تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلافًا علنيًا حول كيفية التعامل مع الارتفاع القياسي في أسعار الديزل، بعدما أعلن ترامب تأييده لفكرة تقييد صادرات الوقود الأمريكي، بينما حذر وزير الطاقة كريس رايت من أن الحظر قد يأتي بنتيجة عكسية ويؤدي إلى تقليص إنتاج المصافي ورفع أسعار البنزين ووقود الطائرات داخل الولايات المتحدة.
ويأتي الجدل في وقت أصبح فيه سعر الديزل قضية اقتصادية وسياسية مباشرة للأسر والشركات الأمريكية، ولا سيما قطاعي النقل والزراعة اللذين يعتمدان بصورة كبيرة على الوقود. ووفق بيانات AAA التي أوردتها رويترز، بلغ متوسط سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة نحو 6.52 دولار يوم الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، بزيادة تقارب 76% عن مستواه قبل عام.
ترامب يدفع نحو تقييد الصادرات
كان ترامب قد قال يوم الثلاثاء إنه يؤيد وقف أو تقييد صادرات الديزل، موضحًا أنه ناقش الفكرة داخل إدارته. كما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإدارة تدرس ما إذا كان تطبيق حظر كامل أو جزئي ممكنًا من الناحية العملية في ضوء قدرات التكرير الأمريكية.
وفي تطور جديد الأربعاء، أفادت رويترز، نقلًا عن تقرير لصحيفة Politico، بأن الإدارة تُعد خطة محتملة لحظر صادرات الديزل لمدة 90 يومًا. لكن رويترز قالت بوضوح إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل ذلك التقرير، ولذلك لا يمكن اعتبار مدة التسعين يومًا قرارًا حكوميًا نهائيًا أو معلنًا حتى الآن. المؤكد هو أن الرئيس يؤيد الفكرة وأن مسؤولي الإدارة يدرسون خيارات لتقييد الصادرات.
وزير الطاقة يعارض الحظر علنًا
في المقابل، قال وزير الطاقة كريس رايت خلال فعالية في نيويورك الأربعاء إن استخدام الحظر الشامل على صادرات الديزل لن ينجح. وشرح أن المصافي الأمريكية تنتج عدة أنواع من الوقود في الوقت نفسه، وأن منعها من تصدير كميات الديزل التي لا يستوعبها السوق المحلي قد يؤدي إلى امتلاء مرافق التخزين، ثم إجبار المصافي على خفض معدلات التشغيل.
وهذه النقطة مهمة للمستهلك الأمريكي: خفض تشغيل المصافي لا يقلل إنتاج الديزل وحده، بل يقلل أيضًا إنتاج البنزين ووقود الطائرات ومنتجات نفطية أخرى. لذلك يرى رايت وقطاع التكرير أن إجراءً يستهدف خفض سعر الديزل قد يرفع أسعار أنواع أخرى من الوقود إذا أدى إلى تراجع إجمالي الإنتاج.
وتدعم تحليلات مستقلة هذا التحذير. فقد ذكرت S&P Global أن صادرات الديزل الأمريكية ارتفعت إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا في المتوسط خلال 2026 حتى الآن، وأن نمذجة حظر كامل في الربع الأخير من العام تشير إلى أن المصافي قد تضطر إلى خفض التشغيل بنحو 1.9 مليون برميل يوميًا إذا لم تستطع السوق المحلية والتخزين استيعاب الكميات التي كانت مخصصة للتصدير.
لماذا ارتفع الديزل بهذه القوة؟
الأزمة ليست ناتجة عن عامل أمريكي واحد. فقد أدت الاضطرابات والحروب التي أثرت في إمدادات الطاقة الروسية والشرق أوسطية إلى نقص في المعروض العالمي من المنتجات المكررة، بينما تضررت طاقات تكرير وإمدادات كانت تغذي الأسواق الدولية. والديزل سلعة عالمية؛ لذلك فإن فقدان كميات كبيرة من الإمدادات في منطقة ما يرفع المنافسة على الشحنات المتاحة في مناطق أخرى.
كما أن الولايات المتحدة أصبحت موردًا مهمًا للأسواق الخارجية. ولهذا يمكن نظريًا أن يؤدي إبقاء جزء أكبر من الإنتاج داخل البلاد إلى زيادة المعروض المحلي في الأجل القصير والضغط على الأسعار نزولًا، إلا أن السؤال الذي يقسم المسؤولين والمحللين هو ما إذا كان هذا الأثر سيستمر أم أن المصافي ستخفض الإنتاج عندما تفقد أسواق التصدير.
من يتأثر داخل الولايات المتحدة؟
أول المتأثرين هم سائقو الشاحنات وشركات النقل، لأن ارتفاع الديزل يرفع تكلفة نقل السلع لمسافات طويلة. هذه التكلفة يمكن أن تنتقل تدريجيًا إلى أسعار المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية. كما يتضرر المزارعون الذين يستخدمون الديزل في الجرارات والحصادات ومعدات المزارع وفي نقل المحاصيل، وهو ما جعل القضية تحظى باهتمام سياسي متزايد قبل انتخابات التجديد النصفي.
لكن أثر أي حظر لن يكون متساويًا في جميع الولايات. فجزء كبير من طاقة التكرير والتصدير متركز على ساحل الخليج، بينما تعتمد بعض الأسواق الساحلية الأمريكية على حركة تجارة الوقود وتكاليف النقل المختلفة. ولهذا يحذر خبراء الصناعة من افتراض أن منع التصدير سيترجم تلقائيًا إلى انخفاض موحد في الأسعار في كل أنحاء البلاد.
ما الذي سيحدث بعد ذلك؟
حتى ظهر الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، لم تعلن الحكومة الأمريكية قرارًا نهائيًا بفرض حظر على صادرات الديزل. المطروح حاليًا هو دراسة خيارات تشمل الحظر الكامل أو الجزئي، في ظل تأييد ترامب للفكرة ومعارضة واضحة من وزير الطاقة وتحفظات من صناعة التكرير.
وسيكون العامل الحاسم هو الشكل القانوني والعملي لأي إجراء، ومدته، وما إذا كان سيشمل جميع الصادرات أم أجزاء منها، إضافة إلى تقييم تأثيره على تشغيل المصافي وأسعار البنزين ووقود الطائرات. كما ستراقب الأسواق بيانات المخزونات والإنتاج والصادرات عن كثب، لأن أي تراجع في تشغيل المصافي قد يغير سريعًا حسابات الأسعار.
بالنسبة للمستهلك، الخلاصة هي أن النقاش لم يعد يدور حول ارتفاع الديزل فقط، بل حول المفاضلة بين محاولة زيادة المعروض داخل الولايات المتحدة سريعًا وبين خطر إضعاف الحافز أمام المصافي للحفاظ على مستويات إنتاج مرتفعة. وحتى صدور قرار رسمي، يبقى الحظر احتمالًا قيد الدراسة وليس سياسة نافذة.