أعلنت وزارة العدل الأمريكية، بالتعاون مع إدارة الأعمال الصغيرة ومكتب المفتش العام التابع لها، نتائج حملة فدرالية واسعة لملاحقة عمليات الاحتيال المرتبطة ببرامج قروض الأعمال التي أُطلقت خلال جائحة كورونا، في تحرك شمل إجراءات جنائية ضد أكثر من 160 متهمًا وارتبط بخسائر مستهدفة تقدر بنحو 245 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب.
وجاء الإعلان في 14 سبتمبر 2026 ضمن عملية أطلقت عليها السلطات اسم Operation No Doze، وهي حملة إنفاذ امتدت خلال الصيف وركزت بصورة خاصة على الاحتيال في برنامج حماية الرواتب PPP وبرامج القروض الطارئة التي كانت مخصصة لمساعدة الشركات الصغيرة على تجاوز التداعيات الاقتصادية للجائحة.
ماذا أعلنت وزارة العدل؟
بحسب وزارة العدل، نفذ المدعون الفدراليون ومحققو إدارة الأعمال الصغيرة وشركاؤهم حملة مكثفة بين 12 يونيو و1 سبتمبر 2026، بمشاركة أكثر من 40 مكتبًا للمدعين العامين الفدراليين ونحو 20 جهة تحقيق فدرالية ومحلية.
وقالت الوزارة إن الحملة أسفرت عن توجيه اتهامات جنائية جديدة إلى قرابة 80 شخصًا في قضايا ترتبط بخسائر مستهدفة تقارب 100 مليون دولار. وإلى جانب القضايا الجديدة، أقر نحو 43 متهمًا بالذنب في قضايا احتيال مرتبطة ببرامج الإغاثة، فيما صدرت أحكام بحق نحو 40 متهمًا آخرين.
وبجمع هذه الإجراءات، قالت السلطات إن الحملة شملت أكثر من 160 متهمًا وارتبطت بنحو 245 مليون دولار من الخسائر المستهدفة. ومن المهم التمييز بين هذا الرقم وبين الأموال التي ثبت نهائيًا فقدانها أو استردادها؛ فالوزارة تصفه بأنه قيمة للخسائر المقصودة أو المرتبطة بالقضايا التي شملتها الحملة، وبعض المتهمين ما زالوا يواجهون اتهامات لم تُحسم قضائيًا.
كيف كان الاحتيال يتم؟
تقول السلطات إن القضايا التي جرى التعامل معها تضمنت أنماطًا متعددة، من بينها إنشاء شركات وهمية أو استخدام شركات غير نشطة، وتقديم بيانات غير صحيحة عن أعداد الموظفين والرواتب والإيرادات، واستخدام هويات أشخاص آخرين، إضافة إلى تقديم طلبات للحصول على قروض لم تكن الشركات أو الأفراد مؤهلين لها.
وكان برنامج حماية الرواتب قد صُمم خلال الجائحة لتوفير تمويل سريع للشركات الصغيرة حتى تتمكن من الاحتفاظ بموظفيها ودفع الرواتب والنفقات الأساسية في وقت كانت فيه قطاعات واسعة من الاقتصاد تواجه إغلاقات واضطرابات غير مسبوقة. لكن السرعة والحجم الاستثنائيين للبرنامج فتحا الباب أمام عمليات احتيال واسعة أصبحت لاحقًا هدفًا لتحقيقات فدرالية امتدت لسنوات.
قضايا في عدة ولايات
لم تتركز الحملة في ولاية واحدة. فقد أعلنت مكاتب للمدعين الفدراليين في ميشيغان وإلينوي وأوكلاهوما ونورث كارولاينا وويست فرجينيا وولايات أخرى مشاركتها في العملية، مع قضايا تتفاوت قيمتها من عشرات الآلاف إلى ملايين الدولارات.
وفي ميشيغان، على سبيل المثال، أعلن مكتب المدعي الفدرالي للمنطقة الشرقية عن قضايا مرتبطة بخسائر مزعومة بملايين الدولارات، بينها ملفات تتعلق بطلبات PPP وقروض الكوارث الاقتصادية. وفي إلينوي، أعلن المدعون عن قضية تضمنت بيانات مزعومة غير صحيحة بشأن الرواتب والإيرادات للحصول على قروض لم تكن الجهة مؤهلة لها.
وتبقى الاتهامات في القضايا التي لم يصدر فيها حكم مجرد ادعاءات، ويتمتع المتهمون بقرينة البراءة ما لم تثبت إدانتهم أمام المحكمة.
لماذا يستمر التحقيق بعد سنوات من الجائحة؟
رغم مرور سنوات على إطلاق برامج المساعدات، تؤكد السلطات الفدرالية أن التحقيق في الاحتيال المرتبط بها لم ينته. فحجم الأموال التي ضُخت خلال فترة قصيرة، إلى جانب العدد الكبير من الطلبات، جعل مراجعة الملفات عملية طويلة تعتمد على البيانات المصرفية والسجلات الضريبية ومعلومات الشركات والتحليلات الرقمية.
كما تستخدم الجهات الرقابية قواعد بيانات وتحليلات متقدمة لمقارنة الطلبات وكشف الأنماط غير الطبيعية، مثل تكرار بيانات الهوية أو العناوين أو الحسابات المصرفية، أو وجود تناقضات بين المعلومات المقدمة للحصول على القرض والسجلات الحكومية الأخرى.
ماذا يعني ذلك لأصحاب الأعمال؟
بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة الذين حصلوا بصورة قانونية على قروض PPP أو غيرها من مساعدات الجائحة، لا يعني الإعلان أن جميع القروض القديمة ستخضع تلقائيًا لتحقيق جنائي. التركيز المعلن هو على الملفات التي تشير الأدلة فيها إلى بيانات كاذبة أو استخدام غير مشروع للأموال أو عمليات احتيال منظمة.
لكن استمرار الملاحقات يوضح أن إغلاق البرامج نفسها لا يعني انتهاء قدرة الحكومة على مراجعة الملفات أو متابعة القضايا. وقد تشمل التحقيقات سجلات مصرفية وضريبية ومستندات الرواتب والوثائق التي استُخدمت عند تقديم الطلبات.
ما المتوقع لاحقًا؟
أشارت وزارة العدل إلى أن الحملة الحالية جزء من استراتيجية أوسع لملاحقة الاحتيال في البرامج الحكومية، وأن التعاون بين المدعين الفدراليين والولايات سيستمر. كما أعلنت السلطات عن توسيع ترتيبات التعاون مع جهات على مستوى الولايات بهدف اكتشاف الاحتيال بصورة أسرع وتبادل المعلومات بين المؤسسات المختلفة.
ومن المتوقع أن تنتقل القضايا الجديدة الآن إلى مراحل المحاكمة أو التفاوض على الإقرار بالذنب، بينما ستستمر إجراءات إصدار الأحكام واسترداد الأموال في القضايا التي ثبتت فيها المسؤولية. وبذلك، فإن إعلان سبتمبر لا يمثل نهاية ملف احتيال مساعدات كورونا، بل مرحلة جديدة في حملة فدرالية ما زالت تتوسع بعد سنوات من انتهاء الجزء الأكبر من برامج الإغاثة الطارئة.