فينيكس — 20 يونيو 2026
رحّبت منظمة كير-أريزونا (CAIR-Arizona)، اليوم السبت، بقرار حاكمة أريزونا كاتي هوبز استخدام الفيتو ضد مشروع قانون يستهدف ما يسمى “الشريعة”، معتبرة أن التشريع كان سيزيد وصم المسلمين في الولاية ويغذي خطاباً سياسياً يخلط بين الممارسة الدينية الخاصة وبين تهديد متخيل للنظام القانوني الأمريكي. وبالنسبة للمسلمين في أمريكا، لا يتعلق الخبر بأريزونا وحدها، بل بسؤال أوسع: هل تُعامل حرية الاعتقاد كحق دستوري متساوٍ أم كموضوع قابل للتخويف السياسي؟
تفاصيل الحدث
وفقاً لما أعلنته منظمة كير (CAIR) في بيانها الرسمي المنشور في 20 يونيو 2026، رحّب فرعها في أريزونا بفيتو الحاكمة كاتي هوبز على مشروع قانون قالت المنظمة إنه يستهدف “الشريعة” ويرتكز على معلومات مضللة معادية للمسلمين. البيان وصف المشروع بأنه جزء من خطاب سياسي يقدّم المسلمين وكأنهم كتلة دينية تسعى إلى فرض نظام قانوني بديل، وهي رواية تقول منظمات الحقوق المدنية إنها تتكرر في ولايات مختلفة منذ سنوات كلما عاد موضوع “الشريعة” إلى الحملات الانتخابية أو المعارك التشريعية.
المهم في الخبر أن الفيتو لم يكن مجرد موقف رمزي. في النظام الأمريكي، مشاريع القوانين المحلية قد تتحول بسرعة إلى أدوات تؤثر على المدارس، المحاكم، المؤسسات العامة، والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها المواطنون والمقيمون. عندما تستخدم ولاية لغة فضفاضة ضد “الشريعة”، فإن الضرر لا يكون قانونياً فقط، بل اجتماعياً أيضاً: موظف مسلم قد يشعر أن معتقده أصبح موضع اشتباه، طالبة محجبة قد تواجه تعليقات أكثر عدائية، وأسرة مهاجرة قد تتردد في المشاركة العامة خوفاً من التصنيف.
المصدر الأصلي للخبر هو بيان كير-أريزونا، ويمكن قراءة البيان عبر الرابط الخارجي التالي: بيان CAIR-Arizona حول فيتو قانون الشريعة.
ماذا يعني هذا للجالية العربية؟
بالنسبة للعرب والمسلمين في أمريكا، وخاصة من يعيشون في ولايات تشهد نقاشات حادة حول الهوية والهجرة والدين، يعني فيتو أريزونا ضد قانون الشريعة أن العمل الحقوقي المحلي ما زال قادراً على وقف تشريعات تضع المسلمين في خانة الشبهة الجماعية. كثير من أبناء الجالية العربية لا يتابعون التشريعات المحلية إلا عندما تتحول إلى أزمة مباشرة، لكن هذا النوع من القوانين يبدأ غالباً بعبارات تبدو بعيدة: “حماية الدستور”، “منع القوانين الأجنبية”، أو “الدفاع عن النظام الأمريكي”. ثم تتحول هذه العبارات إلى مناخ يبرر التمييز ضد الناس بسبب أسمائهم، ملابسهم، مساجدهم، أو مواقفهم السياسية.
الدرس العملي هنا أن الوجود العربي والمسلم في أمريكا لا يُحمى فقط عبر المحاكم الفيدرالية أو الانتخابات الرئاسية، بل أيضاً عبر متابعة مجالس الولايات والبلديات ومجالس المدارس. القوانين المحلية قد تؤثر على بيئة العمل، المناهج، تراخيص المراكز الإسلامية، وحرية الطلاب في التعبير عن هويتهم. لذلك من المهم للجالية أن تعرف أسماء ممثليها المحليين، وأن تتواصل معهم قبل التصويت على مشاريع القوانين، لا بعد صدورها.
يمكن للقارئ متابعة ملفات الحقوق والحياة القانونية للمهاجرين عبر بوابة الهجرة في عرب أمريكا: بوابة الهجرة في عرب أمريكا.
ردود الفعل
كير-أريزونا اعتبرت الفيتو انتصاراً مهماً ضد خطاب يربط الإسلام بالخطر القانوني. وبحسب بيان المنظمة، فإن مشروع القانون كان سيزيد من وصم المسلمين ويمنح روايات الكراهية صبغة رسمية. هذا الموقف ينسجم مع خطاب أوسع تتبناه منظمات مثل كير وطنياً، حيث تؤكد أن المسلمين الأمريكيين لا يطلبون امتيازاً خاصاً، بل حماية متساوية لحرية الدين التي يمنحها الدستور لكل الناس.
من الناحية السياسية، من المتوقع أن يحتج مؤيدو هذا النوع من التشريعات بالقول إن القوانين تستهدف “القانون الأجنبي” لا المسلمين. لكن هذا الدفاع يحتاج إلى تدقيق. في الخطاب العام، نادراً ما تُستخدم هذه المشاريع ضد أنظمة قانونية أخرى بالحدة نفسها، بينما تُذكر “الشريعة” تحديداً بطريقة تجعل المسلمين موضع اتهام جماعي. لذلك ترى منظمات الحقوق المدنية أن المشكلة ليست في النص وحده، بل في الرسالة السياسية التي يرسلها.
كما أن رد الفعل الحقوقي لا يجب أن يُقرأ باعتباره دفاعاً عن نظام قانوني ديني بديل. المسلمون في أمريكا يعيشون تحت القانون الأمريكي مثل غيرهم، وما يمارسونه دينياً في الزواج، الطعام، الصيام، العبادة، الصدقة، أو التحكيم العائلي الطوعي يقع ضمن حرية دينية مشابهة لما تمارسه جماعات دينية أخرى. الخلط بين العبادة الخاصة والتهديد العام هو جوهر المشكلة.
السياق والخلفية
النقاش حول “الشريعة” في الولايات المتحدة ليس جديداً. منذ سنوات، تظهر موجات تشريعية في ولايات مختلفة تقدم الإسلام كخطر مستقبلي، رغم أن المحاكم الأمريكية لا تسمح بتطبيق أي قاعدة تخالف الدستور أو حقوق الأطراف. في الواقع، المحاكم قد تنظر أحياناً في عقود أو اتفاقات عائلية أو تجارية ذات خلفية دينية، سواء كانت إسلامية أو يهودية أو مسيحية، لكنها لا تطبقها إذا خالفت القانون العام أو حقوق الأفراد.
الخطر الحقيقي في مثل هذه المشاريع هو أثرها على المناخ العام. عندما يسمع الناس باستمرار أن “الشريعة” تهدد أمريكا، فقد يترجم بعضهم ذلك إلى خوف من المسجد، أو رفض لجار مسلم، أو مضايقة لطالب يحمل اسماً عربياً. ولهذا تربط منظمات مكافحة الإسلاموفوبيا بين التشريعات الرمزية وبين ارتفاع منسوب العداء الاجتماعي، حتى عندما لا تؤدي القوانين نفسها إلى تغييرات قضائية كبيرة.
للعرب في أمريكا، يتداخل هذا الملف مع ملفات أخرى: الحرب في غزة ولبنان، النقاش حول الهجرة، مراقبة الطلاب والناشطين، وحوادث الكراهية ضد المسلمين والفلسطينيين. لذلك يصبح أي قانون محلي يحمل لغة معادية للمسلمين جزءاً من صورة أكبر تتطلب يقظة مدنية وتنظيماً مجتمعياً.
ما الذي يجب على أبناء الجالية معرفته الآن؟
أولاً، لا ينبغي التعامل مع فيتو أريزونا كإغلاق نهائي للملف. قد يعود المشروع بصيغة جديدة أو في ولاية أخرى. ثانياً، على المساجد والمراكز العربية والإسلامية أن تتابع أجندات المجالس التشريعية المحلية، وأن تبني علاقات مع ممثلي الدوائر قبل الأزمات. ثالثاً، من المفيد توثيق أي خطاب رسمي أو مدرسي أو وظيفي يستخدم الإسلام كوصمة، لأن التوثيق يساعد في الشكاوى القانونية والإعلامية.
رابعاً، يجب شرح معنى حرية الدين للأجيال الجديدة بلغة أمريكية واضحة: المسلم ليس ضيفاً على الدستور، بل هو شخص يحميه الدستور. خامساً، إذا واجه شخص مسلم تمييزاً في العمل أو المدرسة بسبب دينه، فمن الأفضل عدم الاكتفاء بالمواجهة الفردية، بل طلب استشارة حقوقية من جهة موثوقة مثل كير أو محامٍ مختص.
خلاصة الأمر أن فيتو أريزونا ضد قانون الشريعة يعطي الجالية فرصة للتنفس، لكنه لا يلغي الحاجة إلى المشاركة. الحقوق المدنية في أمريكا لا تُحفظ تلقائياً؛ تُحفظ عندما ينتبه الناس، يتواصلون، يصوتون، ويوثقون. والتطور القادم الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت جماعات الضغط ستعيد طرح النص نفسه بصيغة مختلفة، أو تنقل المعركة إلى ولايات أخرى خلال الأشهر المقبلة.