أخبار سياسية

أخطاء تقدير أمريكية تقود إلى حرب بلا نهاية: ما الذي تغيّر؟

أبريل 16, 20265 دقائق قراءةأخبار سياسية

انهيار مفاوضات وقف إطلاق النار في باكستان، ثم إعلان واشنطن فرض حصار بحري على مضيق هرمز، يعيد طرح سؤال: كيف تتحول الحسابات الخاطئة إلى حرب أطول وأخطر؟

يبدو أن مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران دخل مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، بعد انهيار مفاوضات وقف إطلاق النار في باكستان. وفي وقت كان يُفترض أن تفتح فيه المحادثات نافذة تهدئة، جاءت الإشارات من واشنطن لتقلب المشهد سريعًا، ما يثير قلقًا واسعًا من أن الحرب قد تطول بدل أن تنطفئ.

ماذا حدث؟

بحسب ما ورد في مقال نشره موقع عرب أمريكا، فإن مفاوضات وقف إطلاق النار التي استمرت 21 ساعة لم تُفضِ إلى اتفاق. وبعد ذلك، أعلن نائب الرئيس JD Vance أن الحوار مع إيران فشل، وأن الولايات المتحدة ستفرض حصارًا بحريًا على مضيق هرمز.

ويصف الكاتب هذا التحول بأنه “مفاجئ” مقارنةً بما كانت الإدارة قد طرحته قبل أيام، حين بدت الأهداف أكثر تشددًا. لكن ما حدث لاحقًا، وفق المقال، هو انتقال سريع من خطاب واسع إلى خيار عسكري/بحري قد يضع المنطقة والعالم في مواجهة تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع.

لماذا لفت الانتباه؟

اللافت في هذه المرحلة ليس مجرد تغيير تكتيكي، بل ما يشير إليه من ارتباك في الاتجاه. فالمقال يرى أن التذبذب بين خطاب شديد التصعيد وبين إجراءات تُنفذ “على عجل” خلال أيام، يعكس فقدانًا للاتساق الاستراتيجي.

كما يلفت الكاتب إلى فجوة كبيرة بين المواقف الأمريكية/الإسرائيلية من جهة، وموقف إيران من جهة أخرى، مع غياب أي مؤشرات واضحة على استعداد الطرفين لإعادة ضبط حساباتهما. وفي ظل هذا الجمود، تصبح فكرة إنهاء الحرب سريعًا أقل واقعية.

ماذا نعرف حتى الآن؟

يركّز المقال على أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أكبر في تحويل وضع خطير إلى احتمال أشد كارثية، خصوصًا بعد أن بدأت التصعيد قبل عام، ثم جرى استئناف الضربات على الأراضي الإيرانية في 28 فبراير وفق ما ورد بالنص.

ويعدد الكاتب أربع “سوء تقديرات” متراكبة ساهمت في تعقيد المشهد:

1) اختزال مصدر عدم الاستقرار

يرى الكاتب أن الإدارة الأمريكية تبنّت طرحًا مفاده أن إيران هي السبب الوحيد لاضطراب المنطقة. ويؤكد أن هذا التبسيط يتجاهل جذورًا أقدم مثل صراعات غير محسومة، ومظالم بنيوية، وتراكم آثار الاحتلال والعقوبات والفراغات الإقليمية.

2) افتراض هشاشة القيادة الإيرانية

يشير المقال إلى أن الاعتقاد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى انهيار النظام تم تجاهله رغم تحذيرات سابقة. فالمجتمعات—بحسب الكاتب—تميل إلى الالتفاف حول “الراية” عند مواجهة تهديد خارجي، ولا تنهار تلقائيًا بأوامر خارجية.

3) التقليل من أهمية مضيق هرمز

من النقاط المحورية في النص أن الولايات المتحدة قللت من مركزية مضيق هرمز. فإيران—كما جاء—كانت تشير إلى أن المضيق أصل أمني حيوي، وأن لديها قدرة على تعطيل شحنات الطاقة عالميًا. ومن ثم، فإن أي مواجهة هناك قد لا تبقى محصورة في المنطقة.

4) عدم حساب أثر التدخل على الصين

يضيف الكاتب بعدًا دوليًا: أن واشنطن لم تُقدّر كيف يمكن أن تؤثر الحرب على حسابات الصين. فبكين قد ترى في استخدام القوة ضد إيران سابقة، وتستفيد منها في ملفات أخرى، ما قد يوسع نطاق “ساحة الصراع” بدل حصرها.

ما الذي يعنيه هذا؟

لا يقدم المقال “خريطة” واضحة لنهاية الحرب، بل يؤكد أن التنبؤ بمسارها بدقة صعب. ومع ذلك، يخلص إلى أن الحرب—بحسب المعطيات—لن تنتهي قريبًا لأن المواقف متجذرة، والجذور أعمق من أن تُحل بسرعة، وعدد الأطراف المعنية أكبر من أن يُدار الملف بخطوات أحادية.

في المقابل، يطرح الكاتب احتمالات قد تغيّر المسار، لكنها ليست مضمونة ولا يمكن ضبط توقيتها. من هذه الاحتمالات: تحول سياسي بعد <strongانتخابات نوفمبر في الولايات المتحدة، أو تغيير في قيادة إسرائيل بعد انتخابات إسرائيل بحلول 27 أكتوبر وفق ما ورد بالنص، أو ضغط داخلي أمريكي يتصاعد بفعل التضخم والديون. كذلك قد يلعب قرار الصين بتعميق مشاركتها دورًا في إعادة تشكيل الحسابات.

لكن الرسالة الأوضح في المقال هي أن أي تغيير محتمل لا يعوض غياب الوضوح الاستراتيجي. فالحرب بهذا الحجم—كما يؤكد الكاتب—تحتاج تقييمًا هادئًا للمصالح والحدود والعواقب، ودبلوماسية تقوم على الواقعية بدل الرهان على انهيار سريع للخصم.

ويختتم المقال بأن الدبلوماسية يجب أن تبدأ بما يمكن التفاوض عليه. ومن أبرز ما يطرحه الكاتب فصل البرنامج النووي الإيراني عن الخلافات الإقليمية المتعلقة بالأراضي، معتبرًا ذلك شرطًا مسبقًا لأي نقاش جاد.

الخلاصة: إذا كانت “الحسابات الخاطئة” هي ما قاد إلى هذا المنعطف، فإن الخطر الآن يتمثل في أن استمرار الارتجال قد يطيل الحرب ويزيد احتمالات اتساعها—في وقت يحتاج فيه العالم إلى تهدئة لا إلى خيارات قد تُشعل جبهات جديدة.


مقالات ذات صلة من عرب أمريكا

الوسوم

أمريكا إيران تصعيد عسكري سياسة خارجية مضيق هرمز

شارك الخبر

X WhatsApp Telegram

مقالات ذات صلة

أضف تعليقك