فرضت الولايات المتحدة، الاثنين 14 سبتمبر 2026، عقوبات جديدة مرتبطة بإيران على بنك VTB الروسي، أحد أكبر المؤسسات المالية في روسيا، في خطوة توسع حملة واشنطن الرامية إلى تضييق القنوات المالية التي تقول الإدارة الأمريكية إنها تساعد طهران على تجاوز العقوبات الدولية والأمريكية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC أدرج البنك بموجب أمر تنفيذي يستهدف قطاعات من الاقتصاد الإيراني، بينها القطاع المالي. وبحسب الوزارة، جاء القرار بسبب ما وصفته بمشاركة VTB في ترتيبات مصرفية ومالية ساعدت إيران على بناء قنوات للتعامل مع مؤسسات خاضعة للعقوبات وتحريك أصول وأموال مرتبطة بها.
وتؤكد هذه المعلومات إعلانًا رسميًا لوزارة الخزانة وتقريرًا لوكالة Reuters، مع ضرورة الإشارة إلى أن توصيف أنشطة البنك باعتبارها مساعدة على التهرب من العقوبات هو موقف واتهام صادر عن الحكومة الأمريكية ضمن قرار العقوبات.
ماذا تقول وزارة الخزانة الأمريكية؟
قالت وزارة الخزانة إن VTB فتح مكاتب مصرفية في إيران خلال السنوات الأخيرة بهدف توسيع التنسيق المالي والتجارة بين موسكو وطهران. وأضافت أن البنك أقام، خلال السنوات الثلاث الماضية، علاقات مراسلة مصرفية مع مؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات، واتخذ خطوات لزيادة وجوده في طهران منذ يناير 2025.
وبحسب البيان الأمريكي، عمل البنك كذلك على ترتيبات تهدف إلى تحريك مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، وأنشأ نظام تسوية بالعملات الوطنية عبر حسابات مقومة بالريال الإيراني والروبل الروسي لدعم التجارة الثنائية. ولم تعرض الخزانة هذه التفاصيل بوصفها حكمًا قضائيًا، بل باعتبارها الأساس الإداري الذي استند إليه مكتب OFAC في فرض العقوبات الجديدة.
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال إن واشنطن ستواصل استهداف الجهات التي ترى أنها تقدم دعمًا ماليًا أو تقنيًا يسمح للحكومة الإيرانية بالحفاظ على شبكاتها الاقتصادية. وتأتي الخطوة ضمن حملة أطلقت عليها الخزانة اسم Operation Economic Outcast، وهي حملة تستهدف شبكات الإيرادات والتمويل والوسطاء الذين تتهمهم واشنطن بمساعدة إيران على الالتفاف على القيود المالية.
لماذا تُعد العقوبات الجديدة مهمة رغم أن VTB خاضع لعقوبات سابقة؟
النقطة الأساسية هي أن VTB ليس بنكًا يدخل للمرة الأولى إلى قوائم العقوبات الأمريكية. فقد سبق أن فرضت واشنطن عقوبات عليه في فبراير 2022 على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، كما استهدفته بإجراءات أخرى في يناير 2025. لكن إدراجه الآن تحت سلطات عقوبات مرتبطة بإيران يضيف طبقة جديدة من المخاطر القانونية والمالية أمام المؤسسات الأجنبية التي تتعامل معه.
وزارة الخزانة شددت تحديدًا على مخاطر العقوبات الثانوية بالنسبة إلى المؤسسات المالية الأجنبية التي تستمر في التعامل مع البنك بعد هذا التصنيف. وهذا يعني عمليًا أن التأثير المحتمل لا يقتصر على علاقة VTB بالنظام المالي الأمريكي، بل قد يدفع بنوكًا وشركات خارج الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم تعاملاتها معه خشية التعرض لإجراءات أمريكية إضافية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن العقوبات المالية الأمريكية تعتمد بدرجة كبيرة على مركز الدولار والنظام المصرفي الأمريكي في التجارة العالمية. لذلك قد يكون لقرار يستهدف بنكًا كبيرًا تأثير غير مباشر على مؤسسات في دول أخرى حتى عندما لا تكون أمريكية.
جزء من حملة أوسع على القنوات المالية الإيرانية
القرار لا يأتي منفصلًا عن تحركات أمريكية أخرى. وزارة الخزانة قالت إن الإجراء يتبع عقوبات حديثة استهدفت قنوات مصرفية في تركيا والإمارات، وإن مسؤولين أمريكيين يجرون اتصالات مع مؤسسات مالية دولية لتزويدها بمعلومات عن شبكات الإيرادات والمشتريات المرتبطة بإيران والحرس الثوري والجهات التي تصنفها واشنطن كأذرع أو وكلاء لطهران.
Reuters ذكرت بدورها أن العقوبات على VTB تمثل تصعيدًا إضافيًا للضغط الاقتصادي الأمريكي على إيران، وأن البنك الروسي كان أصلًا من أكثر المؤسسات المالية الروسية تعرضًا للعقوبات منذ عام 2022. الجمع بين القيود المرتبطة بروسيا والقيود الجديدة المرتبطة بإيران يجعل وضع البنك أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى الأطراف الدولية التي تحتاج إلى الامتثال لأنظمة عقوبات متعددة.
من قد يتأثر بالقرار؟
التأثير المباشر يقع على البنك والجهات التي تستخدم القنوات المصرفية التي استهدفتها واشنطن، لكن نطاق التداعيات قد يكون أوسع. البنوك الأجنبية التي تتعامل مع VTB، وشركات التجارة الدولية التي تستخدم خدماته، والمؤسسات التي لديها مدفوعات مرتبطة بروسيا أو إيران قد تحتاج إلى مراجعة تعاملاتها وسياسات الامتثال لديها.
بالنسبة إلى الأفراد داخل الولايات المتحدة، لا يعني القرار وجود تغيير مباشر في الحسابات المصرفية اليومية أو المدفوعات المحلية. أهميته تكمن في أثره على السياسة الخارجية والأسواق والامتثال المالي الدولي، إضافة إلى احتمال انعكاس تشديد العقوبات على مسارات التجارة والطاقة والعلاقات الاقتصادية بين روسيا وإيران ودول أخرى.
ما المتوقع لاحقًا؟
المرحلة التالية ستتركز على كيفية استجابة المؤسسات المالية الدولية للتحذير الأمريكي، وما إذا كانت واشنطن ستتبع هذا القرار بعقوبات إضافية على بنوك أو وسطاء تتهمهم بتسهيل المعاملات الإيرانية. وزارة الخزانة قالت بوضوح إن الحملة مستمرة وإنها ستسرّع وتيرة الإنفاذ ضد الجهات التي تواصل التعامل مع الشبكات المستهدفة.
كما ستبقى ردود روسيا وإيران، وأي إجراءات مضادة أو محاولات لتوسيع استخدام العملات الوطنية وأنظمة الدفع البديلة، عاملًا مهمًا في تحديد الأثر الفعلي للعقوبات. ومن المرجح أن يكون الاختبار الأهم هو ما إذا كانت الخطوة ستحد فعليًا من قدرة إيران على الوصول إلى قنوات مالية دولية، أم ستدفع موسكو وطهران إلى توسيع ترتيبات مالية خارج النظام الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.
حتى الآن، المؤكد هو أن واشنطن نقلت الضغط على VTB إلى مستوى جديد مرتبط مباشرة بملف إيران، وأن المؤسسات التي تتعامل مع البنك أصبحت أمام مخاطر امتثال إضافية تتجاوز العقوبات الروسية القائمة أصلًا.