تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
أخبار أمريكا

جلسات هجرة خاطفة ترفع أوامر الترحيل إلى مستويات غير مسبوقة

🗓️ 1 أغسطس 2026 ✍️ فريق تحرير عرب أمريكا ⏱️ 6 دقائق للقراءة 2 مشاهدة

جلسات هجرة خاطفة ترفع أوامر الترحيل إلى مستويات غير مسبوقة

واشنطن — عرب أمريكا: تشهد محاكم الهجرة الأميركية تسارعًا حادًا في وتيرة الجلسات، مع وضع عشرات وأحيانًا أكثر من مئة قضية أمام قاضٍ واحد في اليوم وتقليص الوقت المتاح للمهاجرين للاستعداد. ووفق تحقيق لوكالة أسوشيتد برس يستند إلى بيانات حديثة، ساهم هذا الأسلوب في ارتفاع تاريخي لعدد الذين يفوتون مواعيدهم ويحصلون على أوامر ترحيل غيابية قبل أن تُبحث طلبات لجوئهم أو وسائل الدفاع الأخرى بصورة كاملة.

تصف المحاكم اليوم الذي يتجاوز فيه جدول القاضي 50 قضية بأنه يوم «Mega Master Hearing». هذه الممارسة ليست جديدة تمامًا، لكنها توسعت بصورة كبيرة منذ منتصف مايو 2026. وأظهرت بيانات حللتها منظمة Mobile Pathways أن أكثر من 1,300 جلسة من هذا النوع عُقدت في يونيو وحده، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العدد المسجل في يونيو من العام السابق.

من ستة أشهر إلى أكثر قليلًا من شهر

أحد أهم التغيرات لا يتعلق بعدد القضايا فقط، بل بمهلة الإشعار. كان كثير من المهاجرين يحصلون سابقًا على نحو ستة أشهر للتحضير، والبحث عن محامٍ، وجمع الوثائق والترجمات والإفادات. أما الآن فقد تقلصت المهلة في حالات كثيرة إلى أكثر قليلًا من شهر. في نظام معقد تتوقف فيه النتيجة على تفاصيل العنوان والإشعار والأدلة والمواعيد، يمكن لهذا الفرق أن يحدد ما إذا كان الشخص سيحضر مستعدًا أو يفقد قضيته غيابيًا.

تقول وزارة العدل، التي تشرف على المكتب التنفيذي لمراجعة قضايا الهجرة EOIR، إن القضاة يعدلون جداولهم لتسوية القضايا بسرعة مع ضمان التعامل معها بصورة عادلة وقانونية. وترى الإدارة أن التأخير الطويل يضر أيضًا بأصحاب المطالبات الصحيحة، وأن المصلحة العامة تقتضي إنهاء ملفات من لا يملكون أساسًا قانونيًا للبقاء.

في المقابل، يقول محامون وقضاة سابقون إن ضغط هذا العدد من القضايا في ساعات محدودة يحول الجلسة من فحص قضائي إلى سباق مع القائمة. وقد استمرت معظم القضايا في إحدى الجلسات التي رصدتها أسوشيتد برس أقل من خمس دقائق، رغم أن بعض الملفات تتضمن آلاف الصفحات ووثائق من بلدان متعددة.

قفزة في الغياب وأوامر الترحيل

في يناير 2025، كان نحو 20% من الأشخاص لا يحضرون جلساتهم المقررة، وفق بيانات Mobile Pathways. ومع تقلص مهلة الإشعار وازدحام الجداول، تضاعفت النسبة إلى قرابة 40% بحلول يونيو 2026. وارتفعت أوامر الترحيل بالتوازي: من نحو 33 ألف أمر في يناير 2025 إلى قرابة 79 ألفًا في يونيو 2026.

عندما يصدر القاضي أمر ترحيل غيابيًا، يُعامل طلب اللجوء في الغالب باعتباره متروكًا. وتقول البيانات إن المعدل الوطني للقضايا المصنفة بهذه الصورة أصبح يقارب خمسة أضعاف المتوسط التاريخي منذ 2009، بينما وصل في نيويورك وشيكاغو إلى نحو ستة أضعاف المعدل السابق.

هذه الأرقام لا تثبت أن كل غياب سببه خطأ المحكمة؛ بعض الأشخاص يتجاهلون المواعيد أو ينتقلون دون تحديث العنوان. لكنها تشير إلى أن النظام الحالي يزيد احتمال أن يؤدي خطأ صغير أو إشعار متأخر أو ارتباك في مبنى المحكمة إلى نتيجة شديدة الخطورة.

أمثلة تكشف حجم الضغط

في محكمة هارلينغن بولاية تكساس، وُضع نحو 90 ملفًا أمام قاضية واحدة في يوم رصدته الوكالة. غاب أكثر من 20 شخصًا، ومع ذلك لم يتبق وقت لسماع جميع من حضروا، واضطر بعضهم إلى الانتظار أكثر من ثماني ساعات قبل تأجيل ملفاتهم. وفي ويست فالي سيتي بولاية يوتا، أُسندت إلى قاضٍ 159 قضية في يوم واحد، وأصدر أوامر ترحيل بحق عدد من الغائبين بعد إعلان أسمائهم والتأكد من أن الإشعار اعتُبر صحيحًا.

وفي شيكاغو، تحدث محامٍ عن موكل لم يستطع السفر إلى جلسة في سياتل بعد حادث سيارة أدى إلى كسر ساقيه واستخدامه كرسيًا متحركًا، ثم صدر بحقه أمر ترحيل. كما قال محامون إن أشخاصًا كانوا داخل المبنى الذي توجد فيه المحكمة لكنهم لم يعرفوا القاعة أو مكان طلب المساعدة، ومع ذلك عوملوا كغائبين.

هذه الأمثلة لا تعني أن كل أمر صدر نهائي أو لا يمكن الطعن فيه مطلقًا. توجد في القانون إجراءات لطلب إعادة فتح بعض الأوامر الغيابية، لكن نجاحها يعتمد على الوقائع والمهل والأدلة، ولا ينبغي افتراض أن تقديم طلب لاحق سيوقف الترحيل تلقائيًا.

هل انخفض تراكم القضايا؟

تقول الإدارة إن التسريع يساعد على معالجة تراكم استمر عقودًا. وانخفض عدد القضايا المعلقة لدى EOIR من نحو 3.7 مليون إلى 3.5 مليون خلال السنة المالية 2025، في أول تراجع منذ ما لا يقل عن عشر سنوات، ثم استمر الانخفاض في 2026. ويعتبر مؤيدو التشدد أن إنهاء الملفات وإصدار قرارات نهائية يعيدان للنظام مصداقيته بعد سنوات من التأجيل.

حتى بعض مؤيدي تسريع المحاكم يحذرون من المبالغة. فالقاضي الذي يتعامل مع عشرات الملفات المعقدة في وقت قصير قد يتعرض للإرهاق، وقد تزداد احتمالات الخطأ أو عدم منح كل طرف فرصة كافية. المشكلة إذن ليست بين السرعة والبطء فقط، بل في إيجاد جدول يسمح بقرار نهائي دون تحويل المهلة القصيرة إلى عائق يمنع عرض القضية.

ما الذي ينبغي على المهاجرين فعله الآن؟

أهم خطوة هي عدم انتظار رسالة ورقية وحدها. يجب متابعة حالة القضية عبر نظام EOIR الرسمي، والتأكد من رقم التسجيل A-Number، والاتصال بخط معلومات المحكمة أو الموقع الإلكتروني بصورة منتظمة. وقد تتغير المواعيد، وقد يصل الإشعار إلى عنوان قديم إذا لم يُحدث الشخص بياناته لدى المحكمة والجهات المختصة.

تحديث العنوان ليس إجراءً واحدًا لكل الحكومة؛ فقد يحتاج الشخص إلى تحديثه لدى محكمة الهجرة وUSCIS وICE بصورة منفصلة بحسب وضعه. إرسال تغيير العنوان إلى جهة لا يعني بالضرورة أن جميع الجهات الأخرى حصلت عليه. ومن الضروري الاحتفاظ بإثباتات الإرسال والنسخ والتواريخ.

يجب أيضًا الوصول إلى المحكمة مبكرًا، ومعرفة المبنى والقاعة قبل يوم الجلسة إن أمكن، والاحتفاظ برقم المحكمة والمحامي. إذا طرأ حادث أو مرض أو ظرف يمنع الحضور، ينبغي توثيقه فورًا والتواصل مع المحامي والمحكمة بدل الاكتفاء بعدم الذهاب. لا توجد قاعدة عامة تضمن قبول العذر بعد صدور الأمر.

أما من لا يملك محاميًا، فعليه بدء البحث مبكرًا عبر قوائم مقدمي الخدمات القانونية المعترف بهم أو منظمات موثوقة. ازدحام المحاكم يعني أن المحامين أنفسهم يواجهون جداول مضغوطة؛ وقد ذكر محامٍ في تكساس أنه أصبح يتعامل مع قرابة 20 قضية في يوم واحد، أي نحو عشرة أضعاف وتيرته المعتادة.

رسالة خاصة للجالية العربية

قضايا اللجوء العربية قد تعتمد على وثائق من دول بعيدة، وترجمات معتمدة، وتقارير طبية أو أمنية، وإفادات يصعب جمعها خلال أسابيع. لذلك فإن اختصار المهلة يضغط بصورة خاصة على من يحتاج إلى أدلة من الخارج أو من يخشى التواصل مع شهود في بلده. كما قد تؤدي صعوبات اللغة إلى سوء فهم الإشعار أو مكان الجلسة.

لكن الخطأ الأكبر هو الاعتقاد أن بقاء القضية معلقة لسنوات يعني أن الموعد التالي بعيد تلقائيًا. الاتجاه الحالي هو العكس: قد يُنقل الملف إلى جدول قريب، وقد تكون الجلسة أقصر مما يتوقعه الشخص. الاستعداد المستمر ومراجعة الملف قبل وصول الإشعار أصبحا أكثر أهمية.

الخلاصة

تسريع محاكم الهجرة خفّض جزءًا من التراكم، لكنه رافق ارتفاعًا كبيرًا في الغياب وأوامر الترحيل. الأرقام من 33 ألفًا إلى 79 ألف أمر شهريًا، وتضاعف معدل الغياب، تكشف أن إدارة الموعد أصبحت مسألة مصيرية. الحضور وحده لا يضمن النتيجة، لكنه يمنع في حالات كثيرة صدور قرار غيابي قبل أن يسمع القاضي دفاع الشخص.

تنبيه: هذه المادة إخبارية ولا تقدم نصيحة قانونية لحالة محددة. عند وجود جلسة قريبة أو أمر ترحيل غيابي، يجب مراجعة محامٍ مؤهل بسرعة لأن المهل القانونية قد تكون قصيرة.

المصدر

أسوشيتد برس: تسارع جلسات محاكم الهجرة وارتفاع أوامر الترحيل

شارك الخبر مع أصدقائك
تنبيه: هذا المحتوى إخباري ومعلوماتي، ولا يُعد استشارة قانونية أو مالية. في القضايا الحساسة، راجع مختصًا مؤهلًا.