يستعد رجل الأعمال الكولومبي أليكس صعب، الذي كان لسنوات من أبرز حلفاء الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، لتغيير موقفه القانوني في قضية فدرالية بارزة في ميامي، إذ يُتوقع أن يقر بالذنب يوم الثلاثاء في قضية تتعلق بغسل أموال واتهامات مرتبطة بعقود حكومية فنزويلية، وفق ما أفادت به وكالة أسوشيتد برس الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026.
والتطور مهم لأنه يأتي بعد أقل من شهرين على دفع صعب ببراءته من التهم أمام المحكمة الفدرالية نفسها، ويفتح مرحلة جديدة في ملف قانوني وسياسي امتد لسنوات وشمل اعتقاله خارج فنزويلا، وتسليمه إلى الولايات المتحدة، ثم إطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل سجناء في عهد الرئيس السابق جو بايدن، قبل أن يعود مجددًا إلى دائرة الملاحقة القضائية الأمريكية.
ماذا سيحدث أمام المحكمة؟
بحسب أسوشيتد برس، من المقرر أن يمثل صعب أمام القاضية الفدرالية كاثلين ويليامز في ميامي يوم الثلاثاء، ويُتوقع أن يقر بالذنب في القضية. وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، يجب التفريق بوضوح بين ما هو مقرر وما حدث فعليًا: جلسة الإقرار لم تُعقد بعد، وبالتالي لا يصح القول إن صعب أُدين أو صدر بحقه حكم جديد. الإدانة والعقوبة، إذا اكتملت إجراءات الإقرار، تخضعان لخطوات قضائية لاحقة ولما تقبله المحكمة رسميًا.
وتتهم السلطات الفدرالية صعب بالمشاركة في مخطط استخدم، وفق الادعاء، شركات ووثائق وشحنات مرتبطة ببرنامج استيراد الغذاء في فنزويلا، مع اتهامات بدفع رشاوى لمسؤولين للحصول على عقود مربحة في فترة كانت البلاد تمر فيها بأزمة اقتصادية وإنسانية حادة. هذه الوقائع تظل اتهامات قضائية إلى أن يتم الإقرار بها أو إثباتها أمام المحكمة، ولا ينبغي عرضها كحقائق نهائية مستقلة عن ملف الادعاء.
من هو أليكس صعب؟
صعب رجل أعمال مولود في كولومبيا ارتبط اسمه على مدى سنوات بالحكومة الفنزويلية وبمادورو تحديدًا. تحولت قضيته إلى نزاع دبلوماسي عندما أوقف في الرأس الأخضر عام 2020 أثناء توقف طائرته للتزود بالوقود في طريقه إلى إيران، قبل تسليمه لاحقًا إلى الولايات المتحدة.
في ديسمبر/كانون الأول 2023، أطلقت إدارة بايدن سراحه وأعادته إلى فنزويلا ضمن صفقة تبادل سجناء بين واشنطن وكراكاس. أثارت تلك الخطوة انتقادات سياسية داخل الولايات المتحدة، بينما اعتبرتها الإدارة آنذاك جزءًا من مسار أوسع لاستعادة أمريكيين محتجزين ودفع المسار السياسي الفنزويلي.
لكن الملف لم ينته عند ذلك الحد. وبعد تطورات سياسية وقضائية لاحقة، عاد صعب إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جديدة قالت السلطات إنها غير مشمولة بالحماية التي وفرتها له الصفقة السابقة. وفي 24 يوليو/تموز 2026، أفادت رويترز بأن محاميه قدموا نيابة عنه إقرارًا بعدم الذنب أمام المحكمة الفدرالية في ميامي في قضية غسل أموال. لذلك فإن الانتقال المتوقع الآن إلى الإقرار بالذنب يمثل تغيرًا جوهريًا في موقف الدفاع، إذا تم رسميًا أمام القاضية.
ما جوهر الاتهامات الأمريكية؟
وفق ملف القضية كما عرضته وسائل إعلام أمريكية وتقارير سابقة عن ملاحقات صعب، يركز الادعاء على معاملات مالية وعقود مرتبطة ببرامج حكومية فنزويلية. وتقول السلطات إن المخطط اعتمد على شركات ووثائق تجارية وعمليات مالية لإخفاء مصدر أو وجهة أموال مرتبطة بعقود حكومية، وإن جزءًا من النشاط مر عبر النظام المالي الأمريكي.
وتعود أهمية المرور عبر النظام المالي الأمريكي إلى أنه يمنح السلطات الفدرالية أساسًا للاختصاص في عدد من قضايا غسل الأموال والمعاملات الدولية، حتى عندما تكون أجزاء كبيرة من النشاط المزعوم قد حدثت خارج الأراضي الأمريكية. لكن التفاصيل الدقيقة للتهم التي سيقر بها صعب، وما إذا كانت هناك بنود ستُسقط أو تُعدل ضمن اتفاق مع الادعاء، لن تكون محسومة إلا عند ظهور وثائق الاتفاق أو إعلانها في المحكمة.
لماذا يهم هذا التطور الولايات المتحدة؟
القضية تتجاوز شخص رجل أعمال واحد، لأنها تقع عند تقاطع إنفاذ قوانين غسل الأموال والسياسة الأمريكية تجاه فنزويلا. واشنطن استخدمت العقوبات والتحقيقات المالية والملاحقات الجنائية على مدى سنوات لاستهداف شبكات تقول إنها ساعدت مسؤولين وشخصيات مرتبطة بالحكومة الفنزويلية على نقل الأموال أو الالتفاف على القيود الأمريكية.
كما أن أي إقرار بالذنب قد يفتح تساؤلات حول مستوى التعاون الذي قد يقدمه صعب للمدعين، لكن لا توجد في المعلومات المنشورة حتى الآن قاعدة كافية للجزم بأنه وافق على التعاون أو بأنه سيقدم أدلة ضد شخصيات أخرى. وجود اتفاق إقرار لا يعني تلقائيًا وجود اتفاق تعاون، وهما مساران قانونيان مختلفان يجب عدم الخلط بينهما.
ما الذي ننتظره بعد ذلك؟
الخطوة الحاسمة ستكون جلسة الثلاثاء في المحكمة الفدرالية بميامي. هناك سيتضح ما إذا كان صعب سيغير إقراره رسميًا، وما التهمة أو التهم التي سيعترف بها، وما إذا كانت النيابة والدفاع قد توصلا إلى اتفاق مكتوب يتضمن توصيات بشأن العقوبة أو شروطًا أخرى.
بعد قبول الإقرار، إذا حدث، تنتقل القضية عادة إلى مرحلة تحديد العقوبة، حيث ينظر القاضي في القانون الفدرالي وإرشادات الأحكام وطبيعة الجريمة وسجل المتهم وأي عوامل مخففة أو مشددة. ولا يمكن اعتبار أي عقوبة متوقعة نهائية قبل أن يصدر القاضي حكمه.
المصادر: وكالة أسوشيتد برس، وتغطية رويترز السابقة لملف صعب وإقراره بعدم الذنب في يوليو/تموز 2026.