أظهر تقرير جديد صدر الأربعاء 30 سبتمبر 2026 أن التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي استعاد جزءًا من زخمه خلال سبتمبر، إذ أضاف أصحاب العمل 90 ألف وظيفة، مقارنة بـ36 ألف وظيفة فقط في أغسطس بعد المراجعة. والرقم مهم لأنه يأتي بعد ثلاثة أشهر من تباطؤ نمو الوظائف، ويقدم إشارة مبكرة إلى أن سوق العمل لم يتوقف عن التوسع، لكنه لا يعني بمفرده أن التوظيف عاد إلى وتيرة قوية في جميع القطاعات.
وبحسب تقرير ADP الوطني للتوظيف، الذي تعده ADP Research بالتعاون مع Stanford Digital Economy Lab، جاء نمو الوظائف مدعومًا بصورة خاصة بقطاعات التعليم والخدمات الصحية، إلى جانب تحسن في التصنيع والبناء والترفيه والضيافة. وأكدت رويترز بصورة مستقلة صدور البيانات، مشيرة إلى أن الزيادة البالغة 90 ألف وظيفة تجاوزت توقعات اقتصاديين استطلعت آراءهم، مع بقاء الأنظار متجهة إلى تقرير الوظائف الحكومي الأكثر شمولًا.
من أين جاءت الوظائف الجديدة؟
التفاصيل القطاعية أهم من الرقم الإجمالي لمن يبحث عن وظيفة. فقد أضاف قطاع التعليم والخدمات الصحية 55 ألف وظيفة، ليكون أكبر مساهم في نمو التوظيف خلال الشهر. وأضاف قطاع الترفيه والضيافة 22 ألف وظيفة، بينما أضاف التصنيع 17 ألفًا والبناء 15 ألفًا.
في المقابل، لم يكن التحسن شاملًا. فقد خسر قطاع الأنشطة المالية 16 ألف وظيفة، وتراجع التوظيف في الخدمات المهنية وخدمات الأعمال بنحو 11 ألف وظيفة. وهذا التباين يعني أن عبارة «سوق العمل تحسن» تحتاج إلى قراءة دقيقة: فرص التوظيف تحسنت في مجالات بعينها، بينما استمرت الضغوط في قطاعات مكتبية ومهنية أخرى.
وبحسب بيانات ADP، أضافت الصناعات المنتجة للسلع 31 ألف وظيفة، فيما أضافت القطاعات الخدمية 59 ألفًا. كما تصدرت منطقة الشمال الشرقي النمو الإقليمي بإضافة 56 ألف وظيفة. أما بحسب حجم الشركات، فسجلت المنشآت المتوسطة، التي يعمل لديها ما بين 50 و499 موظفًا، أكبر مساهمة بإضافة 54 ألف وظيفة.
الأجور ما زالت تنمو.. لكن الصورة ليست واحدة للجميع
لا يقيس التقرير عدد الوظائف فقط، بل يتابع أيضًا تغير الأجور استنادًا إلى بيانات الرواتب. وذكرت ADP أن الأجر الأساسي ارتفع 3.2% على أساس سنوي، بينما ارتفع إجمالي الأجر 4.7%. وبالنسبة للعاملين الذين بقوا في وظائفهم، ارتفع الأجر الأساسي 3.0%، مقابل 4.8% لمن انتقلوا إلى وظائف جديدة. أما إجمالي الأجر فارتفع 4.4% لمن بقوا في وظائفهم و7.3% لمن غيروا وظائفهم.
هذه الأرقام لا تعني أن كل عامل حصل على هذه الزيادة، فهي مقاييس مجمعة لقاعدة كبيرة من بيانات الرواتب. لكنها تقدم إشارة مفيدة إلى أن الانتقال بين الوظائف ما زال مرتبطًا، في المتوسط، بنمو أجور أعلى من البقاء لدى صاحب العمل نفسه.
لماذا لا يجب اعتبار تقرير ADP هو تقرير الوظائف الرسمي؟
هناك فرق مهم يجب على القارئ معرفته. تقرير ADP هو مقياس مستقل يعتمد على بيانات رواتب مجهولة الهوية لأكثر من 26 مليون موظف في القطاع الخاص، وفق الجهة التي تصدره. أما التقرير الرسمي لسوق العمل فيصدر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ويشمل مجموعة أوسع من البيانات، منها الوظائف غير الزراعية ومعدل البطالة والمشاركة في قوة العمل ومتوسط الأجر بالساعة.
ولهذا لا ينبغي استخدام رقم ADP البالغ 90 ألفًا باعتباره توقعًا مؤكدًا للرقم الحكومي. رويترز أشارت إلى أن أرقام ADP لا تتطابق تاريخيًا بصورة وثيقة مع تقديرات مكتب إحصاءات العمل. القيمة الحقيقية لتقرير الأربعاء أنه يوفر قراءة إضافية لسلوك التوظيف الخاص، لا أنه يحل محل الإحصاءات الحكومية.
ماذا يعني هذا للعرب في أمريكا؟
بالنسبة للعائلات العربية والباحثين عن عمل في الولايات المتحدة، فإن أكثر معلومة عملية في التقرير ليست الرقم الوطني وحده، بل توزيع الوظائف. من يبحث حاليًا عن فرصة قد يجد سوقًا أكثر نشاطًا في الصحة والتعليم والبناء والتصنيع والضيافة مقارنة ببعض مجالات الخدمات المهنية والمالية التي سجلت تراجعًا خلال الشهر.
ماذا تفعل الآن؟ إذا كنت تبحث عن وظيفة، لا تتعامل مع عنوان «إضافة 90 ألف وظيفة» على أنه دليل على أن كل المهن تشهد طلبًا متساويًا. راجع الوظائف المفتوحة في منطقتك وفي القطاع الذي تستهدفه، وقارن الأجر المعروض بمتطلبات الوظيفة وتكلفة الانتقال أو المواصلات. وإذا كنت تفكر في تغيير صاحب العمل، فإن بيانات الأجور تشير إلى نمو أعلى في أجور مغيري الوظائف في المتوسط، لكن القرار الفردي يجب أن يأخذ في الحسبان التأمين الصحي، خطة التقاعد، ساعات العمل، الاستقرار الوظيفي وتكلفة الانتقال، وليس الراتب وحده.
ولأصحاب الأعمال الصغيرة، تعني الأرقام أن المنافسة على العمال قد تختلف بشدة من قطاع إلى آخر. نمو التوظيف في البناء والتصنيع والصحة والضيافة قد يزيد صعوبة استقطاب بعض المهارات في أسواق محلية محددة، بينما تراجع قطاعات أخرى قد يوسع قاعدة المتقدمين لبعض الوظائف المكتبية.
كيف نقرأ الرقم مقارنة بأغسطس؟
الانتقال من 36 ألف وظيفة في أغسطس إلى 90 ألفًا في سبتمبر يمثل تحسنًا واضحًا في وتيرة التوظيف الخاص، لكنه يأتي بعد فترة تباطؤ، ولذلك من المبكر وصفه بانعطافة طويلة الأجل. بيانات شهر واحد يمكن أن تتأثر بعوامل موسمية وتغيرات قطاعية، كما يمكن مراجعة الأرقام لاحقًا.
المؤشر الإيجابي هو أن أصحاب العمل استمروا في إضافة وظائف بدل الانتقال إلى انكماش واسع. وفي المقابل، تراجع التوظيف في الخدمات المهنية والمالية يوضح أن سوق العمل لا يتحرك في اتجاه واحد. هذا التباين هو ما يجعل تقرير الوظائف الحكومي التالي مهمًا لتحديد ما إذا كان تحسن سبتمبر واسعًا بما يكفي لتغيير الصورة العامة.
ما التالي؟
الخطوة التالية هي مقارنة قراءة ADP بتقرير التوظيف الرسمي لمكتب إحصاءات العمل، مع متابعة ثلاثة أرقام تحديدًا: عدد الوظائف غير الزراعية الجديدة، معدل البطالة، ونمو الأجور. هذه المؤشرات مجتمعة تعطي صورة أدق عن قدرة الاقتصاد على خلق وظائف وعن الضغوط التي قد تؤثر لاحقًا في قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة.
كما ستبقى المراجعات الشهرية مهمة. إذا استمر نمو الوظائف في أكتوبر وظهر التحسن في عدد أكبر من القطاعات، سيكون ذلك دليلًا أقوى على استقرار سوق العمل. أما إذا عاد التباطؤ أو تركزت المكاسب في عدد محدود من القطاعات، فستبقى صورة التوظيف أكثر هشاشة مما يوحي به الرقم الإجمالي لشهر سبتمبر.
المصادر
اعتمدت عرب أمريكا في التحقق من الأرقام الأساسية على تقرير ADP National Employment Report الصادر في 30 سبتمبر 2026 عن ADP Research بالتعاون مع Stanford Digital Economy Lab، وعلى تغطية رويترز المستقلة للبيانات في اليوم نفسه. تمت مقارنة الأرقام القطاعية وبيانات الأجور بين المصدرين قبل إعداد هذا التقرير.