، إضافة إلى ماركوس لوتريل، وهو من قدامى قوات البحرية الأمريكية (Navy SEAL) ورافقه شقيقه عضو الكونغرس Morgan Luttrell من ولاية Texas. وتقول المادة إن روجان أشار إلى معلومات عن إيبوجايين للرئيس، بينما تحدث لوتريل عن أثر إيجابي—وفق شهادته—على حياته.
ماذا نعرف حتى الآن؟
بحسب ما ورد، فإن الخطوة لا تقف عند حد إعلان النوايا. فـإدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA من المقرر أن تصدر أولوية وطنية (priority vouchers) لثلاثة أدوية مهلوسة الأسبوع المقبل. ووفقًا لمدير FDA مارتي ماكاري، تهدف هذه القسائم إلى تمكين الموافقات بسرعة أكبر “إذا كانت متوافقة مع أولوياتنا الوطنية”.
وتوضح المادة أن هذه الآلية قد تقلص مدة المراجعة من عدة أشهر إلى نطاق أسابيع، وأنها تمثل المرة الأولى التي تقدم فيها FDA هذا النوع من التسريع لأي أدوية مهلوسة.
كما أشارت المادة إلى أن FDA تتخذ خطوات لتسهيل إجراء أول تجارب بشرية لإيبوجايين داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، يظل ملف السلامة حاضرًا بقوة. فالمادة تذكر أن إيبوجايين قد يسبب مشكلات قلبية خطيرة مثل اضطرابات نظم القلب، وأنه ارتبط في الأدبيات الطبية بحالات وفاة. كما أشارت إلى أن المعاهد الوطنية للصحة (NIH) موّلت بحثًا لفترة قصيرة في التسعينيات ثم توقفت بسبب ما وصفته المادة بـسمّية وعائية/قلبية مرتبطة بالمادة.
ويقول فريدريك بارِت، مدير مركز Johns Hopkins للأبحاث المتعلقة بالهلوسات والوعي، إن صعوبة دراسة إيبوجايين في الولايات المتحدة كانت مرتبطة بهذه المخاطر المعروفة، مضيفًا أن أي مسار يتيح بحثًا علميًا موضوعيًا قد يساعد على فهم ما إذا كانت هذه المادة علاجًا أفضل مقارنة بغيرها.
ما الذي يعنيه هذا؟
عمليًا، قد يفتح الأمر التنفيذي مسارًا أسرع أمام الباحثين والجهات التنظيمية لدراسة المهلوسات—لكن ضمن إطار لا يزال يتطلب إثبات الفعالية والسلامة. فالمادة تؤكد أن لا دواء مهلوسًا تمت الموافقة عليه حتى الآن في الولايات المتحدة، رغم وجود دراسات وتجارب كبيرة على مواد مثل سيلوسايبين وMDMA وLSD لعلاج حالات صحية نفسية.
وتشير المادة كذلك إلى أن ولايتين—Oregon وColorado—تسمحان بعلاج نفسي مهلوس باستخدام السيلوسايبين. وفي المقابل، يبقى إيبوجايين موضوعًا أكثر حساسية بسبب المخاطر القلبية المرتبطة به.
ومن زاوية السياسة الصحية، يتضمن الأمر التنفيذي—وفق ما ورد—دعوة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية لتوجيه ما لا يقل عن 50 مليون دولار إلى ولايات طبّقت أو تطور برامج لدفع أدوية مهلوسة لعلاج اضطرابات نفسية خطيرة. وتصف المادة ذلك بأنه شراكة اتحادية-ولائية تشمل التمويل والمساعدة التقنية وتبادل البيانات.
وتذكر المادة أن Texas سبق أن شهدت دعمًا بحثيًا لإيبوجايين، إذ قادت جهود مرتبطة بتمويل بحثي في الولاية، وأن هذا الملف كان حاضرًا أيضًا في نقاشات إعلامية واسعة.
في النهاية، يضع قرار ترامب الملف أمام اختبار مزدوج: تسريع البحث والمراجعة من جهة، ومعالجة مخاوف السلامة والقدرة على إجراء دراسات علمية دقيقة من جهة أخرى. وبالنسبة لكثير من العائلات في الولايات المتحدة، قد تعني هذه الخطوة—إن تم الالتزام بمعايير صارمة—تقدمًا تدريجيًا نحو علاجات أكثر تنظيمًا ووضوحًا لحالات نفسية شديدة.