دخلت مجموعة من القضايا الفدرالية المتعلقة بتصويت غير المواطنين في الولايات المتحدة مرحلة قانونية جديدة، بعدما دفع متهمون في فلوريدا وويسكونسن بأن القانون الفدرالي المستخدم لملاحقتهم جنائيًا يتجاوز سلطة الكونغرس ويتدخل في صلاحيات الولايات المتعلقة بتحديد أهلية الناخبين. ويأتي النزاع قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، ما يمنحه أهمية تتجاوز الملفات الفردية للمتهمين إلى سؤال دستوري أوسع حول حدود السلطة الفدرالية في تنظيم الانتخابات.
وبحسب تقرير نشرته رويترز في 15 سبتمبر/أيلول 2026، يواجه عدد من غير المواطنين اتهامات بموجب القانون الفدرالي المعروف باسم «Voting by Aliens»، والمقنن في المادة 611 من العنوان 18 للقانون الأمريكي. ويحظر النص على غير المواطن التصويت في انتخابات تُجرى كليًا أو جزئيًا لاختيار الرئيس أو نائب الرئيس أو أعضاء الكونغرس، مع وجود استثناءات محدودة مرتبطة ببعض الانتخابات المحلية عندما يسمح قانون الولاية أو القانون المحلي بذلك ويكون التصويت المحلي منفصلًا عن السباقات الفدرالية.
ما الحجة التي يقدمها المتهمون؟
يركز الطعن على مسألة دستورية محددة: هل يملك الكونغرس سلطة تجريم تصويت غير المواطنين في الانتخابات الفدرالية بهذه الصيغة، أم أن تحديد مؤهلات الناخبين يبقى في الأصل من اختصاص الولايات؟ محامو بعض المتهمين يقولون إن الدستور يمنح الولايات دورًا أساسيًا في تحديد من يحق له التصويت، ولذلك يطلبون من المحاكم إسقاط الاتهامات على أساس أن القانون الفدرالي تجاوز حدود سلطة الكونغرس.
في المقابل، تدافع وزارة العدل عن القانون وتقول إن الحكومة الفدرالية تملك صلاحيات دستورية لحماية نزاهة الانتخابات الفدرالية وتنظيم جوانب منها، إضافة إلى سلطاتها في مجال الهجرة. وتشير الحكومة إلى سوابق قضائية دعمت قدرة الكونغرس على فرض قواعد جنائية تتعلق بالسلوك الذي يؤثر في الانتخابات الفدرالية.
المهم هنا أن الطعن لا يعني أن المحاكم قضت بأن غير المواطنين يحق لهم التصويت في الانتخابات الفدرالية. القانون لا يزال قائمًا ونافذًا ما لم يصدر حكم قضائي يقرر خلاف ذلك، كما أن القضايا الحالية تتعلق بمدى دستورية أداة الملاحقة الفدرالية وليس بإعلان حق عام لغير المواطنين في المشاركة في الانتخابات الفدرالية.
فلوريدا وويسكونسن في قلب النزاع
تُنظر الطعون في قضايا منفصلة، من بينها ملفات في ميامي بولاية فلوريدا وماديسون بولاية ويسكونسن. ووفق رويترز، رفض قاضٍ في ميامي بالفعل طلبًا لإسقاط إحدى القضايا، بينما ما تزال قرارات أخرى منتظرة قبل محاكمات مقررة خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول.
هذا التوزع بين أكثر من محكمة فدرالية مهم؛ فإذا توصل القضاة إلى نتائج مختلفة بشأن دستورية القانون، فقد تتجه القضية لاحقًا إلى محاكم الاستئناف الفدرالية، وربما تزداد فرص وصول السؤال إلى المحكمة العليا إذا ظهر انقسام قضائي واضح بين الدوائر.
كم عدد القضايا من هذا النوع؟
بحسب البيانات التي أوردتها رويترز، وُجهت اتهامات إلى 129 شخصًا فقط بموجب هذا القانون خلال نحو 30 عامًا. ويشير هذا الرقم إلى أن الملاحقات بموجب المادة 611 كانت تاريخيًا محدودة نسبيًا مقارنة بالحجم الهائل للانتخابات الأمريكية وعدد الناخبين.
لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب رفعت مستوى الاهتمام بإنفاذ قوانين التصويت المرتبطة بغير المواطنين، بالتزامن مع سياسات أوسع تركز على التحقق من أهلية الناخبين وتشديد العواقب المرتبطة بالتصويت غير القانوني. وتقول الإدارة إن هذه الإجراءات ضرورية لحماية نزاهة الانتخابات، بينما يحذر منتقدون من أن توسيع الملاحقات قد يثير مخاوف لدى المقيمين القانونيين أو الأشخاص الذين وقعوا في أخطاء مرتبطة بالتسجيل.
لماذا يهم الخبر المهاجرين والمقيمين الدائمين؟
القضية حساسة بصورة خاصة لحاملي الغرين كارد وغيرهم من المقيمين غير المواطنين. الإقامة القانونية الدائمة لا تمنح صاحبها حق التصويت في الانتخابات الفدرالية. ويمكن أن تكون للمشاركة غير القانونية في التصويت عواقب جنائية وهجرية خطيرة، بحسب ظروف كل حالة والقانون المنطبق عليها.
وفي الوقت نفسه، توجد في الولايات المتحدة استثناءات محلية محدودة تسمح لغير المواطنين بالمشاركة في بعض الانتخابات البلدية أو المحلية. هذه الاستثناءات لا تمنح حق التصويت في انتخابات الرئيس أو الكونغرس، ولذلك يجب عدم الخلط بين التصويت المحلي الذي تسمح به بعض الولايات أو البلديات وبين التصويت في انتخابات فدرالية.
وتتضمن المادة 611 نفسها استثناءً ضيقًا للحالات التي يسمح فيها قانون الولاية أو القانون المحلي لغير المواطن بالتصويت لغرض غير فدرالي، شريطة أن تكون آلية التصويت مصممة بحيث لا تتيح له التصويت لمرشح في منصب فدرالي.
ما الذي يمكن أن يتغير إذا نجحت الطعون؟
إذا قبلت محكمة فدرالية الحجة الدستورية وأبطلت تطبيق المادة 611 في قضية معينة، فلن يعني ذلك تلقائيًا فتح باب التصويت الفدرالي لغير المواطنين. الأثر المباشر سيكون على قدرة وزارة العدل على استخدام هذا النص الجنائي بالطريقة الحالية، وقد تعتمد النتيجة على نطاق الحكم وما إذا كانت الحكومة ستستأنفه.
أما إذا أيدت المحاكم دستورية القانون، فسيعزز ذلك موقف وزارة العدل في القضايا الحالية والمستقبلية، خصوصًا مع زيادة تركيز الحكومة على ملفات أهلية الناخبين قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
ماذا ننتظر لاحقًا؟
المرحلة المقبلة ستكون قضائية بالدرجة الأولى. من المتوقع أن يصدر قضاة فدراليون قرارات في عدد من طلبات إسقاط الاتهامات قبل بدء المحاكمات المقررة بين أكتوبر وديسمبر. وسيكون التركيز على تفسير مواد الدستور المتعلقة بالانتخابات وحدود صلاحيات الكونغرس والولايات.
حتى صدور أحكام نهائية، تبقى القاعدة العملية واضحة: غير المواطنين لا يملكون حق التصويت في الانتخابات الفدرالية الأمريكية، ولا ينبغي اعتبار الطعون الحالية تغييرًا لهذه القاعدة. الجديد هو أن المحاكم مطالبة الآن بتحديد ما إذا كانت الأداة الجنائية الفدرالية المستخدمة منذ عام 1996 لمعاقبة هذا السلوك تقع بالكامل ضمن السلطة الدستورية للكونغرس.
المصادر: رويترز، والقانون الفدرالي الأمريكي 18 U.S.C. § 611.