تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
أخبار أمريكا

أمريكا تستخدم «محكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب» لأول مرة منذ إنشائها وترحّل مقيمة دائمة

🗓️ 12 سبتمبر 2026 ✍️ فريق تحرير عرب أمريكا ⏱️ 5 دقائق للقراءة 1 مشاهدة

أعلنت وزارة العدل الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2026 ترحيل ناظرة حاجي زاده، وهي أفغانية تبلغ 47 عامًا وكانت تقيم في فورت وورث بولاية تكساس بصفتها مقيمة دائمة قانونية، في أول قضية مكتملة أمام محكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب (Alien Terrorist Removal Court) منذ إنشاء هذه المحكمة قبل ثلاثة عقود.

القضية مهمة ليس فقط بسبب الاتهامات الأمنية الخطيرة التي وجهتها الحكومة إلى زاده، بل لأنها فعّلت للمرة الأولى آلية قضائية فدرالية استثنائية أقرها الكونغرس عام 1996 وظلت بلا استخدام حتى هذا العام. ووفق وزارة العدل، أصدرت المحكمة أمر الترحيل في 20 أغسطس/آب، ثم كُشف عنه بعد عودة زاده إلى بلدها الأصلي.

ماذا حدث في القضية؟

تقول وزارة العدل الأمريكية إن طلب ترحيل زاده قُدم في 15 يوليو/تموز، وإنها مثلت علنًا أمام رئيسة المحكمة القاضية جوان إريكسن في 30 يوليو/تموز. وتؤكد الوزارة أن الحكومة استخدمت معلومات سرية ضمن إجراءات القضية، كما سلّمت زاده ومحاميَيها، وهما من المحامين الفدراليين العامين، كمية كبيرة من الوثائق التي قالت إنها تدعم موقفها.

وبحسب بيان الوزارة، وافقت زاده في نهاية المطاف على تصنيفها ضمن التعريف القانوني الذي تستخدمه المحكمة لـ«الإرهابي الأجنبي»، وتنازلت عن استئناف أمر الترحيل. وقالت الوزارة إن النتيجة أنهت وضعها السابق كمقيمة دائمة، وإنها أصبحت غير مؤهلة بصورة دائمة لدخول الولايات المتحدة.

من المهم هنا التمييز بين إجراء الترحيل والإدانة الجنائية. أفادت أسوشيتد برس ورويترز بأن زاده لم تُوجَّه إليها تهمة جنائية في هذه القضية. الاتهامات ضدها قُدمت في مسار ترحيل خاص، بينما أدين ابنها وصهرها في قضايا مرتبطة بمخطط منفصل قالت السلطات إنه كان يستهدف تنفيذ هجوم مستوحى من تنظيم داعش في يوم الانتخابات عام 2024.

ما علاقة القضية بمخطط انتخابات 2024؟

تقول الحكومة إن ابن زاده، عبد الله حاجي زاده، وصهرها ناصر أحمد توحيدي، كانا ضمن مخطط لشراء أسلحة وذخيرة بهدف تنفيذ هجوم في الولايات المتحدة في أو حول يوم الانتخابات في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. ووفق وزارة العدل، اشترى الرجلان أسلحة وذخيرة من موظف سري في مكتب التحقيقات الفدرالي، قبل إحباط المخطط.

وأوضحت الوزارة أن عبد الله، الذي كان يبلغ 17 عامًا وقت توقيفه، أقر بالذنب بصفته بالغًا وحُكم عليه بالسجن 15 عامًا، بينما أقر توحيدي بالذنب في تهمتين مرتبطتين بالإرهاب وينتظر صدور الحكم بحقه.

أما بشأن زاده نفسها، فتقول الحكومة إنها دعمت أفراد أسرتها وساعدت في سياق التحضيرات المرتبطة بالمخطط. هذه صياغة لاتهام الحكومة وموقفها الرسمي، وليست إدانة جنائية مستقلة بحقها.

ما هي محكمة ترحيل الإرهابيين الأجانب؟

بحسب الموقع الرسمي للمحكمة، أنشأ الكونغرس محكمة Alien Terrorist Removal Court عام 1996 ضمن قانون مكافحة الإرهاب وعقوبة الإعدام الفعالة. وتتكون من خمسة قضاة فدراليين من دوائر قضائية مختلفة يعيّنهم رئيس المحكمة العليا الأمريكية لفترات محددة.

صُممت المحكمة للتعامل مع حالات تسعى فيها الحكومة إلى ترحيل شخص غير مواطن تعتبره «إرهابيًا أجنبيًا»، خصوصًا عندما تقول السلطات إن استخدام إجراءات الهجرة التقليدية قد يكشف معلومات سرية ويعرّض الأمن القومي للخطر.

وتسمح القواعد باستخدام معلومات مصنفة سرية، لكنها تتضمن أيضًا ضمانات إجرائية محددة. فبحسب المحكمة، يحق للشخص أن يمثله محامٍ، وعلى الحكومة أن تتحمل عبء إثبات قضيتها. كما ينص الإطار القانوني على إعداد ملخص غير سري للمعلومات المصنفة عندما يكون ذلك ضروريًا لتمكين الدفاع، وتوجد إمكانية للاستئناف أمام محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا.

المثير للانتباه أن هذه المحكمة بقيت موجودة قانونيًا منذ 1996 من دون أن تتلقى أي طلب حكومي حتى يوليو/تموز 2026. لذلك تمثل قضية زاده أول اختبار عملي حقيقي لهذه البنية القضائية.

لماذا تثير القضية نقاشًا حول الإجراءات القانونية؟

بينما تصف وزارة العدل النتيجة بأنها نجاح للأمن القومي وسيادة القانون، أثار محامو زاده تساؤلات بشأن طبيعة المحكمة واستخدام الأدلة السرية. وذكرت أسوشيتد برس أن فريق الدفاع كان يضغط للحصول على مزيد من المعلومات والأدلة التي تستند إليها الحكومة.

لكن القضية انتهت قبل أن تنتج مواجهة قضائية طويلة حول دستورية هذه الآلية أو حدود استخدام الأدلة السرية، لأن زاده وافقت على الترحيل وتنازلت عن مواصلة الطعن. وهذا يعني أن القضية فعّلت المحكمة عمليًا، لكنها لم تحسم جميع الأسئلة القانونية التي قد تظهر إذا حاولت الحكومة استخدامها مستقبلًا في قضية يتحدى فيها الشخص الإجراء حتى النهاية.

لماذا يهم الخبر المهاجرين والمقيمين الدائمين؟

القضية لا تعني أن المقيمين الدائمين يمكن ترحيلهم بصورة عشوائية أو أن إجراءات الهجرة العادية استُبدلت بهذه المحكمة. المحكمة لها اختصاص قانوني ضيق يتعلق بادعاءات الإرهاب، وهي منفصلة عن الغالبية الساحقة من قضايا الهجرة والترحيل التي تمر عبر نظام محاكم الهجرة المعتاد.

لكنها تكشف أن الحكومة الفدرالية مستعدة لاستخدام أدوات قانونية نادرة وغير مجربة سابقًا عندما تصنف القضية باعتبارها مسألة أمن قومي. كما أنها توضح أن امتلاك الإقامة الدائمة لا يمنع الحكومة من بدء إجراءات إزالة إذا قالت إن هناك أساسًا قانونيًا لذلك، مع بقاء طبيعة الحقوق والإجراءات مرتبطة بنوع القضية والمسار القانوني المستخدم.

بالنسبة للجاليات المهاجرة، النقطة العملية الأهم هي عدم تعميم هذه القضية على ملفات الهجرة العادية. المصطلحات المستخدمة هنا لها تعريفات قانونية محددة، والقضية مرتبطة بادعاءات إرهاب وأدلة أمن قومي، وليست تغييرًا عامًا في شروط الغرين كارد أو التجنيس أو السفر.

ماذا نتوقع لاحقًا؟

السؤال الأكبر الآن هو ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب ستجعل هذه المحكمة أداة متكررة في قضايا الأمن القومي، أم أن قضية زاده ستظل حالة استثنائية. الموقع الرسمي للمحكمة يؤكد أن طلب يوليو/تموز 2026 كان أول طلب في تاريخها، فيما قالت وزارة العدل صراحة إنها تنوي استخدام الأدوات القانونية المتاحة لحماية الأمن القومي.

أي قضية ثانية ستكون مهمة للغاية، خصوصًا إذا رفض الشخص المعني التنازل عن حقوق الاستئناف وطعن في استخدام الأدلة السرية أو في دستورية إجراءات المحكمة. عندها قد تنتقل الأسئلة التي لم تُحسم في هذه القضية إلى محكمة الاستئناف لدائرة مقاطعة كولومبيا، وربما إلى مستويات قضائية أعلى لاحقًا.

الخلاصة: ما حدث في 11 سبتمبر 2026 ليس تعديلًا شاملًا لقانون الهجرة، بل سابقة تنفيذية وقضائية: الولايات المتحدة استخدمت لأول مرة محكمة فدرالية خاصة أنشئت عام 1996 لترحيل شخص في قضية إرهاب، وانتهت القضية بموافقة المقيمة الدائمة المعنية على الترحيل والتنازل عن الاستئناف. أهمية التطور تكمن في أن أداة قانونية ظلت خاملة ثلاثين عامًا أصبحت الآن مستخدمة فعليًا، ما يجعل أي قضايا لاحقة أمامها محل متابعة قانونية وسياسية دقيقة.

🎯 فرصة | للعرب في أمريكا 🇺🇸تابع قناة فرصة على واتساب
متابعة القناة
شارك الخبر مع أصدقائك
تنبيه: هذا المحتوى إخباري ومعلوماتي، ولا يُعد استشارة قانونية أو مالية. في القضايا الحساسة، راجع مختصًا مؤهلًا.
لا تتوقف عند القراءة

ماذا تريد أن تفعل الآن؟

اختر الخطوة الأقرب لحاجتك بدل أن تبدأ البحث من جديد.

لدي سؤال عن الموضوع استكشف المجالات أولًا، وسجّل الدخول فقط عندما تريد إرسال السؤال. اسأل عرب أمريكا ← وصلتني ورقة أو رسالة ارفع صورة أو PDF وافهم المعنى والمطلوب منك بالعربية. افهمها بالعربي ← أحتاج خدمة عربية ابحث عن محامٍ أو طبيب أو متجر أو خدمة عربية قريبة. افتح الدليل ←
ابقَ قريبًا من المعلومة التي تحتاجها

لا تبحث من الصفر في كل مرة

اشترك مجانًا لتصلك أهم الأدلة والتحديثات العملية من عرب أمريكا. يمكنك الإلغاء في أي وقت.

بالاشتراك أنت توافق على سياسة الخصوصية. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.