سان دييغو — 19 يونيو 2026
مسلمو سان دييغو يعيشون حالة قلق متصاعدة بعد شهر من إطلاق النار في المركز الإسلامي في المدينة، إذ كشف استطلاع حديث أن أغلبية كبيرة من المسلمين المحليين يشعرون بأنهم أقل أماناً في مجتمعهم، وسط مطالب من قادة دينيين ومنظمة كير (CAIR) بتوفير حماية وتمويل عاجل للأماكن الدينية وخدمات الدعم النفسي.
تفاصيل الحدث
وفقاً لما نشرته KPBS Public Media في 18 يونيو 2026، صدر استطلاع جديد بعد شهر من إطلاق النار في Islamic Center of San Diego، وهو الهجوم الذي وقع في 18 مايو وأسفر عن مقتل ثلاثة رجال. الاستطلاع أعده مركز U.S. Immigration Policy Center في جامعة UC San Diego وشمل 312 بالغاً مسلماً من المنطقة خلال الشهر الماضي.
النتائج جاءت صادمة لكنها ليست مفاجئة لكثير من أبناء الجالية. 88% من المشاركين قالوا إن إطلاق النار جعلهم يشعرون بأنهم أقل أماناً في مجتمعهم. و74% قالوا إنهم أصبحوا أكثر قلقاً على سلامتهم الشخصية بسبب كونهم مسلمين. كما أفاد ما يقرب من ثلثي المشاركين بأنهم تعرضوا شخصياً للتمييز في مقاطعة سان دييغو خلال الأشهر الاثني عشر الماضية بسبب ديانتهم.
الاستطلاع أظهر أيضاً فجوة ثقة مع جهات إنفاذ القانون، إذ قال ما يقرب من نصف المشاركين إنهم لا يشعرون بأن السلطات تأخذ التهديدات ضد المسلمين بجدية كافية. هذه النتيجة مهمة لأنها تنقل النقاش من سؤال “هل وقع هجوم؟” إلى سؤال أوسع: هل يشعر المسلمون أن النظام المحلي يحميهم قبل وقوع العنف وبعده؟
إمام المركز الإسلامي في سان دييغو، طه حسّان، قال إن الهجوم يعكس تهديداً مرتبطاً بتصاعد الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة. أما المديرة التنفيذية لفرع كير في سان دييغو، Tazheen Nizam، فدعت المسؤولين والشرطة إلى التعامل مع نتائج الاستطلاع كنداء عمل، لا كمجرد أرقام. وبحسب التقرير، طالبت مجموعة من القادة والمنظمات والمشرعين حاكم كاليفورنيا Gavin Newsom بتخصيص 20 مليون دولار كتمويل طارئ للأمن والدعم النفسي داخل المجتمع المسلم المحلي.
ماذا يعني هذا للجالية العربية؟
هذا الخبر يهم العرب في أمريكا حتى لو لم يكونوا من سكان كاليفورنيا. السبب أن كثيراً من العرب الأمريكيين مسلمون أو لديهم عائلات ترتاد المساجد والمراكز الإسلامية، وأن الشعور بعدم الأمان لا يبقى داخل مدينة واحدة. عندما يسمع طالب عربي في ميشيغان أو موظف مسلم في تكساس أن مسجداً في سان دييغو تعرض لهجوم قاتل، ثم يرى أن 88% من المسلمين هناك يشعرون بخوف أكبر، فهذه ليست أرقاماً بعيدة؛ إنها صورة لما يمكن أن ينتقل نفسياً واجتماعياً إلى جاليات أخرى.
الأثر العملي يظهر في تفاصيل الحياة اليومية: هل يرسل الأهل أبناءهم إلى مدرسة نهاية الأسبوع في المسجد؟ هل تحضر العائلة صلاة الجمعة؟ هل تضع المرأة حجابها براحة في الأماكن العامة؟ هل يشعر الشاب العربي أن رفع صوته ضد الكراهية سيعرضه للخطر؟ هذه الأسئلة هي ما يجعل خبر مسلمو سان دييغو أكثر من مجرد استطلاع محلي.
من المهم أيضاً أن نربط الأمان بالصحة النفسية. الخوف المستمر بعد حادث عنف لا يختفي وحده، وقد يتحول إلى قلق مزمن لدى الأطفال والكبار. لذلك يمكن للقراء متابعة ملفات الرعاية والدعم عبر بوابة الصحة والتأمين في عرب أمريكا، خصوصاً إذا احتاجت العائلات إلى فهم خيارات العلاج النفسي، التأمين، أو خدمات الدعم المجتمعي بعد الحوادث الصادمة.
بالنسبة للمراكز العربية والإسلامية، الدرس واضح: لا يكفي تركيب كاميرا عند الباب. المطلوب خطة سلامة، تدريب للمتطوعين، خط اتصال مع الشرطة، سجل للحوادث، وأرقام محامين ومنظمات حقوقية. كما يجب ألا تُترك العائلات وحدها مع الخوف؛ الدعم النفسي الجماعي، لقاءات التوعية، ورسائل الطمأنة بلغات الجالية تساعد في منع العزلة.
ردود الفعل
منظمة كير في سان دييغو قالت إن نتائج الاستطلاع يجب أن تدفع المسؤولين إلى التحرك. المديرة التنفيذية Tazheen Nizam شددت على ضرورة أن يراجع المسؤولون والشرطة مشاعر المسلمين وأن يتصرفوا بناءً عليها. كما أشارت إلى أهمية الحديث عن المسلمين كجزء أصيل من النسيج الأمريكي منذ المراحل المبكرة في المدارس، حتى لا يكبر الطلاب على تصور المسلم كعدو أو غريب.
إمام المركز الإسلامي طه حسّان ربط الهجوم بسياق أوسع من الكراهية ضد المسلمين، معتبراً أن الحادث لم يأت من فراغ. هذا الكلام يعكس ما يردده كثير من قادة الجالية: الهجمات العنيفة لا تبدأ عادة بالرصاص، بل تبدأ بخطاب تحقير وتجريد من الإنسانية، ثم تنتقل إلى تهديدات، ثم قد تصل إلى العنف.
في المقابل، لا يكفي تحميل المسؤولية للشرطة أو السياسيين فقط. المجتمع المحلي، المدارس، الإعلام، والمنصات الرقمية تتحمل جزءاً من المسؤولية. إذا انتشرت لغة التحريض ضد المسلمين والعرب ولم تُواجه مبكراً، فإنها تخلق بيئة تجعل العنف أكثر قابلية للتبرير عند المتطرفين. لذلك تصبح مطالبة كير بتمويل الأمن والدعم النفسي جزءاً من سياسة عامة، لا طلباً خاصاً بجالية واحدة.
السياق والخلفية
خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الشكاوى المتعلقة بالإسلاموفوبيا والتمييز ضد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، خصوصاً مع سخونة النقاش حول فلسطين والهجرة والأمن القومي. كثير من العائلات العربية تشعر أن أي أزمة في الشرق الأوسط تنعكس مباشرة على طريقة تعامل المدرسة أو مكان العمل أو الجيران معها. هذا لا يعني أن كل المجتمع الأمريكي معادٍ، لكنه يعني أن الأخبار الدولية يمكن أن تتحول بسرعة إلى ضغط محلي على أشخاص لا علاقة لهم بالحكومات أو الجماعات المسلحة.
حادثة سان دييغو تأتي أيضاً في وقت تشهد فيه مؤسسات دينية مختلفة في أمريكا نقاشاً متزايداً حول الأمن. الكنائس والمعابد والمساجد والمدارس الخاصة كلها أصبحت تفكر في خطط الطوارئ. لكن لدى المساجد تحدياً إضافياً: كثير من المصلين مهاجرون أو أبناء مهاجرين، وقد يترددون في الإبلاغ عن التهديدات بسبب اللغة أو الخوف من الشرطة أو عدم معرفة الحقوق.
الاستطلاع لفت الانتباه إلى نقطة هوية مهمة: رغم الخوف، قال 96% من المشاركين إنهم فخورون بكونهم مسلمين، و94% قالوا إنهم فخورون بكونهم أمريكيين. هذه النتيجة تكسر الصورة السطحية التي تربط بين الإحساس بالتمييز والانفصال عن المجتمع. المسلمون في سان دييغو لا يقولون إنهم خارج أمريكا؛ بل يقولون إنهم جزء منها ويريدون حماية متساوية.
ما الذي يجب على أبناء الجالية معرفته الآن؟
أول خطوة هي الإبلاغ عن أي تهديد خطي أو صوتي أو إلكتروني، مع الاحتفاظ بلقطات شاشة وتواريخ وأسماء حسابات. ثاني خطوة هي التواصل مع إدارة المسجد أو المركز فوراً وعدم التعامل مع التهديدات كأمور عابرة. ثالثاً، على المدارس والمراكز التي تخدم الأطفال المسلمين أن تنظم جلسات مبسطة حول السلامة من دون تخويف الأطفال أو تحميلهم مسؤولية أكبر من سنهم.
رابعاً، إذا كان أحد أفراد العائلة يعاني من قلق شديد بعد أخبار العنف ضد المساجد، فهذا سبب كافٍ لطلب دعم نفسي أو استشارة مهنية. خامساً، على قادة الجالية أن يطلبوا اجتماعات رسمية مع الشرطة والمسؤولين المحليين قبل الأزمات، وأن يطالبوا بخطط مكتوبة لحماية أماكن العبادة في المناسبات الكبرى مثل الجمعة ورمضان والأعياد.
سادساً، يجب تجنب نشر الشائعات بعد أي حادث. المعلومات الخاطئة قد تزيد الخوف وتضر التحقيق. الأفضل الاعتماد على بيانات المركز الإسلامي، كير، الشرطة المحلية، والمصادر الإعلامية الموثوقة. كما يجب التذكير بأن الحماية لا تعني الانغلاق؛ استمرار الصلاة والأنشطة العائلية والمدرسية مع إجراءات أمان محسوبة هو أفضل رد على محاولات التخويف.
خاتمة: استطلاع سان دييغو يضع رقماً واضحاً على شعور كان كثيرون يتحدثون عنه بصمت: الخوف موجود، لكنه لا يلغي الانتماء. المرحلة المقبلة ستُظهر ما إذا كان المسؤولون سيستجيبون بطلبات التمويل والحماية والدعم النفسي، أم ستبقى الجالية وحدها في مواجهة آثار هجوم لا يزال يترك جرحاً عميقاً في المجتمع المسلم.