سياتل — 19 يونيو 2026
علم فلسطين في Seattle University تحول إلى قضية حقوق طلابية بعد أن طالبت كير واشنطن جامعة Seattle University باعتذار علني لطالبة مسلمة قالت إن مسؤولاً جامعياً انتزع منها العلم أثناء حفل التخرج، في حادثة أثارت غضباً واسعاً لأنها جمعت بين فلسطين، حرية التعبير، واحترام المعتقدات الدينية داخل الحرم الجامعي.
تفاصيل الحدث
بحسب ما نشرته KUOW في 18 يونيو 2026، طالبت منظمة كير واشنطن (CAIR Washington) جامعة Seattle University بتقديم اعتذار علني للطالبة Sumeyya Osman بعد انتشار فيديو يظهر Provost Shane Martin وهو يسحب علم فلسطين من يديها أثناء مرورها على منصة التخرج لالتقاط الصورة الرسمية. وقع الحدث خلال حفل التخرج يوم السبت، ثم انتشر الفيديو على نطاق واسع عبر وسائل التواصل.
التفاصيل كما عرضها التقرير تقول إن الطالبة بدأت بفتح العلم الفلسطيني وهي تقترب من المسؤول الجامعي. عندها أمسك Martin بالعلم وأخفاه عن الكاميرا أثناء التقاط الصورة، ثم أمسك بذراع الطالبة وقادها بعيداً عن المكان. التفاعل استمر نحو عشر ثوانٍ فقط، لكنه أثار نقاشاً كبيراً لأن رمزية اللحظة كانت أكبر من مدتها: طالبة مسلمة، علم فلسطين، منصة جامعية، ومسؤول إداري يتدخل أمام الحضور والكاميرا.
في مؤتمر صحفي عقدته كير واشنطن، قالت Osman إنها أرادت التحدث باسم من لم يستطيعوا أن يكونوا على المنصة، في إشارة إلى الفلسطينيين. وأضافت أنها لا تصافح الرجال لأسباب دينية، وأنها شعرت في البداية أن المسؤول يحاول مصافحتها قبل أن ينتزع العلم بقوة. وقالت إنها خرجت من اللحظة غاضبة وخائفة وقلقة، ثم غادرت الحفل مبكراً بسبب التوتر الذي عاشته.
جامعة Seattle University، وفق التقرير، لم تقدم رداً مباشراً على مسألة منع ظهور العلم الفلسطيني في الصورة الرسمية، لكنها تحدثت عن وجود إرشادات لما يمكن عرضه على المنصة بهدف الحفاظ على طابع الحفل الرسمي. أما Martin فاعتذر عما وصفه بسوء فهم يتعلق بعدم معرفته برغبة الطالبة في تجنب اللمس بسبب إيمانها الإسلامي، لكنه لم يقدّم في التصريحات المنقولة اعتذاراً مباشراً عن إزالة العلم نفسه.
ماذا يعني هذا للجالية العربية؟
الخبر يهم العرب والمسلمين في أمريكا لأنه يعكس مشكلة تتكرر في الجامعات: متى يعتبر التعبير عن فلسطين رأياً مشروعاً، ومتى تتعامل معه المؤسسة كإرباك أو مخالفة للنظام؟ بالنسبة للعائلات العربية التي ترسل أبناءها إلى الجامعات الأمريكية، القضية ليست فقط علم فلسطين، بل شعور الطالب بأن هويته السياسية والدينية قد تُعامل كشيء يجب إخفاؤه في لحظة يفترض أنها تحتفل بإنجازه.
كثير من الطلاب العرب والمسلمين يعيشون ضغطاً مزدوجاً داخل الجامعات. من جهة يريدون النجاح الأكاديمي والاندماج والاحتفال مع زملائهم. ومن جهة أخرى يشعرون أن قضاياهم، خصوصاً فلسطين وغزة والإسلاموفوبيا، تُراقب بحساسية أكبر من قضايا سياسية أخرى. لذلك يصبح تصرف إداري مدته ثوانٍ رسالة واسعة: هل الجامعة مساحة آمنة للتنوع الحقيقي أم للتنوع الذي لا يسبب إزعاجاً؟
يهم الخبر أيضاً الطالبات المسلمات اللواتي يضعن حدوداً دينية للتواصل الجسدي. إن احترام عدم المصافحة أو عدم اللمس ليس تفصيلاً ثانوياً، بل جزء من السياسات التي يجب أن تفهمها المؤسسات التعليمية عند التعامل مع طلاب من خلفيات مختلفة. عندما تقول طالبة إنها شعرت بالخوف لأن ذراعها أُمسكت، يجب التعامل مع التجربة بجدية لا باعتبارها سوء تفاهم بسيطاً فقط.
للمزيد من الأخبار التي تمس الطلاب والجالية في أمريكا، يمكن متابعة صفحة الأخبار في عرب أمريكا، لأن مثل هذه الحوادث غالباً ما تبدأ في جامعة واحدة ثم تتحول إلى نقاش وطني حول حرية التعبير، فلسطين، والتمييز الديني.
ردود الفعل
كير واشنطن طالبت باعتذار علني، معتبرة أن ما حدث لا ينتهي عند سحب العلم من يد طالبة. المنظمة رأت أن الحادثة لها تبعات أطول على شعور الطلاب المسلمين والفلسطينيين والعرب بالأمان والاحترام داخل الجامعة. هذا الموقف يتماشى مع دور كير كمنظمة حقوق مدنية تتابع قضايا التمييز ضد المسلمين، خاصة عندما تتداخل مع فلسطين أو الممارسات الدينية.
رد الجامعة ركز على قواعد الحفل والحرص على أن تكون منصة التخرج موحدة لجميع الطلاب والعائلات. هذا الرد قد يبدو مقبولاً من زاوية تنظيمية، لكنه لا يجيب وحده عن السؤال الحقوقي: هل طُبقت القاعدة بشكل متساوٍ؟ هل كان يمكن التعامل مع الموقف من دون انتزاع العلم أو لمس الطالبة؟ وهل وُضّحت هذه القواعد للطلاب مسبقاً بطريقة لا تستهدف رمزاً سياسياً بعينه؟
اعتذار Martin عن سوء فهم مسألة اللمس مهم، لكنه لا يغلق ملف العلم الفلسطيني. بالنسبة لكثير من أبناء الجالية، المشكلة الأساسية ليست المصافحة فقط، بل أن العلم أُخفي عن الصورة الرسمية في لحظة تخرج. هنا يدخل السؤال السياسي: هل أصبحت الرموز الفلسطينية في الجامعات الأمريكية محاطة بحذر مبالغ فيه مقارنة برموز أخرى؟
على الجانب الآخر، يجب الانتباه إلى أن الجامعات تملك حق وضع قواعد للحفلات الرسمية، وهذا حق تنظيمي مشروع. لكن القواعد التنظيمية لا يجب أن تتحول إلى طريقة لإسكات هوية أو قضية واحدة. الاختبار الحقيقي يكون في الشفافية والمساواة: قاعدة واضحة للجميع، تطبيق هادئ بلا لمس غير ضروري، وآلية اعتراض محترمة بعد الحفل.
السياق والخلفية
منذ تصاعد الجدل الأمريكي حول فلسطين، أصبحت الجامعات ساحة رئيسية للاحتجاج والضغط السياسي. الطلاب المؤيدون لفلسطين واجهوا في أماكن مختلفة إجراءات تأديبية، إلغاء فعاليات، أو اتهامات بمعاداة السامية. في المقابل، تقول إدارات الجامعات إنها تحاول حماية بيئة تعليمية آمنة للجميع، بما في ذلك الطلاب اليهود والإسرائيليون والطلاب الذين يرفضون تحويل الحرم إلى ساحة صراع سياسي.
هذا التوتر حقيقي ولا يمكن تجاهله. لكن الخطر يظهر عندما يصبح التعامل مع الرموز الفلسطينية تلقائياً بوصفها تهديداً أو استفزازاً. العلم الفلسطيني بالنسبة لكثير من الطلاب العرب ليس شعاراً حزبياً، بل رمز عائلي ووطني وإنساني. وقد يظهر في لحظة تخرج كإهداء لأهل لم يستطيعوا الحضور أو لأشخاص يعيشون تحت الحرب أو النزوح.
القضية أيضاً تكشف حاجة الجامعات إلى تدريب أفضل للمسؤولين في المناسبات العامة. المسؤول الذي يقف على منصة التخرج لا يتعامل فقط مع بروتوكول تصوير، بل مع طلاب يحملون خلفيات دينية وثقافية وسياسية مختلفة. قرار سريع مثل سحب علم أو لمس ذراع قد يتحول إلى أزمة حقوقية وإعلامية إذا لم يكن هناك فهم مسبق لكيفية التعامل مع الرموز والحساسيات.
ما الذي يجب على أبناء الجالية معرفته الآن؟
أولاً، على الطلاب العرب والمسلمين قراءة تعليمات الجامعة قبل حفلات التخرج أو الفعاليات الكبرى، خصوصاً ما يتعلق بالأعلام واللافتات والرموز. ثانياً، إذا كانت هناك رغبة في إظهار رمز سياسي أو وطني، الأفضل التواصل مسبقاً مع مكتب شؤون الطلاب أو التنوع وطلب توضيح مكتوب. هذا لا يعني التخلي عن الحق، بل بناء سجل يفيد إذا وقع خلاف.
ثالثاً، إذا حصلت حادثة لمس غير مرغوب أو منع رمز أو تعامل مهين، يجب توثيق ما حدث فوراً: وقت الحادث، أسماء المسؤولين، فيديوهات، شهود، ورسائل لاحقة. رابعاً، لا يُنصح بالتصعيد الفردي الغاضب وحده؛ الأفضل التواصل مع منظمة حقوقية مثل كير أو ADC، ومع مستشار قانوني أو مكتب شؤون الطلاب.
خامساً، يجب أن يفهم الطلاب الفرق بين الاحتجاج داخل الحرم وبين مخالفة قواعد فعالية رسمية. هذا الفرق لا يلغي الحقوق، لكنه يساعد في اختيار الطريقة الأكثر فعالية والأقل ضرراً. سادساً، على العائلات تشجيع أبنائها على التعبير الواعي والمنظم لا الصمت. الدفاع عن فلسطين أو الهوية الدينية في الجامعة يحتاج لغة دقيقة، معرفة بالسياسات، وتحالفات مع طلاب وأساتذة من خلفيات مختلفة.
الأهم أن الحادثة لا يجب أن تتحول إلى معركة كراهية ضد الجامعة أو الأشخاص. المطلوب مساءلة واضحة، اعتذار مناسب، ومراجعة قواعد تضمن عدم تكرار الموقف. بهذا الشكل يتحول الغضب إلى إصلاح، لا إلى ضجة عابرة على وسائل التواصل.
خاتمة: قضية علم فلسطين في Seattle University قد تبدو حادثة صغيرة في حفل تخرج، لكنها تكشف توتراً عميقاً حول مكانة الطلاب العرب والمسلمين في الجامعات الأمريكية. التطورات المقبلة ستتوقف على رد الجامعة، ضغط كير، واستعداد المؤسسة لمراجعة سياساتها بما يحترم التنظيم من دون أن يمس كرامة الطلاب وهويتهم.