أقرّ صاحب متجر في ولاية ساوث كارولاينا بالذنب في قضية فدرالية تتعلق بالتآمر للحصول على تأشيرة U Visa بصورة غير قانونية، بعدما كشفت التحقيقات أن واقعة سطو أُبلغت بها الشرطة في مقاطعة فيرفيلد كانت مدبّرة بهدف إظهار موظف في المتجر على أنه ضحية جريمة مؤهلة لهذا النوع من الحماية المرتبطة بالهجرة.
وأعلن مكتب المدعي العام الأمريكي في مقاطعة ساوث كارولاينا، الاثنين 28 سبتمبر/أيلول 2026، أن بيرينكومار راميشبهاي باتيل، المعروف أيضًا باسم «مايك باتيل»، ويبلغ 47 عامًا ومن سكان كولومبيا، أقرّ بالذنب في تهمة التآمر للحصول بصورة غير قانونية على U Visa. كما أكدت محطة WIS News المحلية تفاصيل الإقرار بالقضية في تقرير نشرته في اليوم نفسه.
كيف بدأت القضية؟
بحسب الأدلة التي عرضها الادعاء الفدرالي، وقعت الحادثة في 9 مارس/آذار 2025 داخل متجر في مقاطعة فيرفيلد. وتلقى رجال الأمن اتصالًا عبر رقم الطوارئ 911 يفيد بوقوع عملية سطو، وعند وصولهم حاول موظف المتجر شرح ما حدث قبل نقله إلى المستشفى، كما حضر باتيل إلى المكان وقدم رواية عن الواقعة.
لكن مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة دفعت المحققين إلى استنتاج مختلف. فوفقًا للادعاء، كانت المشاهد مصممة لتبدو كأنها عملية سطو حقيقية، بينما أظهر التحقيق أن الواقعة كانت مدبّرة. وقالت السلطات إن باتيل أدى دور السارق وحاول إخفاء هويته عبر تغطية وجهه وارتداء سترة بأكمام طويلة.
وفي 25 مارس/آذار 2025، طلب باتيل والموظف نسخة من تقرير الحادث. وبعد ذلك، في 3 أبريل/نيسان، أُرسلت إلى مكتب شريف مقاطعة فيرفيلد وثيقة فدرالية تطلب من الجهة الأمنية التصديق على أن الموظف كان ضحية «اعتداء جنائي»، وهي خطوة مرتبطة بإجراءات التقدم للحصول على U Visa.
ما هي U Visa ولماذا القضية مهمة؟
تأشيرة U هي وضع هجرة مؤقت مخصص لفئات معينة من ضحايا الجرائم الذين تعرضوا لأذى جسدي أو نفسي، وساعدوا جهات إنفاذ القانون أو المسؤولين الحكوميين في التحقيق في النشاط الإجرامي أو ملاحقته قضائيًا. ويمكن لمن يستوفي الشروط القانونية أن يحصل من خلالها لاحقًا على مسار نحو الإقامة الدائمة، ثم الجنسية الأمريكية إذا استوفى المتطلبات الأخرى.
وتكتسب القضية أهمية خاصة لأن الحصول على شهادة من جهة إنفاذ القانون لا يعني تلقائيًا الموافقة على التأشيرة، لكنه يمثل عنصرًا أساسيًا في عدد من طلبات U Visa. ووفقًا للسلطات، كان الموظف مواطنًا هنديًا، وكان حصوله على التأشيرة سيتيح له البقاء في الولايات المتحدة بصورة قانونية. وقال الادعاء إن الموظف رُحّل لاحقًا إلى الهند.
ومن المهم التمييز بين هذه القضية وبين الطلبات المشروعة المقدمة من ضحايا الجرائم. فبرنامج U Visa أُنشئ لحماية الضحايا المؤهلين وتشجيعهم على التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون، ولا تعني قضية احتيال فردية أن طلبات البرنامج عمومًا غير مشروعة. القضية الحالية تتعلق تحديدًا باعتراف قضائي بالتآمر للحصول على التأشيرة بصورة غير قانونية من خلال واقعة قالت السلطات إنها مدبّرة.
إقرار بالذنب وعقوبة محتملة
إقرار باتيل بالذنب يغيّر الوضع القانوني للقضية مقارنة بمرحلة الاتهام الأولية؛ فهو لم يعد مجرد شخص يواجه ادعاءات لم تُحسم، بل أقرّ أمام المحكمة بالتآمر للحصول على U Visa بصورة غير قانونية. ومع ذلك، لم يصدر الحكم النهائي بالعقوبة بعد.
وبحسب وزارة العدل، يواجه باتيل عقوبة قصوى قد تصل إلى 10 سنوات في السجن الفدرالي، إضافة إلى غرامة قد تصل إلى 250 ألف دولار، وإمكانية إلزامه برد أموال، فضلًا عن ثلاث سنوات من الإشراف بعد انتهاء مدة السجن. وهذه الحدود تمثل العقوبات القصوى الممكنة وليست حكمًا صدر بالفعل.
وقد قبل القاضي الفدرالي جوزيف أندرسون جونيور الإقرار بالذنب، على أن يحدد العقوبة لاحقًا بعد إعداد ومراجعة تقرير ما قبل النطق بالحكم من مكتب المراقبة الفدرالي. ولم يُعلن في البيان موعد نهائي لجلسة إصدار الحكم.
تحقيق مشترك وما المتوقع لاحقًا
تولت التحقيق في القضية كل من تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية ومكتب شريف مقاطعة فيرفيلد، بينما يتولى مساعد المدعي العام الأمريكي جون بوترفيلد الملاحقة القضائية.
الخطوة التالية ستكون مرحلة تحديد العقوبة، حيث ينظر القاضي عادة في الإرشادات الفدرالية للعقوبات، وطبيعة الجريمة، وسجل المتهم، وعوامل أخرى قبل إصدار الحكم. لذلك لا يمكن افتراض أن العقوبة النهائية ستكون مساوية للحد الأقصى البالغ 10 سنوات.
وبالنسبة للمهاجرين والمتقدمين لبرامج الحماية، تبرز القضية أيضًا أهمية الدقة في المستندات المقدمة إلى السلطات. تقديم معلومات كاذبة أو تدبير واقعة جنائية للحصول على منفعة هجرة يمكن أن يقود إلى ملاحقة جنائية مستقلة، إلى جانب العواقب المتعلقة بوضع الهجرة نفسه.
وتبقى U Visa أداة قانونية قائمة لضحايا الجرائم المؤهلين وفق شروط محددة، بينما توضح هذه القضية أن السلطات الفدرالية والمحلية يمكن أن تراجع الأدلة، بما في ذلك تسجيلات المراقبة وتقارير الشرطة والطلبات اللاحقة، للتحقق من صحة الوقائع التي تُبنى عليها طلبات الحصول على مزايا الهجرة.