بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب فعليًا تركيب ألواح جدار حدودي في منطقة بيغ بيند بغرب تكساس، في خطوة تنقل واحدًا من أكثر مشاريع الحدود إثارة للجدل في المنطقة من مرحلة التخطيط والأعمال التمهيدية إلى التنفيذ الميداني. وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية أن تركيب الألواح جارٍ في مقطع بطول نحو 47 ميلًا في مقاطعة هودسبيث، ضمن مشروع يُعرف باسم «Big Bend 1».
ويُعد بدء تركيب الألواح تطورًا جوهريًا مقارنة بالأيام والأسابيع الماضية، عندما تركز النقاش على خطط البناء والدعاوى القضائية ومحاولات وقف المشروع. ووفق تقارير متطابقة من وكالة أسوشيتد برس وإذاعة مارفا العامة، بدأت أعمال تركيب أول الألواح يوم الثلاثاء 15 سبتمبر، بينما أظهرت خريطة مشروعات البنية التحتية الحدودية التابعة لهيئة الجمارك وحماية الحدود لاحقًا أن هذا الجزء أصبح قيد الإنشاء.
ماذا بدأ على الأرض؟
المشروع الجاري في مقاطعة هودسبيث يشمل نحو 47 ميلًا من الحاجز الحدودي، وهو جزء من خطط أوسع تمتد عبر منطقة بيغ بيند الشاسعة. وتقول التقارير إن الألواح الفولاذية يصل ارتفاعها إلى نحو 30 قدمًا، فيما تشمل مشروعات الحدود الأوسع أيضًا طرق وصول وتقنيات مراقبة وكاميرات ومكونات أمنية أخرى بحسب الموقع وطبيعة المشروع.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود لأسوشيتد برس أن «تركيب ألواح الجدار الحدودي جارٍ» في هذا المقطع. كما أفادت مارفا العامة بأن متحدثة باسم الهيئة أكدت أن تركيب أول الألواح بدأ في 15 سبتمبر. وهذه النقطة مهمة لأنها تميز بين أعمال المسح وتجهيز المواقع التي سبقت البناء وبين تركيب الحاجز نفسه.
وتأتي الخطوة ضمن خطة اتحادية أوسع خصصت عشرات المليارات من الدولارات للبنية التحتية الحدودية. وتقول أسوشيتد برس إن الخطة الإجمالية التي تعمل الإدارة على تنفيذها تبلغ نحو 46 مليار دولار وتشمل جدرانًا وحواجز وطرقًا وتقنيات على امتداد الحدود الأمريكية المكسيكية.
لماذا تثير بيغ بيند اعتراضًا خاصًا؟
منطقة بيغ بيند تختلف عن كثير من المناطق الحدودية الحضرية. فهي منطقة صحراوية وجبلية واسعة ذات كثافة سكانية منخفضة، وتضم أراضي خاصة ومناطق طبيعية ومواقع ذات أهمية تاريخية وثقافية. ويقول معارضو المشروع، وبينهم ملاك أراضٍ ونشطاء بيئيون وأصحاب أعمال محلية، إن التضاريس الطبيعية الوعرة تقلل الحاجة إلى جدار متصل، وإن أعمال البناء قد تترك آثارًا بيئية واقتصادية وثقافية دائمة.
وتشير بيانات أوردتها تقارير محلية استنادًا إلى هيئة الجمارك وحماية الحدود إلى أن قطاع بيغ بيند كان من أقل قطاعات الحدود الجنوبية من حيث عمليات ضبط العابرين خلال السنة المالية 2025. وذكرت مارفا العامة أن عمليات الضبط في القطاع مثّلت نحو 1.3% من إجمالي عمليات الضبط على الحدود الجنوبية في ذلك العام.
في المقابل، ترى إدارة ترامب أن توسيع البنية التحتية الحدودية جزء أساسي من استراتيجيتها لفرض السيطرة على الحدود، وأن الحواجز المادية تعمل مع الطرق وتقنيات الرصد وانتشار عناصر حرس الحدود كمنظومة واحدة، وليس باعتبار الجدار إجراءً منفردًا.
دعاوى قضائية بالتزامن مع بدء البناء
بدء تركيب الألواح يأتي في وقت يخوض فيه معارضو المشروع معركة قضائية لوقف أجزاء من الخطة. وقد رفع ملاك أراضٍ وجهات محلية دعاوى تتحدى استخدام الحكومة الفدرالية لصلاحيات تسمح بتجاوز عدد من المتطلبات البيئية والتنظيمية لتسريع أعمال الحدود.
ويعني انتقال المشروع إلى مرحلة تركيب الألواح أن النزاع القضائي لم يعد متعلقًا فقط بخطط مستقبلية. وقال معارضون للمشروع إن بدء التنفيذ سيصبح عنصرًا مهمًا في حججهم أمام المحاكم عند طلب وقف الأعمال، لأنهم يرون أن الضرر المحتمل أصبح وشيكًا أو بدأ بالفعل.
ومن المهم التفريق بين المشروع الجاري في مقاطعة هودسبيث وبين الأعمال المرتبطة بمتنزه بيغ بيند الوطني. فبحسب التقارير الحالية، تركيب الألواح الذي تأكد هذا الأسبوع يقع في مشروع Big Bend 1 خارج المتنزه الوطني، بينما خضعت أعمال منفصلة داخل المتنزه لتوقفات ومراجعات ونزاعات قانونية. لذلك لا يعني بدء بناء المقطع الحالي أن جدارًا بارتفاع 30 قدمًا يجري بناؤه الآن داخل المتنزه الوطني نفسه.
من يتأثر ولماذا يهم الخبر؟
التأثير المباشر يقع على ملاك الأراضي والمجتمعات الصغيرة والأعمال المرتبطة بالسياحة والأنشطة الخارجية في غرب تكساس، إضافة إلى المناطق التي قد تمر بها مشروعات الطرق والمراقبة والحواجز. كما أن المشروع مهم على المستوى الوطني لأنه يقدم مؤشرًا عمليًا على سرعة تنفيذ إدارة ترامب لبرنامجها الحدودي بعد توفير تمويل ضخم للبنية التحتية.
أما بالنسبة للمهاجرين، فلا يغير بدء البناء قواعد اللجوء أو التأشيرات أو إجراءات الهجرة القانونية بحد ذاته، لكنه يمثل توسعًا ماديًا في منظومة إنفاذ الحدود. ومن المهم عدم الخلط بين إنشاء حاجز جديد وبين تغيير قانوني مباشر في أهلية شخص للحصول على اللجوء أو أي وضع هجرة آخر.
ماذا يحدث لاحقًا؟
المرحلة التالية ستدور على مسارين متوازيين: استمرار المقاولين في الأعمال الميدانية حيث تسمح العقود والأوامر الحكومية بذلك، واستمرار المعارك القضائية التي تسعى إلى وقف بعض المشروعات أو تقييدها. وقد يؤدي أي أمر قضائي جديد إلى تغيير وتيرة البناء أو نطاقه، بينما تستطيع الحكومة مواصلة الأجزاء غير المشمولة بأي وقف قضائي نافذ.
كما ستكون خرائط هيئة الجمارك وحماية الحدود وإعلاناتها الرسمية عاملًا حاسمًا في تحديد أي المقاطع انتقل من التخطيط إلى البناء الفعلي. ومع بدء تركيب الألواح في هودسبيث، أصبحت قصة جدار بيغ بيند الآن قصة تنفيذ على الأرض، وليس مجرد مقترح سياسي أو خطة مستقبلية.