أقرّ شاب من مقاطعة سانتا باربرا في كاليفورنيا بالذنب في اتهامين فدراليين على خلفية تفجير وقع داخل محكمة سانتا ماريا عام 2024، في تطور قضائي جديد حوّل القضية من مرحلة الاتهام إلى اعتراف رسمي بالمسؤولية عن الهجوم. وبحسب وزارة العدل الأمريكية، اعترف ناثانيال جيمس ماكغواير، البالغ 22 عامًا، بأنه فجّر عبوة ناسفة داخل مبنى المحكمة بقصد قتل نواب من مكتب شريف مقاطعة سانتا باربرا، وأن الدافع شمل الانتقام من سلطات إنفاذ القانون بعد مصادرة أسلحته في وقت سابق من العام نفسه.
وجاء الإقرار بالذنب يوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026 أمام محكمة فدرالية في كاليفورنيا. وتشمل التهمتان استخدام سلاح دمار شامل والتدمير المتعمد لمبنى باستخدام متفجرات. ويواجه ماكغواير عقوبة قصوى قد تصل إلى السجن المؤبد، فيما حدد القاضي الفدرالي خيسوس برنال جلسة النطق بالحكم في 1 مارس/آذار 2027.
ماذا حدث داخل محكمة سانتا ماريا؟
تعود الواقعة إلى 24 سبتمبر/أيلول 2024. ووفق اتفاق الإقرار بالذنب الذي عرضته النيابة الفدرالية، دخل ماكغواير إلى محكمة سانتا ماريا، التي تخدم المحكمة العليا لمقاطعة سانتا باربرا، وألقى حقيبة ظهر تحتوي على عبوة ناسفة متجاوزًا منطقة الفحص الأمني باتجاه نواب الشريف الموجودين في المبنى.
انزلقت الحقيبة بين ساقي أحد الأشخاص قبل أن تنفجر خارج إحدى قاعات المحكمة. وقالت وزارة العدل إن خمسة أشخاص نُقلوا إلى المستشفى وغادروه في اليوم نفسه، بينما سُجلت إصابات جسدية لدى ثلاثة أشخاص. كما لحقت بالمبنى أضرار قدرت بنحو 35 ألف دولار، واضطرت المحكمة إلى الإغلاق لعدة أيام.
الأهم في التطور القضائي الجديد أن القضية لم تعد تعتمد فقط على رواية الادعاء بشأن النية وراء الهجوم. فبحسب اتفاق الإقرار، اعترف ماكغواير بأنه فجّر العبوة بقصد قتل نواب الشريف. وهذا التفصيل يفسر خطورة التهمة الفدرالية والعقوبة القصوى الكبيرة التي قد يواجهها عند صدور الحكم.
أسلحة وقنابل حارقة كانت في السيارة
تكشف وثائق القضية أن الخطر لم ينتهِ عند الانفجار الأول. فبعد التفجير، غادر ماكغواير المبنى واتجه إلى سيارته لاستعادة بندقيتين طويلتين و10 زجاجات حارقة من نوع مولوتوف. ووفق ما أقر به، كان ينوي العودة إلى المحكمة لاستهداف نواب الشريف وقتل قاضٍ.
لكن حارس أمن في المحكمة وعددًا من عناصر إنفاذ القانون أوقفوه عند السيارة قبل أن يتمكن من تنفيذ المرحلة التالية التي قال الادعاء إنه كان يخطط لها. وأفادت السلطات أيضًا بأن تفتيش منزل ماكغواير أدى إلى العثور على مواد أخرى مرتبطة بصناعة المتفجرات.
وتقول النيابة إن الهجوم جاء انتقامًا مما وصفه المتهم بمظالم حكومية، ومن بينها مصادرة نواب شريف مقاطعة سانتا باربرا لأسلحته في وقت سابق من عام 2024. وأفادت تقارير صحفية محلية بأن واقعة المصادرة ارتبطت بتوقيف سابق يتعلق بسلاح ناري.
لماذا يُعد الإقرار بالذنب تطورًا مهمًا؟
الإقرار بالذنب يغيّر الوضع القانوني للقضية بصورة جوهرية. فبدل الاستعداد لمحاكمة فدرالية لإثبات المسؤولية الجنائية عن الواقعة، أصبحت المرحلة التالية تتركز على العقوبة التي ستقررها المحكمة. ومع ذلك، فإن الحد الأقصى القانوني للعقوبة لا يعني تلقائيًا أن المحكمة ستفرض السجن المؤبد؛ إذ تخضع العقوبة الفعلية لعوامل قانونية وإرشادات إصدار الأحكام وما يعرضه الادعاء والدفاع أمام القاضي.
وزارة العدل صنفت القضية ضمن موضوعي الإرهاب الداخلي والجريمة العنيفة. وقال مسؤولون فدراليون إن سرعة تدخل أمن المحكمة وعناصر إنفاذ القانون منعت الهجوم من التحول إلى واقعة أشد دموية. وتولت التحقيق في القضية قوة المهام المشتركة لمكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفدرالي، إلى جانب مكتب شريف مقاطعة سانتا باربرا وشرطة سانتا ماريا.
ومن المهم التفريق بين ما أصبح ثابتًا باعتراف المتهم وبين بعض الأوصاف التي صدرت عن المسؤولين. الإقرار بالذنب يثبت أن ماكغواير اعترف بالفعل بتفجير العبوة وبنيته استهداف نواب الشريف وبالأفعال الواردة في اتفاق الإقرار، بينما تبقى تصريحات المسؤولين التي تصف طبيعة الهجوم جزءًا من تقييم الحكومة للقضية وليست بديلًا عن النصوص القانونية للتهم والعقوبة التي ستقررها المحكمة.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
الخطوة الرئيسية المقبلة هي جلسة النطق بالحكم المقررة في 1 مارس/آذار 2027. وقالت وزارة العدل إن ماكغواير موجود في الحجز الفدرالي منذ سبتمبر/أيلول 2024. وخلال مرحلة إصدار الحكم، ينظر القاضي عادة في السجل القضائي واتفاق الإقرار وعوامل العقوبة الفدرالية قبل تحديد المدة النهائية.
القضية تحظى باهتمام يتجاوز مدينة سانتا ماريا لأنها تتعلق بهجوم متعمد داخل منشأة قضائية وباستهداف مباشر لموظفي إنفاذ القانون وقاضٍ، إضافة إلى استخدام عبوة ناسفة ووجود أسلحة وقنابل حارقة أخرى بحسب الاعتراف. كما تعيد الواقعة تسليط الضوء على إجراءات حماية المحاكم، إذ وقع الانفجار رغم وجود نقطة فحص أمني عند مدخل المبنى.
وتتفق التفاصيل الأساسية التي أعلنتها وزارة العدل مع تقارير صحفية محلية ووطنية نشرت بعد جلسة الإقرار، بما في ذلك هوية المتهم، التهمتين الفدراليتين، عدد المصابين، قيمة الأضرار التقريبية، والأسلحة والقنابل الحارقة التي كانت في السيارة. ويبقى القرار الأهم المنتظر الآن هو العقوبة التي ستصدرها المحكمة الفدرالية العام المقبل.
المصادر: وزارة العدل الأمريكية، مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة المركزية من كاليفورنيا، وتقارير صحفية أمريكية ومحلية عن جلسة الإقرار بالذنب.