وافقت شركة أكسنتشر وذراعها الفدرالية على دفع 25 مليون دولار للحكومة الأمريكية لتسوية اتهامات مدنية مرتبطة بممارسات التوظيف والترقية والامتثال لشروط عدم التمييز في العقود الفدرالية، وفق اتفاق أعلنت عنه وزارة العدل الأمريكية الاثنين 14 سبتمبر 2026. وتأتي التسوية في وقت توسع فيه الإدارة الأمريكية تدقيقها في سياسات التنوع والمساواة والشمول داخل الشركات المتعاقدة مع الحكومة.
وتؤكد نقطة قانونية مهمة في القضية أن التسوية لا تعني صدور حكم قضائي يثبت مسؤولية الشركة. وزارة العدل وصفت الوقائع محل الاتفاق بأنها ادعاءات، بينما قالت أكسنتشر إنها امتثلت للقوانين المعمول بها وإن الاتفاق لا يشكل إقرارًا بالمسؤولية. وبذلك تنهي الشركة النزاع المدني مقابل دفع المبلغ المتفق عليه من دون حسم الاتهامات في محاكمة.
ما الذي تتهم به الحكومة أكسنتشر؟
بحسب وزارة العدل، شملت التسوية Accenture Federal Services وشركات مرتبطة بأكسنتشر. وتقول الحكومة إن ذراع الشركة الفدرالية، التي تنفذ أعمالًا لصالح جهات حكومية، كان عليها الالتزام بشروط في العقود الفدرالية تفرض تكافؤ الفرص وعدم اتخاذ قرارات التوظيف على أساس العِرق أو الجنس.
وتزعم الحكومة أن Accenture Federal Services أخذت العِرق أو الجنس في الاعتبار في بعض قرارات التوظيف بهدف إحراز تقدم نحو أهداف داخلية تتعلق بتركيبة القوى العاملة. وقالت وزارة العدل إن قادة وحدات أعمال كانوا يتلقون ملخصات شهرية لنسب التمثيل الديموغرافي، مع استخدام مؤشرات لونية توضح مدى الاقتراب من الأهداف المحددة.
كما شملت الاتهامات عمليات الترقية. ووفق الرواية الحكومية، كانت بعض مراجعات المرشحين لمناصب إدارية تتضمن اهتمامًا منفصلًا بمرشحين يساهم اختيارهم في تحقيق أهداف مرتبطة بالتركيبة الديموغرافية. وتقول الحكومة كذلك إن بعض برامج التدريب والإرشاد والتطوير القيادي والفرص التعليمية قُيدت أهليتها على أساس العِرق أو الجنس خلال فترات محددة.
لماذا دخل قانون المطالبات الكاذبة في القضية؟
القضية لا تتعلق فقط بقانون العمل التقليدي، بل بعلاقة الشركة بالحكومة كمقاول فدرالي. فالعقود الحكومية تتضمن شروطًا وإقرارات بالامتثال لقواعد معينة، ومنها متطلبات عدم التمييز. وتقول وزارة العدل إن الشركة قدمت إقرارات بالامتثال لهذه الالتزامات في الوقت الذي كانت فيه، بحسب ادعاء الحكومة، تطبق الممارسات محل النزاع.
لهذا استندت التسوية إلى ادعاءات بموجب قانون المطالبات الكاذبة، وهو أحد الأدوات التي تستخدمها الحكومة لاسترداد أموال أو فرض تسويات عندما تزعم أن جهة حصلت على أموال فدرالية استنادًا إلى إقرارات غير صحيحة أو خالفت شروطًا جوهرية مرتبطة بالدفع.
25 مليون دولار.. وماذا يتضمن المبلغ؟
ينص اتفاق التسوية على أن تدفع أكسنتشر 25 مليون دولار إلى الولايات المتحدة، شاملة العقوبات المدنية والفائدة المحددة في الاتفاق. وتشير وثيقة التسوية إلى أن 11.627 مليون دولار من المبلغ مصنفة كتعويضات. كما ينص الاتفاق على احتساب فائدة بنسبة 4% سنويًا من 9 سبتمبر 2026 وحتى السداد وفق شروط الوثيقة.
في المقابل، تحصل الشركات المشمولة على إبراء من مطالبات مدنية وإدارية محددة مرتبطة بالسلوك الذي تغطيه التسوية، مع بقاء الاستثناءات والحقوق التي تحفظها الحكومة وفق نص الاتفاق.
أكسنتشر تنفي التمييز
أكسنتشر قالت إنها تعاونت مع مراجعة الحكومة وإنها فضلت إنهاء المسألة لتجنب تكاليف ومتطلبات التقاضي المطول. كما نفت الشركة في اتفاق التسوية أنها مارست التمييز، ولم تتضمن التسوية إقرارًا بالمسؤولية.
وهذه الصياغة مهمة عند قراءة الخبر: ما أعلنته وزارة العدل هو تسوية لادعاءات حكومية، وليس إدانة جنائية أو حكمًا قضائيًا نهائيًا يقرر أن أكسنتشر ارتكبت التمييز. وزارة العدل نفسها أوضحت أن الادعاءات التي تمت تسويتها لم يصدر بشأنها تحديد للمسؤولية.
لماذا يهم الخبر الموظفين والشركات في أمريكا؟
القضية تحمل أهمية خاصة للشركات التي تتعامل مع الحكومة الفدرالية، لأنها توضح أن سياسات الموارد البشرية قد تصبح جزءًا من تدقيق تعاقدي ومالي، وليس مجرد نزاع داخلي بين الموظف وصاحب العمل. فإذا ربطت الحكومة الالتزام بقواعد التوظيف بشروط الحصول على العقود أو الأموال الفدرالية، فقد تتحول المخالفة المزعومة إلى قضية بموجب قوانين مكافحة الاحتيال على الحكومة.
كما تأتي التسوية ضمن تحول أوسع في سياسة الحكومة الفدرالية تجاه برامج التنوع والمساواة والشمول. إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتبر أن بعض الممارسات التي تستخدم العِرق أو الجنس في القرارات المهنية قد تتعارض مع مبدأ الاختيار على أساس الجدارة ومع قوانين مكافحة التمييز، بينما تقول جماعات حقوق مدنية إن الهجوم الواسع على برامج التنوع قد يؤدي إلى تراجع جهود معالجة التفاوت والتمييز التاريخي في سوق العمل.
ما المتوقع بعد التسوية؟
على المدى القريب، يعني الاتفاق أن أكسنتشر ستدفع المبلغ وفق الجدول المحدد وتنهي المطالبات الحكومية المشمولة بالتسوية. أما الأثر الأوسع فقد يظهر في مراجعات الشركات الأخرى لبرامج التوظيف والترقية والتدريب، ولا سيما الشركات التي تحصل على عقود فدرالية كبيرة.
ومن المتوقع أيضًا أن تستمر وزارة العدل في استخدام أدوات الإنفاذ المدني لفحص ممارسات المقاولين الفدراليين. وقد شهد عام 2026 تسويات أخرى مع شركات كبيرة بشأن سياسات مرتبطة بالتنوع، ما يشير إلى أن الملف أصبح جزءًا ثابتًا من أولويات الإنفاذ لدى الإدارة الحالية وليس إجراءً منفردًا ضد شركة واحدة.
وبالنسبة للعاملين والمتقدمين للوظائف، لا تغير هذه التسوية وحدها القوانين العامة التي تحظر التمييز في التوظيف. لكنها تقدم مثالًا واضحًا على الطريقة التي يمكن أن تتقاطع بها سياسات الموارد البشرية مع شروط العقود الحكومية والقوانين الفدرالية، وعلى أن الخلاف حول حدود برامج التنوع سيبقى حاضرًا في المحاكم والتسويات وسياسات الشركات خلال الفترة المقبلة.