تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
أخبار أمريكا

ترامب يطالب بأدنى فائدة في العالم قبل اجتماع الفيدرالي.. لكن التضخم يدفع بالعكس

🗓️ 13 سبتمبر 2026 ✍️ فريق تحرير عرب أمريكا ⏱️ 4 دقائق للقراءة 0 مشاهدة

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، ضغوطه العلنية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل أيام من اجتماع حاسم للسياسة النقدية، قائلًا إنه لا ينبغي لأي دولة أن تكون لديها أسعار فائدة أقل من الولايات المتحدة. وتأتي هذه الدعوة في لحظة حساسة للاقتصاد الأمريكي، إذ لا يزال التضخم أعلى من هدف الفيدرالي، بينما يترقب المقترضون وأصحاب الأعمال والأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيُبقي سعر الفائدة دون تغيير أم يتحرك في الاتجاه المعاكس ويرفعه.

وبحسب رويترز، أدلى ترامب بتصريحاته خلال زيارته لأيرلندا، قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. لكن موقف الرئيس يصطدم بصورة اقتصادية أكثر تعقيدًا: رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش كان قد أشار مؤخرًا إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا بما يكفي لجعل رفع الفائدة احتمالًا قائمًا، وليس خفضها.

ماذا قال ترامب؟

قال ترامب إن الولايات المتحدة يجب أن تتمتع بأقل أسعار فائدة في العالم، في استمرار لموقفه الداعي إلى خفض تكاليف الاقتراض. التصريح سياسي واقتصادي مهم، لكنه لا يعني أن سعر الفائدة سيتغير تلقائيًا. قرار الفائدة يصدر عن لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي، وليس عن البيت الأبيض، ويُفترض أن يستند إلى بيانات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي.

هذه النقطة مهمة خصوصًا للمستهلك الأمريكي: تصريحات الرئيس قد تؤثر في توقعات الأسواق، لكنها ليست قرارًا مصرفيًا نافذًا. ولذلك لا ينبغي لمن يفكر في شراء منزل أو إعادة تمويل قرض أو الاقتراض لشراء سيارة أن يتعامل مع التصريح على أنه إعلان عن خفض وشيك للفائدة.

الفيدرالي يواجه مشكلة مختلفة: التضخم

المفارقة أن الضغط السياسي لخفض الفائدة يأتي بينما أرسل رئيس الفيدرالي كيفن وورش رسالة أكثر تشددًا. ووفق وكالة أسوشيتد برس، قال وورش في أواخر أغسطس إن التضخم لا يزال مرتفعًا، وأشار إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون مطلوبًا إذا لم يتحرك التضخم الأساسي نحو هدف البنك المركزي البالغ 2% بصورة واضحة ومستدامة.

وفي اجتماعه السابق، أبقى الاحتياطي الفيدرالي نطاق الفائدة القياسي عند 3.50% إلى 3.75%، مع انقسام داخل اللجنة؛ إذ فضّل ثلاثة مسؤولين رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. وهذا الانقسام يوضح أن النقاش الحالي داخل البنك المركزي ليس ببساطة حول موعد الخفض، بل حول ما إذا كانت ضغوط الأسعار تستوجب تشديدًا إضافيًا.

كما أن الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف الطاقة زادا صعوبة المهمة. ارتفاع أسعار الوقود يمكن أن ينتقل إلى النقل والشحن والإنتاج، ثم إلى أسعار سلع وخدمات أخرى، وهو ما يجعل خفض الفائدة بسرعة أكثر خطورة إذا كان التضخم لم يُحتوَ بعد.

لماذا يهم القرار الأسر في أمريكا؟

سعر الفائدة الفيدرالي لا يساوي مباشرة فائدة الرهن العقاري أو بطاقة الائتمان، لكنه يؤثر بقوة في تكلفة الأموال في الاقتصاد. فإذا رفع الفيدرالي الفائدة، يمكن أن تبقى فوائد بطاقات الائتمان والقروض الشخصية وقروض الأعمال مرتفعة، وقد ترتفع بعض المعدلات المتغيرة. أما الرهن العقاري طويل الأجل فيتأثر أيضًا بعوائد سندات الخزانة وتوقعات التضخم، وليس بقرار الفيدرالي وحده.

وبالنسبة للعائلات التي تحمل أرصدة مرتفعة على بطاقات الائتمان، فإن استمرار بيئة الفائدة المرتفعة يعني أن جزءًا أكبر من الدفعة الشهرية يذهب إلى الفائدة بدل تخفيض أصل الدين. وبالنسبة لمشتري المنازل، فإن أي ارتفاع إضافي في عوائد السندات قد يزيد صعوبة القدرة على تحمل القسط، حتى لو لم يغيّر الفيدرالي سعره الأساسي.

أما أصحاب الأعمال الصغيرة، فيراقبون القرار لأن خطوط الائتمان والقروض التجارية ذات المعدلات المتغيرة يمكن أن تصبح أكثر تكلفة. وفي الاتجاه المقابل، يستفيد المدخرون عادة من بقاء العوائد مرتفعة على بعض حسابات التوفير وشهادات الإيداع وأدوات سوق المال.

استقلال الاحتياطي الفيدرالي يعود إلى الواجهة

تصريحات ترامب تعيد كذلك الجدل حول استقلال البنك المركزي. الرئيس يملك تأثيرًا سياسيًا واسعًا ويعيّن أعضاء في مجلس محافظي الفيدرالي وفق الآلية القانونية وبموافقة مجلس الشيوخ، لكنه لا يحدد سعر الفائدة بقرار رئاسي. لجنة السوق المفتوحة هي التي تصوّت على السياسة النقدية.

وورش نفسه قال خلال مسار تثبيته في المنصب إنه لم يقدم للرئيس تعهدًا باتخاذ قرار محدد بشأن الفائدة، وإنه سيتصرف بصورة مستقلة. لذلك فإن الفجوة بين رغبة البيت الأبيض في فائدة منخفضة ومخاوف البنك المركزي من التضخم قد تتحول إلى واحدة من أبرز قصص الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.

ماذا ننتظر يومي الثلاثاء والأربعاء؟

يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه يومي الثلاثاء 15 والأربعاء 16 سبتمبر، على أن يصدر القرار بعد انتهاء الاجتماع الأربعاء، يعقبه مؤتمر صحفي لرئيس الفيدرالي. وستراقب الأسواق ثلاثة أشياء: القرار نفسه، وصياغة بيان اللجنة بشأن التضخم والنمو، وإشارات وورش إلى المسار المحتمل للفائدة في الاجتماعات المقبلة.

السيناريو الأكثر أهمية للمستهلك ليس مجرد رفع أو تثبيت ربع نقطة في اجتماع واحد، بل ما إذا كان الفيدرالي يرى أن التضخم يحتاج إلى فترة أطول من السياسة المتشددة. إذا أشار البنك إلى أن الأسعار لا تزال مصدر الخطر الأكبر، فقد تبقى تكاليف الاقتراض مرتفعة حتى دون رفع فوري. وإذا ظهرت إشارات واضحة إلى تباطؤ التضخم والاقتصاد، فقد تتحول التوقعات لاحقًا نحو التثبيت أو الخفض.

الخلاصة

المؤكد حتى الآن هو أن ترامب يريد فائدة أمريكية شديدة الانخفاض، وأن الاحتياطي الفيدرالي لم يتبنَّ هذه الرؤية. والمهم التمييز بين الموقف السياسي والقرار النقدي: لا يوجد إعلان عن خفض للفائدة، ولا ضمان بأن تكاليف القروض ستنخفض قريبًا. على العكس، البيانات الأخيرة وتصريحات قيادة الفيدرالي أبقت احتمال التشديد قائمًا.

بالنسبة للقارئ في الولايات المتحدة، ستكون نتيجة اجتماع 15 و16 سبتمبر أهم من التصريحات السياسية وحدها، لأنها ستحدد الإشارة الرسمية التالية لمسار تكلفة الاقتراض، من بطاقات الائتمان وقروض السيارات إلى تمويل الشركات وسوق الإسكان.

🎯 فرصة | للعرب في أمريكا 🇺🇸تابع قناة فرصة على واتساب
متابعة القناة
شارك الخبر مع أصدقائك
تنبيه: هذا المحتوى إخباري ومعلوماتي، ولا يُعد استشارة قانونية أو مالية. في القضايا الحساسة، راجع مختصًا مؤهلًا.
لا تتوقف عند القراءة

ماذا تريد أن تفعل الآن؟

اختر الخطوة الأقرب لحاجتك بدل أن تبدأ البحث من جديد.

لدي سؤال عن الموضوع استكشف المجالات أولًا، وسجّل الدخول فقط عندما تريد إرسال السؤال. اسأل عرب أمريكا ← وصلتني ورقة أو رسالة ارفع صورة أو PDF وافهم المعنى والمطلوب منك بالعربية. افهمها بالعربي ← أحتاج خدمة عربية ابحث عن محامٍ أو طبيب أو متجر أو خدمة عربية قريبة. افتح الدليل ←
ابقَ قريبًا من المعلومة التي تحتاجها

لا تبحث من الصفر في كل مرة

اشترك مجانًا لتصلك أهم الأدلة والتحديثات العملية من عرب أمريكا. يمكنك الإلغاء في أي وقت.

بالاشتراك أنت توافق على سياسة الخصوصية. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.