أبقت محكمة استئناف فدرالية أمريكية الباب مفتوحًا أمام مجموعة من طالبي اللجوء لمواصلة طعن دستوري على احتجازهم الإلزامي من دون جلسات فردية للكفالة، في قرار مهم صدر في 21 سبتمبر/أيلول 2026 وقد تكون له تداعيات على قضايا الاحتجاز المرتبطة بإجراءات الترحيل السريع في ولايات الدائرة التاسعة.
وفي القضية المعروفة باسم Padilla v. U.S. Immigration and Customs Enforcement، أيدت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة التاسعة رفض محكمة أدنى طلب الحكومة إسقاط الدعوى الجماعية. وخلصت هيئة المحكمة إلى أن المحكمة الفدرالية تملك الاختصاص للنظر في ادعاء طالبي اللجوء بأن استمرار احتجازهم من دون جلسة فردية لتحديد ما إذا كان الاحتجاز ضروريًا قد ينتهك ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة في التعديل الخامس للدستور.
لكن القرار لا يعني أن المحكمة أمرت بالإفراج عن جميع أفراد المجموعة، ولا أنه منحهم تلقائيًا حقًا نهائيًا في الكفالة. ما قررته المحكمة في هذه المرحلة أضيق من ذلك: الدعوى الدستورية يمكن أن تستمر، ولا يجوز إسقاطها استنادًا إلى الحجج القانونية التي قدمتها الحكومة في هذا الاستئناف.
من تشملهم القضية؟
تتعلق الدعوى بفئة من غير المواطنين دخلوا الولايات المتحدة من دون قبول رسمي أو إفراج مشروط، ثم خضعوا لفحص الترحيل المعجل وأثبتوا وجود خوف ذي مصداقية من الاضطهاد أو التعذيب. بعد ذلك نُقلت ملفاتهم إلى إجراءات الترحيل العادية كي تنظر المحاكم في طلبات اللجوء أو الحماية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.
المشكلة القانونية ظهرت لأن هؤلاء الأشخاص، رغم انتقالهم إلى إجراءات الترحيل العادية، ظلوا خاضعين لنظام احتجاز إلزامي مرتبط بالمسار الذي بدأت به قضاياهم. وبموجب تفسير المحكمة العليا للقانون في قضية سابقة، لا يمنح النص القانوني المعني جلسة كفالة عادية أمام قاضي الهجرة يطلب فيها من الحكومة تبرير استمرار الاحتجاز بصورة فردية.
وطعن المدعون في هذا الوضع على أساس دستوري، قائلين إن احتجاز شخص لفترة ممتدة من دون تقييم فردي للحاجة إلى استمرار احتجازه يثير مشكلة بموجب بند الإجراءات القانونية الواجبة في التعديل الخامس.
ماذا قالت الدائرة التاسعة؟
واجهت المحكمة سؤالين رئيسيين في هذا الاستئناف المرحلي. الأول كان ما إذا كانت قيود المراجعة القضائية الواردة في قانون الهجرة تمنع المحكمة الفدرالية أصلًا من سماع هذا النوع من الطعون. وقررت هيئة الاستئناف أن القيود التي استندت إليها الحكومة لا تمنع النظر في الادعاء الدستوري الجماعي المطروح في هذه القضية.
أما السؤال الثاني فتعلق بحكم المحكمة العليا في قضية Department of Homeland Security v. Thuraissigiam. وكانت الحكومة قد دفعت بأن ذلك الحكم يحد من حقوق الإجراءات القانونية لغير المواطنين الذين دخلوا بصورة غير قانونية إلى الدرجة التي تمنع الدعوى الحالية.
رفضت الدائرة التاسعة هذا التفسير الواسع. وميّزت بين شخص يُضبط عند عتبة الدخول إلى الولايات المتحدة أو بعد عبور الحدود مباشرة، وبين أشخاص موجودين داخل البلاد بعيدًا عن الحدود وقد يكون مضى على دخولهم أيام أو أسابيع أو أشهر أو مدة أطول. وأكدت المحكمة أن قرار المحكمة العليا السابق لم يُلغِ المبدأ الأوسع الذي يمنح الأشخاص الموجودين داخل الأراضي الأمريكية حماية من الاحتجاز التعسفي بموجب الإجراءات القانونية الواجبة.
لماذا يهم القرار الآن؟
تزداد أهمية الحكم في ظل توسيع نطاق الترحيل المعجل منذ يناير/كانون الثاني 2025 ليشمل، وفق السياسة الفدرالية الحالية، بعض الأشخاص الذين يُعثر عليهم في أي مكان داخل الولايات المتحدة ويمكن أن يكونوا قد أمضوا في البلاد مدة تصل إلى عامين. وهذا يعني أن المسألة لم تعد مقتصرة عمليًا على أشخاص جرى توقيفهم عند الحدود أو بالقرب منها.
وبالنسبة لطالب اللجوء المحتجز، قد يكون الفرق كبيرًا بين الاحتجاز الإلزامي طوال سير القضية وبين وجود فرصة لطلب جلسة يراجع فيها قاضٍ بصورة فردية ما إذا كان استمرار الاحتجاز ضروريًا. إلا أن قرار الدائرة التاسعة لا يحدد حتى الآن متى يجب عقد مثل هذه الجلسة، ولا ما المعايير التي يجب تطبيقها، ولا يضمن الإفراج عن أي شخص بعينه.
كما أن الحكم لا ينطبق تلقائيًا على كل مهاجر محتجز في الولايات المتحدة. القضية تخص فئة قانونية محددة، ونطاق الدائرة التاسعة يشمل ولايات غربية من بينها كاليفورنيا وواشنطن وأريزونا ونيفادا وأوريغون، إضافة إلى ولايات وأقاليم أخرى ضمن اختصاصها. وتختلف أوضاع المحتجزين بحسب طريقة دخولهم، والمسار الذي وُضعوا فيه، ونتيجة فحص الخوف ذي المصداقية، ومرحلة قضية الترحيل وأي أوامر قضائية خاصة بملفاتهم.
ما الخطوة التالية؟
يعود النزاع إلى المحكمة الأدنى لمواصلة بحث الأسئلة الدستورية التي لم تحسمها محكمة الاستئناف في هذا القرار المرحلي. ومن بين المسائل التي قد تصبح محور المراحل التالية: متى يتحول الاحتجاز إلى مدة تستوجب مراجعة فردية، وما الضمانات الإجرائية المطلوبة، ومن يتحمل عبء إثبات ضرورة استمرار الاحتجاز.
وقد تحاول الحكومة مواصلة الطعن عبر إجراءات قضائية إضافية، بما في ذلك طلب مراجعة أوسع داخل محكمة الاستئناف أو اللجوء إلى المحكمة العليا، بحسب تطور القضية. وحتى يحدث ذلك، فإن الأثر المباشر للقرار هو إبقاء الدعوى الجماعية قائمة والسماح لطالبي اللجوء المشمولين بها بمواصلة تحدي نظام الاحتجاز من دون جلسات كفالة على أساس دستوري.
ويكتسب الحكم أهمية خاصة لأنه يرسم حدًا بين سلطة الحكومة الواسعة في إدارة الدخول والهجرة وبين القيود الدستورية المفروضة على احتجاز الأشخاص الموجودين داخل الولايات المتحدة. وهذه النقطة، وليس منح الإفراج التلقائي أو الكفالة، هي جوهر ما حسمته الدائرة التاسعة في قرارها الجديد.
واستندت هذه التغطية إلى الرأي المنشور لمحكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة التاسعة ومواد قانونية مستقلة راجعت منطوق الحكم ونطاقه.