بعد إقالة كريستي نويم هل تملك واشنطن فرصة لإصلاح سياسة الهجرة

تفتح إقالة كريستي نويم من وزارة الأمن الداخلي بابًا مهمًا لإعادة النظر في طريقة إدارة ملف الهجرة داخل الولايات المتحدة. الفكرة الأساسية في افتتاحية واشنطن بوست ليست الدفاع عن الفوضى على الحدود، بل القول إن التشدد الاستعراضي لا يصنع سياسة ناجحة، وإن التعامل مع الهجرة بمنطق القوة وحده يبدد التأييد الشعبي بدل أن يعززه. وتدعو الافتتاحية إلى أن تكون هذه اللحظة مناسبة للانتقال من مشهد الصدام والرسائل الدعائية إلى مقاربة أكثر انضباطًا وواقعية.
وترى الافتتاحية أن الإدارة المقبلة في الوزارة ينبغي أن تركز على الأشخاص الأخطر فعلًا، لا على ملاحقة عمال أو مقيمين غير معروفين بالعنف فقط من أجل رفع أرقام الاعتقالات. فنجاح السياسة، في نظرها، لا يقاس بعدد الموقوفين بقدر ما يقاس بجودة القرارات وأثرها على الأمن العام وعلى ثقة الناس بالمؤسسات. وهذه نقطة مهمة لأي نقاش جاد حول الهجرة: هل المطلوب حلول حقيقية أم مجرد صور سياسية قاسية؟
كما تشدد المادة على أن إصلاح الملف لا يمكن أن يقتصر على القبضة الأمنية، بل يجب أن يشمل أيضًا إعادة الاعتبار للهجرة القانونية. فالاقتصاد الأميركي، خصوصًا مع تقدمه في العمر واعتماده المتزايد على الكفاءات، لا يستطيع تجاهل الحاجة إلى مسارات دخول قانونية ومنظمة. ومن هذا المنظور، يصبح إغلاق الأبواب بالكامل سياسة قصيرة النظر، لأنها قد ترضي جزءًا من الخطاب السياسي، لكنها لا تخدم المصلحة الأميركية على المدى الطويل.
وتربط الافتتاحية بين هذا الإصلاح وبين الحاجة إلى إدارة أكثر مهنية وأقل اندفاعًا داخل وزارة الأمن الداخلي نفسها، مع تشديد الرقابة على أداء الأجهزة التنفيذية، ورفع معايير التدريب، وتقليل المظاهر التي تجعل إنفاذ القانون يبدو كأنه عرض سياسي. الرسالة هنا واضحة: يمكن للدولة أن تكون قوية ومنظمة من دون أن تتحول إلى نموذج قائم على الاستعراض والقسوة.
في النهاية، لا تقدم الافتتاحية الهجرة بوصفها مشكلة أمنية فقط، ولا بوصفها قضية إنسانية فقط، بل كاختبار لقدرة الولايات المتحدة على الجمع بين النظام والمصلحة والعدالة. وإذا كانت إقالة نويم ستقود إلى هذا النوع من المراجعة، فقد تكون الأزمة الحالية فرصة لإعادة بناء سياسة أكثر توازنًا، تحفظ القانون من جهة، وتحفظ صورة أميركا كبلد مؤسسات وفرص من جهة أخرى
ترجمة وإعداد بتصرف عن افتتاحية Washington Post Opinion بعنوان: Kristi Noem’s ouster at DHS allows for a needed overhaul