هل تدفع الانقسامات السياسية أميركا نحو صدام داخلي خطير؟

مارس 9, 20263 دقائق قراءةمقالات رأي

تتزايد في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة التحذيرات من أن الاستقطاب السياسي لم يعد مجرد خلاف طبيعي بين الأحزاب والتيارات، بل أصبح أزمة أعمق تمسّ تماسك المجتمع نفسه. وفي المقال الأصلي المنشور في العربي الجديد، ترى الكاتبة عائشة البصري أن الحديث عن خطر داخلي واسع لم يعد مجرد تهويل إعلامي، بل صار مرتبطًا بمؤشرات متراكمة تشمل تراجع الثقة بالمؤسسات، وتزايد العنف السياسي، وتصاعد الخطاب الذي يعامل الخصم لا بوصفه منافسًا، بل تهديدًا يجب إقصاؤه.

المشكلة، في هذا السياق، لا تبدأ عندما تصل البلاد إلى مشهد الحرب المفتوحة، بل عندما تنهار القواعد غير المكتوبة التي تحفظ الحد الأدنى من التوافق الوطني. فحين يفقد المواطنون ثقتهم بأن النظام السياسي قادر على إدارة الخلافات سلميًا، وحين تتوسع لغة التخوين والتحريض، يصبح المناخ العام أكثر قابلية للانفجار. وهذا ما يجعل الخوف الحقيقي ليس من لحظة واحدة مفاجئة، بل من مسار بطيء يتراكم فيه الاحتقان عامًا بعد عام حتى يتحول إلى أزمة أكبر من قدرة المؤسسات على احتوائها.

وتدعم هذه المخاوف أرقام ومؤشرات لافتة. فوفق قاعدة بيانات العنف السياسي الأميركية التي يشرف عليها بيتر تورشين، شهدت السنوات من 2020 إلى 2024 سبع عمليات اغتيال ذات طابع سياسي، وهو مستوى أعلى من ذروة الستينيات. كما سجلت مبادرة Bridging Divides في جامعة برينستون أكثر من 170 حادثة تهديد أو مضايقة لمسؤولين محليين عبر ما يقارب 40 ولاية خلال الأشهر الأولى من عام 2025، ما يعكس اتساع بيئة الترهيب السياسي خارج واشنطن نفسها.

ولا يقل تراجع الثقة بالمؤسسات خطورة عن مشاهد التهديد المباشر. فمركز بيو للأبحاث أظهر في يونيو 2024 أن 22% فقط من الأميركيين قالوا إنهم يثقون بالحكومة الفدرالية لتفعل الصواب دائمًا أو معظم الوقت، مقارنة بـ77% في عام 1964. وعندما يهبط منسوب الثقة إلى هذا الحد، تصبح قدرة المؤسسات على تهدئة الخلافات أضعف، ويصبح المجتمع أكثر استعدادًا لتصديق الروايات المتطرفة وأكثر هشاشة أمام دعوات التصعيد.

ومن هنا، فإن السؤال لم يعد: هل توجد أزمة فعلًا؟ بل: إلى أي مدى يمكن للمؤسسات الأميركية أن تمنع هذا التدهور من التحول إلى صدام أوسع؟ إن قوة الدول لا تُقاس فقط بترسانتها أو اقتصادها، بل أيضًا بقدرتها على إدارة التعدد والخلاف ضمن قواعد ثابتة ومقبولة. وإذا استمر الانقسام في الولايات المتحدة على هذا النحو، فإن الخطر الأكبر قد لا يكون مجرد اضطراب سياسي عابر، بل تآكل الفكرة المشتركة التي تجمع الأميركيين أنفسهم تحت سقف واحد. هذا هو جوهر التحذير الذي يقدمه المقال الأصلي، وهو تحذير يستحق التأمل، خاصة لدى كل من يتابع الشأن الأميركي وتأثيره على العالم والجاليات المقيمة فيه.

هذا المقال إعدادٌ خاص للموقع بتصرف، استنادًا إلى مقال رأي منشور في العربي الجديد.

المصدر: العربي الجديد، مقال: “هل يقود ترامب أميركا نحو حرب أهلية؟”، للكاتبة عائشة البصري

مقالات ذات صلة

مواد إضافية مرتبطة بموضوع هذا المقال.